أكرم حمدان

الحسيني لـ"نداء الوطن": الميثاقية ليست حفلة محاصصة بين الطوائف

5 دقائق للقراءة

ليس جديداً ولا مستغرباً أن يُطرح في لبنان، عند كل محطة دستورية، العديد من الآراء والإجتهادات القانونية والدستورية على خلفية المواقف السياسية للقوى والأطراف المختلفة. وبما أن الإستشارات النيابية الملزمة قد تّمت أمس، بعد أخذ ورد وأدت إلى تسمية وتكليف الوزير السابق الدكتورحسان دياب بتشكيل الحكومة العتيدة، فكان لا بد من التوقف عند آلية الإستشارات وكيفية اعتماد التصويت أو التسمية، وفقاً للنص الدستوري وإنطلاقاً من توزع عملية التصويت أو التسمية من قبل النواب، وكذلك كيفية الإحتساب والتغيب والتفويض ومسألة الميثاقية، وما إذا كانت مطلوبة عند تسمية الرئيس المكلف أم انها يجب أن تتوفر لدى تأليف وتشكيل الحكومة؟

فـ"أبو الطائف" الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني، يرى أن "مسألة الميثاقية جاءت إستناداً إلى الفقرة "ي" من مقدمة الدستور التي تقول: "لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك، وهذا النص وُضع بناء على مسلمات العيش المشترك وليس على أساس حفلة المحاصصة بين الطوائف، وكذلك عطفاً على التنوع".

ويؤكد الحسيني لـ"نداء الوطن" أن "عبارة العيش المشترك حلّت محل كلمة "المقدس" حيث كان النص يقول "لا شرعية لأي سلطة تناقض الميثاق المقدس"، وهذا ما كانت أقرته ورقة العمل النيابية التحضيرية العام 1989 بالإجماع، كما أن كلمة الميثاق مأخوذة من الآية القرآنية رقم (72) في سورة الأنفال التي تقول: "وإذا استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق...". ويضيف أن "المادة 95 من الدستور قررت إلغاء الطائفية السياسية التي تجاهلت تشكيل هيئتها السلطة السياسية، بينما الناس في الشارع قد نفذتها فعلاً من خلال تجاوز المسألة الطائفية". ويلفت الحسيني إلى "وجود أربع مسلمات للعيش المشترك هي: الحرية بكل معانيها والتي بدونها لا وجود للبنان، المساواة بين المواطنين والمواطنات والتي بدونها لا وجود للدولة وهذا يعني الشعب الواحد، العيش الكريم الذي بدونه لا حرية وأخيراً التكافل والتضامن الذي يُنتج الوحدة الوطنية والتي تعني السيادة والإستقلال".

وحول آلية التصويت، يقول الرئيس الحسيني: "في كل الأنظمة البرلمانية هناك إجماع على دور النائب في عملية التصويت وهناك نصوص دستورية وقانونية تحدد ذلك من خلال التالي: موافق، غير موافق، ممتنع وغائب، كما أننا في لبنان ولأننا لا زلنا في نظام طائفي، يجري رئيس الجمهورية الإستشارات للمساهمة في بلورة الأكثرية من أجل تكليف رئيس للحكومة، بينما في الأصول البرلمانية، الشعب ينتخب كتل أكثرية وأقلية ومستقلين ورئيس الجمهورية يكلف الحزب الذي فاز بالأكثرية ولا داعي للإستشارات، وهذا يتطلب إنتاج قانون انتخاب يؤدي إلى وجود أحزاب وبرامج كما كان يحصل مثلاً أيام الكتلتين "الوطنية" و"الدستورية"، حيث رشحت الأولى التي كانت برئاسة إميل إده محمد الجسر لرئاسة الجمهورية والثانية رشحت بشارة الخوري".

ويتابع: "في وضعنا اللبناني، نحن بحاجة لثقة رئيس الجمهورية من أجل إنتاج السلطة التنفيذية وهو يجب أن يحرص على توازن السلطات وتعاونها، وهذا يعني الحؤول دون تمكين شخص أو فئة أو طائفة من امتلاك القدرة المقررة أو المعطلة، كذلك فإن التضامن الوزاري هو الضامن لنجاح الحكومة في الأنظمة البرلمانية والإلتزام بخطة عملها من خلال بيانها الوزاري، الذي يجب الإلتزام به من قبل جميع أعضائها مع حق المعترض أن يُسجل إعتراضه داخل الجلسة، مع الإلتزام بقرار الأكثرية وإلا يستقيل ويترك منصبه".

ويخلص الرئيس الحسيني إلى القول بأن "المدخل لبناء الدولة ولحل أزمة لبنان هو قانون الإنتخاب والسلطة القضائية المستقلة".مالك: التفويض مخالف للدستور والميثاقية مطلوبة بالتكليف والتأليف.


مالك: في تكليف دياب مخالفة دستورية ولا يحق للنائب أن يصوّت وكالة

من جهته، يرى الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أن "التفويض في عملية التصويت فيه مخالفة واضحة للدستور ولا سيما المادة 45 منه التي تقول "لا يحق للنائب أن يصوّت وكالة".

ويؤكد مالك لـ"نداء الوطن" أن "ما جرى لجهة إحتساب أصوات النواب الذين أرسلوا تفويضاً في استشارات تكليف رئيس الحكومة أمس وعدم احتساب أصوات من تغيب من دون إرسال تفويض، فيه مخالفة واضحة للمادة 45 من الدستور حتى لو حصلت سابقة التفويض أيام الرئيس الراحل الياس الهراوي مرتين في التسعينات، وجرت محاولة لم تنجح أيام الرئيس إميل لحود بسبب رفض الرئيس الراحل رفيق الحريري لها". ويرى أن "تكليف الوزير السابق حسان دياب بتشكيل الحكومة العتيدة فيه مخالفة للفقرة "ي" من مقدمة الدستور وللميثاقية التي يجب أن تتوفر في التكليف والتأليف، قياساً على موقعي الرئاستين الأولى والثانية وهو ما يجب أن ينطبق على الرئاسة الثالثة لجهة الأقوى والأكثر تمثيلاً لطائفته".

وعلى الرغم من وجود أكثر من رأي قانوني ودستوري حول الفرق بين الدستورية والميثاقية، تبقى الأيام المقبلة وما ستشهده لجهة معركة تأليف الحكومة هي الفيصل بالنتائج العملية بمعزل عن الدستور، الذي يصبح معلقاً عندما تبدأ صراعات المحاور والقوى.