أميركا هي التي دفعت باتجاه انجاز الاتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن الحدود البحرية. هذا ما يقوله ايهودا باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، الذي في عهده انسحبت إسرائيل من الجنوب اللبناني من طرف واحد، وعلى أثر ذلك الانسحاب الذي يتم لأول مرة من اراض عربية محتلة طوعاً ونتيجةً لمقاومة لبنانية لم تتوقف منذ اجتياح 1982، تمكن لبنان من استعادة أراضيه بما وفر له فرصة تاريخية، لم تستغل، لإعادة البناء وضمان الاستقرار والسير في عملية النهوض والاستقرار.
يكشف باراك أن أميركا سعت مع إسرائيل للتعجيل في الاتفاق مع لبنان بهدف تأمين كميات من الغاز إلى أوروبا التي تعاني بسبب انقطاع الغاز الروسي عن أوروبا، خصوصاً بعد تفجيرات البلطيق وانقطاع خط السيل الشمالي. ويقول انه لو لم يتحقق الاتفاق فإن الولايات المتحدة ستغرق أكثر في اهتماماتها الاوكرانية، وهو يعتبر أن استجابة إسرائيل لطلب أميركا كان طبيعياً تجاه دولة صديقة تمنحها سنوياً مساعدات تفوق الثلاثة مليارات دولار، في وقت تضمن فيه إسرائيل استخراج غاز متوفر حكماً، بينما على لبنان أن ينقب في حقل (قانا) من غير الواضح بعد ما هي الثروات التي يتضمنها.
ما يقوله المسؤول الإسرائيلي السابق عن خلفيات المساهمة الإميركية في الاتفاق يجدر بالمسؤولين اللبنانيين أن يقولوا شيئا شبيهاً به. هناك يعودون إلى لغة المصالح التي تربطهم بأميركا، وكيف أنها قادت إلى تبادل طبيعي للخدمات والضمانات، وفي حالة لبنان يجدر اعتماد لغة بسيطة وصريحة في مقاربة الأمور، فلبنان يحتاج متنفساً يتيحه اتفاق الترسيم، وضمان هذا الاتفاق توفره أميركا لا أي طرف آخر، ليس لأن أميركا مسؤولة عن مأساة لبنان التي ينظمها ويشرف عليها حكامه، وإنما لأنها ستكون في مقدمة القادرين على مساعدة بلدنا على الخروج من محنته، وربما التخلص من قاطعي طريق هذا الخروج...