مسلسل From Scratch (من الصفر) مقتبس من رواية تيمبي لوك،From Scratch: A Memoir of Love, Sicily and Finding Home (من الصفر: مذكرات عن الحب، وصقلية، وإيجاد الوطن) التي حققت أعلى المبيعات في العام 2019، لكن قد يشعر من يشاهده بأن العمل يهدف في الأساس إلى حل معادلة معقدة.
يُركّز المسلسل على مجموعة كبيرة من المواضيع الجاذبة، أبرزها الطعام، والسفر، والحب من النظرة الأولى بين أشخاص جميلين، والأعراس، والأمراض، والتضحية، والخلافات العائلية، والفرق بين المدينة والبلدة، وبطلة يوصلها مصيرها وشجاعتها إلى الحياة المقدّرة لها.
قد تبدو هذه المواضيع كلها مفرطة، لكن يمكن التطرق إليها على مر الحلقات الممتدة على ست ساعات تقريباً. من الناحية الإيجابية، يمكن عرض المشاهد بطريقة متأنية (إنها مقاربة مفيدة على نحو غريب لأن جزءاً كبيراً من الفيلم يُعرَض باللغة الإيطالية)، لكن تحمل التقلبات المتواصلة طابعاً وحشياً ومعقداً، فتتنقل القصة بين المآسي المشتقة من لحظات السعادة، ومشاعر السعادة المنبثقة من رحم المأساة وهكذا دواليك. على صعيد آخر، تبدو القصة عموماً متوقعة وملتوية في آن. لكن يحبذ عدد كبير من المشاهدين هذا النوع من القصص، وقد لا تعتبرها هذه الفئة مقاربة سيئة بل ميزة في العمل. (من الأفضل على الأرجح ألا تشاهد المسلسل دفعةً واحدة، بل تأخذ استراحة بين الحلقات للاستمتاع بها تدريجاً).
تؤدي الممثلة زوي سالدانيا شخصية «إيمي» التي تجسّد دور الكاتبة، حين أمضت فترة الصيف في فلورنسا لدراسة الفنون وفكرت بألا تعود مطلقاً إلى كلية الحقوق. (لطالما كان التمثيل المسار الإبداعي الذي اختارته تيمبي لوك، وقد شاركت مثلاً في أعمال مثل Fresh Prince of Bel-Air (أمير بيل إير الجديد) و Never Have I Have Ever (لم أفعل من قبل)). بالعودة إلى القصة، تقابل «إيمي» الشاب «لينو» (أوجينيو ماستراندريا)، وهو فنان في مجال الطبخ تحديداً: إنه أفضل رئيس طهاة في أفضل مطعم في البلدة. هو يأتي من صقلية، وعلى غرار «إيمي»، يعارض هذا الشاب رغبة والده لتحقيق أحلامه. بعد سلسلة من الأحداث المألوفة في حياة أي فتاة أميركية تقرر العيش في الخارج وتخوض تجربة مضطربة قبل إيجاد الحب (تضطر «إيمي» في هذه القصة للتخلي عن حبيب إيطالي آخر لا يمكن أخذه على محمل الجد)، يجتمع الحبيبان ويقرران الانتقال للعيش في لوس أنجلوس. من المنطقي أن نتساءل عن السبب الذي منعهما من البقاء في فلورنسا، لكن لن ينتهي دور إيطاليا في هذه القصة لحسن الحظ.
في لوس أنجلوس، ينتقل الحبيبان للعيش مع شقيقة «إيمي»، «زورا» (دانيال ديدويلر). يجد «لينو» عملاً متواضعاً في مطعم بسيط، وتعمل «إيمي» في معرض فنّي يُذكّرها بأنها لا تبتكر الفنون بنفسها. لكن رغم اعتراضها على وضعها، يبدو وكأنها لا تحمل شغفاً حقيقياً بالفن. سرعان ما تنشغل مجدداً بمختلف التعقيدات التي تُسببها لها الحياة أو صانعو المسلسل، ولا مفر من أن يتأثر كل من عجز عن تحقيق طموحاته بقصتها.
تزامناً مع تلاحق الأحداث العابرة للأطلسي، سنتعرّف أيضاً على والدَي «إيمي» المطلّقَين (كيث ديفيد الذي يقدّم أداءً يسهل الاستمتاع به على مر الحلقات، وكيليتا سميث)، وزوجة أبيها (جوديث سكوت)، ووالد «لينو» (باريد بياساي)، ووالدته (لوتشيا ساردو)، وشقيقته (روبرتا ريغانو). تنشغل هذه الشخصيات بمشاكلها الخاصة وتظهر لتُعقّد حياة الحبيبَين أيضاً.
تدور الأحداث في بداية القرن الحالي، لذا يستطيع العمل أن يستفيد من الظروف غير المثالية التي كانت سائدة قبل شيوع الهواتف الخلوية والرسائل النصية التي تُعتبر عدوّة الرومانسية. تتّصل الشخصيات ببعضها عبر الهاتف العادي إذاً، وتلتقط الصور بالكاميرات. المسلسل من إخراج إنزينغا ستيوارت التي سبق وأنتجت عدداً من الأفلام لصالح قناة «لايف تايم»، وهو يعرض مشاهد لذيذة وخلابة، لا سيما تلك المتعلقة بأطباق الطعام. يعرض العمل أيضاً مشاهد مقرّبة وجميلة من أبراج «واتس» التي صمّمها سايمون روديا وأصبحت مسيّجة اليوم في لوس أنجلوس. تذهب «إيمي» إلى هذا المكان لتعليم الفنون للأولاد. لكنها لن تجد دعوتها الحقيقية ولن تسير حياتها على ما يرام بعد بدء العمل هناك. من دون الإفصاح عن تفاصيل مفرطة، يمكن القول إن القصة لن تصل إلى نهاية حزينة. إنه أمر منطقي بعد جميع المصاعب التي تواجهها الشخصيات.