الميناء تُرتّل في الميلاد

دقيقتان للقراءة

الشتاء جميل في طرابلس، خصوصاً إن كنت متجهاً إلى كورنيش الميناء حيث ترى موج البحر يغطي الجزر والبرد يخترق الحارات والأسواق القديمة. تقف في ساحة طبيب الفقراء الدكتور يعقوب اللبان فتراه نصف تمثال من برونز أقامه أهل الميناء تكريماً له منذ خمسين عاماً، وتسحرك في هذا المكان رائحة عطر الليل من دارات البيوت القديمة، كما تسمع ألحاناً جميلة آتية من كاتدرائية وراء مغارة أثرية للقديس جاورجيوس، فتسير باحثاً عن مصدر الصوت لترى بين أسقف الكنيسة القديمة المعقودة وعواميدها استعدادات لإقامة حفلة ميلادية في باحتها التي يعود بناؤها إلى العام 1732. السوبرانو ماريا الدويهي أستاذة جامعية في المسرح تتمرن على ألحان ميلادية غربية وشرقية بصوتها الأوبرالي الساحر، ترافقها عزفاً فاديا دوماني وهي أستاذة في البيانو تعشق الموسيقى منذ طفولتها، فتحولها من خلال بحثها اليومي الى مادة تعالج بها الأطفال، في مشاريع صحية أقامتها بين طرابلس وبيروت، ويرافقهما إيقاعاً شاب من رعية الميناء رمزي دوماني.



           



يبدأ الاحتفال بكلمة للناشط الثقافي الاجتماعي إبراهيم توما، صاحب الفكرة بجمع الرعايا من طرابلس والميناء بأمسية واحدة، ويقول: "أردنا إعادة فرحة عيد الميلاد معاً رغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، خصوصاً وأنّ العيد هو عنوان رسالة السّلام والمحبة "."المسيح ولد فمجدوه المسيح على الأرض فارتفعوا..." ترتيلة بيزنطية افتتح بها جان حداد المرنّم ذو الصوت الشجيّ من رعية الميناء الأرثوذكسية.

تميّز الريسيتال بدمج الاصوات في إطار موسيقي عذب، فصوت السوبرانو دويهي مُزج مع صوت كريم مطر وهو شاب عشريني حضر مع اهله من فنزويلا ليحتفل بالميلاد مع جدته في الميناء. أدمع عيون جدته وابنتها بصوته العذب.

من جهته، أشار المتقدّم في الكهنة الأب غريغوريوس موسى، خادم كنيسة القديس جاورجيوس منذ 1965 شاكراً الحضور، وداعياً الرعايا إلى التعاون والتعاضد لاجتياز هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ على لبنان.