شربل عازار

من الرئيس القويّ إلى الرئيس النَقيض

7 تشرين الثاني 2022

02 : 00

أمّا وقد انتهى عهد الرئيس ميشال عون إلى ما انتهى إليه من خيبات وانهيارات، سيَمضي وقتٌ طويلٌ قبل أن يتوقّف الحديث عنها بفعلِ الأضرار الجسيمة التي انتجتها.

فقد انتقلت المنظومة الحاكمة الى الحديث عن «الرئيس التوافقي» بعدما وصلنا الى جهنّم في عهد «الرئيس القوي».

استبشرنا خيراً بالرئيس القوي لأننا اعتقدنا أنّه بِفِعلِ قوّته وقوّة تمثيله ومِنْ خلفيّته العسكريّة سيحترم دستور لبنان ويحافظ على سيادته وحدوده ومرافقه ومؤسساته بقواه الذاتية الشرعيّة ويجعل اللبنانيّين سواسية في الحقوق والواجبات تحت سلطة القضاء والقانون.

العكس هو الذي حصل، لذلك نحن نبحث عن النقيض. سمّوا الرئيس النقيض ما شئتم، رئيس تحدّ، رئيس مواجهة، رئيساً توافقياً، رئيساً مسقلاً، رئيساً وسطياً... المهم ماذا سيفعل هذا الرئيس؟ هل هو قادر من موقعه الرئاسي على تنفيذ البديهيّات لكي لا يكون هناك مواطنون فوق الغربال ومواطنون تحته؟ مثلاً:

1 - هل سَيعمد إلى تسكير كلّ المعابر غير الشرعيّة ومنع التهريب منها وعدم استباحتها بالاتجاهين؟

2 - هل سَيعمد إلى تفتيش كلّ مَنْ وما يدخل عبر المطار والمرافئ والمرافق والحدود الشرعيّة؟

3 - هل سَيعمد إلى إقفال كلّ مصانع الممنوعات والمخدرات والكبتاغون وما شابَه؟

4 - هل سَيعمد إلى مكافحة الجريمة المُنَظَّمة من خطف الأفراد وتجارة المخدّرات وسرقة السيّارات وتزوير العملات وغيرها؟

5 - هل سَيعمد إلى تحصيل الجباية في كلّ المناطق اللبنانيّة من ضرائب ورسوم واشتراكات الماء والكهرباء والهاتف وغيرها....؟

6 - هل سَيعمد إلى إخراج لبنان من المحاور والصراعات الاقليميّة ومنصّات التهجّم على الدول الشقيقة؟

7 - هل سَيحرص على دور لبنان المتعدّد الحضارات المنتمي إلى جامعة الدول العربيّة والموصول بثقافات الغرب والمنفتح على كلّ دول الشرق؟

8 - هل سَيحرص أن يطال التدقيق الجنائي إلى جانب مصرف لبنان وحاكميّته والمصارف، كلّ الوزارات والإدارات والمؤسسات التابعة للدولة؟

9 - هل سَيحرص على أن يُنشئ للّبنانيّين صندوقاً سياديّاً لا يمكن لِيَدِ الأشرار أن تَصِلَ إليه للحفاظ على ثروات الأجيال المقبلة؟

10 - هل سَيحرص على احترام مقدمة الدستور التي نَصَّت على أنّ لبنان دولة سيّدة حرّة مستقلّة يحميها حصراً جيشها وقواها الشرعيّة؟

11 - وأخيراً، هل سيكون قادراً على محاورة «حزب الله» إزاء دوره الاقليمي وانتفاء الحاجة إلى سلاحه بعدما رُسِّمَت الحدود مع العدو الصهيوني بضمانات أميركية أوروبّية أمميّة فلم يعد من داعٍ الى الصواريخ والمسيّرات، اللّهم إلّا إذا كان لديها أهداف مُستترة؟

أعطونا هكذا رئيس لِنَحمِلَه على أكتافنا وأكفّنا إلى قصر بعبدا مهما كان اسمه. فنحن لسنا من حزب النكايات، بل من حزب لبنان أولاً وأخيراً.

(*) عضو «الجبهة السياديّة من أجل لبنان»