بسام أبو زيد

جمهور الإنكار والإنفصام

27 تشرين الأول 2022

02 : 00

يعيش جزء من الشعب اللبناني ولا سيما ذاك الموالي لأهل السلطة حالاً من الإنكار وحالاً من الانفصام ما يجعله يرفض أي انتقادٍ وأي لومٍ. وإذا لم يشتمك فسيحاول الهروب من الاعتراف بالواقع من خلال مقولة «لماذا لا ترون سوى الأمور السلبية؟ لماذا لا تركزون على الإيجابيات؟».

أولاً، من حق أي مواطن أن يضيء على ما يشاء من سلبيات أو إيجابيات وليس هناك ما يدفعه للحديث عن الإيجابيات فقط إذا وجدت، وذلك انطلاقاً من منطق «جمهور الإنكار والانفصام» الذي يعتبر مثلاً أنّ تعطيل جلسات انتخاب رئيسٍ للجمهورية وصولاً إلى الشغور الرئاسي عملية ديمقراطية.

ثانياً، أين هي الإيجابيات التي يُراد لنا أن نضيء عليها؟ وكيف يرغب «جمهور الإنكار والإنفصام» في الإضاءة عليها؟

ليس هناك أي إيجابيات في أي قطاع، لا في الكهرباء ولا في المياه ولا في البنى التحتية ولا في الصحة ولا في التعليم ولا في الاقتصاد ولا في المال، عن أي إيجابياتٍ يريدوننا أن نتحدث والمعاناة اليومية للناس تتصاعد؟ لا يريد «جمهور الإنكار والإنفصام» الإضاءة على واقع الحال هذا وهو واقع سلبي. وإن تحدثت عن هذا الواقع واجهك هذا الجمهور بالشتائم ورمي المسؤولية على الإعلام وجهات أخرى في السلطة، وكأن فريق «جمهور الإنكار والإنفصام» لم يكن لا في رئاسة ولا في نيابة ولا في وزارة ولا في مؤسسات الدولة والكثير من المواقع الرسمية، وما ذنب اللبنانيين إن لم يتمكن هذا الفريق من ممارسة الحكم كما يرغب لأنه اختلف مع كل مكوّنات البلد وعمد إلى شخصنة المناصب والمواقع وعطّل عملها بالمجمل لسنوات بذريعة شعارات تبيّن زيفها منذ لحظة إطلاقها.

ثالثاً، إنّ الإضاءة على السلبيات والمشاكل في البلد هي أولى أولويات الإعلام ولا يجوز للإعلام الحرّ أن يدفن رأسه بالرمال كما يفعل «جمهور الإنكار والإنفصام»، فعدم الإضاءة على السلبيات والمشاكل لا يعني أنها ليست موجودة ولا يعني أنها لا تتفاقم ولا يعني أنّ «جمهور الإنكار والانفصام» لا يعيش هذه السلبيات ولا يتأثر بها، ولكنه لا يريد الاعتراف بواقع تسبّب به فريقه السلطوي.

رابعاً، لقد أضاء الإعلام على إيجابية الاتفاق على ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وهو واجب قام به من في السلطة ولا شكر على واجب. أمّا معزوفة الإشادة ليلاً نهاراً والضرب على الطبل والنفخ بالزمر للدلالة على من يعتقد أنّ لولاه لما حصل الاتفاق، فهذا لم يعد إعلاماً حرّاً ومهنياً، بل تحوّل إلى بوق يُشعِر «المنفوخَ فيه»، كأنّه ذلك الديك الذي اعتقد أنّ الشمس لا تشرق إلّا بصياحه.