"الطائف هو الحلّ".. السّنيورة: 42% من ولاية عون ضاعت

16 : 52


شدّد الرئيس فؤاد السنيورة على أهمية "مؤتمر منتدى الطائف" الذي انعقد في قصر الاونيسكو في بيروت، "بمبادرة طيبة من معالي سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، في مناسبة مرور 33 عاماً على إقرار اتفاق الطائف، وهو الذي انعقد في مشاركة وحضور الأخضر الإبراهيمي الذي شارك في التحضير لهذا الاتفاق كونه كان آنذاك أميناً عاماً مساعداً لجامعة الدول العربية، وبصفته تلك كان يعمل باسم الجامعة لصالح إنجاز هذا الاتفاق، علماً أنّ الاتفاق تمّ التوصل إليه برعاية اللجنة الثلاثية المؤلفة من جلالة الملك فهد بن عبد العزيز، وأيضاً جلالة الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد رحمهم الله".


ورأى أن انعقاد هذا المؤتمر "لتأكيد أهمية هذا الاتفاق وأهمية التمسك به، كونه الوثيقة الأساسية التي وافق عليها اللبنانيون، والتي تضمن العيش المشترك في ما بينهم وتحميه. لذلك، فإنّ أهميته لا تقتصر كونه أنهى الحرب اللبنانية التي دامت سنوات طويلة، لكنه وضع حداً للتنازع التاريخي بين أولويّتين لدى اللبنانيين. أولوية نهائية الكيان اللبناني وأولوية الانتماء العربي. ونتذكر هنا ما قاله الصحافي الشهير جورج نقاش في العام 1947، الذي حدّد تلك الإشكالية بالتساؤل: كيف يقوم وطن على سلبيتين وهما لا لاستمرار الانتداب الفرنسي ولا للوحدة مع سوريا. لذا، فإنّ اتّفاق الطائف حلّ هذه الإشكالية بطريقة إعجازية بتحويل السلبيتين إلى إيجابيتين. وهذا الفضل يعود للرعاة الثلاثة وفي مقدمهم الملك فهد بن عبد العزيز، بحيث جرى التوصل إلى هذا النص الذي يقول بأولوية نهائية الكيان اللبناني وأولوية انتماء لبنان العربي. وهذا الاتفاق أقرّه مجلس النواب اللبناني، وحيث تحولت معظم نصوصه لتصبح جزءاً من الدستور اللبناني، وبذلك أصبح الميثاق اللبناني جزءاً من الدستور".


وأكّد أنّ "هذا الاتفاق كان بالفعل صناعة لبنانيّة حقيقيّة، وأنّ الدعم العربي والدعم الدولي الذي توفر في اجتماع النواب اللبنانيين في الطائف، وحيث تم التوصل إلى هذا الاتفاق، والذي جرى بعدها إقراره في جلسة نيابية عقدت في لبنان لإقرار هذا الاتفاق وإقرار التعديلات الدستورية. المشكلة التي واجهناها في لبنان، ومنذ أن تم إقرار هذه الوثيقة، والتي أصبحت جزءاً من الدستور في العام 1990 كان بسبب التدخلات والاستقواء وفي مرحلة أولى من قبل الوجود العسكري السوري، وبعدها بسبب الوجود العسكري الإيراني عبر حزب الله، فهما عرقلا تطبيقه بشكل صحيح وعرقلا استكمال تطبيقه، إضافةً إلى الممارسات الخاطئة، والتي كانت تحصل خلافاً للنصوص الواردة في اتفاق الطائف وفي الدستور. كما أنّه، ومن جهة ثانية، لم يجرِ أي عمل جدّي من أجل استكمال تطبيق اتفاق الطائف. واليوم، يواجه لبنان أيضاً مشكلة جديدة، وهي تكرار مشهد الشغور في موقع رئاسة الجمهورية. لذلك، فإنّ الأولوية الأساسية الآن في لبنان تكمن في وجوب التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية يؤمن فعلاً باتفاق الطائف وليس على النسق الذي عانينا منه في لبنان في حالة الرئيس المنتهية ولايته ميشال عون الذي - وعلى ما ظهر من ممارساته أنه بالفعل كان ثابتاً - على معارضته لاتفاق الطائف منذ العام 1989، وكأنه لم يغادر موقعه الذي كان فيه في ذلك العام".


ورأى أن "اتفاق الطائف هو الحلّ الحقيقي لمعالجة المشكلات التي يعاني منها لبنان اليوم. والأولوية هي المسارعة إلى أن يتم انتخاب الرئيس الجديد. ومع هذا الانتخاب الجديد يجب أن يصار إلى البدء باستعادة سلطة وحضور الدولة اللبنانية الواقعة حالياً تحت تأثير وهيمنة دويلة حزب الله. الحقيقة الساطعة الآن، هي أن الدولة اللبنانية أصبحت مخطوفة والواجب استعادتها لكي تمارس صلاحياتها ودورها في حماية اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم. إذ لا يجوز على الإطلاق الاستمرار في هذه الازدواجية في السلطة. وبالتالي لبنان بحاجة ماسة لأن تكتمل لديه السلطات الدستورية بداية في رئاسة الجمهورية، وبعدها في تأليف الحكومة، وأن يبدأ العمل الجاد في اعتماد الإصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان في مختلف المواضيع الوطنية والسياسية والاقتصادية والإدارية والمعيشية".


أضاف: "الاتفاق الذي جرى في الدوحة استغله البعض للإمعان في اختطاف الدولة اللبنانية وفرض سيطرته عليها. إذ كان يفترض باتفاق الدوحة أن يسهم في حلّ المشكلة التي طرأت بعد احتلال بيروت من قبل "حزب الله". وكذلك، فقد جرى التأكيد في اتفاق الدوحة عدم جواز استعمال القوة العسكرية لتغيير الموازين السياسية في لبنان. ولذلك ينبغي العودة إلى اعتماد الأصل، أي إلى ما نصّ عليه اتفاق الطائف والدستور، وليس استعمال اتفاق الدوحة من أجل تعطيل ما جرى الاتفاق عليه في الطائف. وذلك عبر ما جرى الترويج له واعتماده بما خصّ الثلث المعطل في الحكومة لفرض هيمنة حزب الله على الدولة اللبنانية. وهذا يعني أن هناك من يعمل جاهداً من أجل التعطيل ومنع التوصل إلى أي قرار داخل مجلس الوزراء إذا لم يكن موافقاً عليه حزب الله".


وتابع: "المعروف في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية في مختلف بلدان العالم أن يصار إلى اعتماد قاعدة أساسية، والتي ينصّ عليها أيضاً الدستور اللبناني المنبثق من اتفاق الطائف، وهي أنّ القرارات بمجلس الوزراء تؤخذ بالتوافق وإذا تعذر يعتمد التصويت. وبالتالي ليس مقبولاً أن يصار إلى السيطرة على مجلس الوزراء أو ما يسمى تشريع تسلّط الأقلية على الأكثرية على قاعدة الثلث المعطل للحؤول دون اتخاذ أي قرار لا يوافق عليه حزب الله وحلفاؤه. وهذا للأسف ما شهدناه من ممارسات في لبنان منذ اتفاق الدوحة. لذلك، فإنّ هذا التسلط الذي يمارسه البعض على الدولة اللبنانية، ويؤدي في المحصلة إلى نوع من المحاصصة بين هذه القوى المشاركة في الحكومة لتثبيت مصالحها ومكتسباتها الحزبية. وفي حال عدم التوصل إلى ذلك يصار إلى استعمال الفيتوات المتبادلة على بعضها البعض بما يعطّل عمل الدولة، وذلك كلّه يكون دائماً على حساب لبنان واللبنانيين. وعلى ذكر التعطيل، فإنّه يتبين لنا إذا نظرنا إلى فترة ولاية الرئيس عون كرئيس للجمهورية لست سنوات، فإننا نجد أنّ أكثر من 42 بالمئة من هذه السنوات الست ضاعت بسبب عدم القدرة على تأليف الحكومات، وبالتالي تولّت حكومات تصريف الأعمال مهمة الحكم بسبب الشروط والشروط المضادة، وهو الذي أسهم في ما وصل إليه لبنان من انهيارات. والحقيقة، أنّ حزب الله الذي لجأ إلى اعتماد التهويل، كان يهوّل على الأكثرية، وتحديداً في أنّه - وبعد الانتخابات - التي حصلت في العام 2009 رفض الحزب أن يقبل بأن تتألف حكومة أكثرية، مثل أي نظام ديمقراطي تفوز الأكثرية. وهو لذلك قد أصرّ عبر التهويل بأنّ تتمثل كل القوى الحكومة الجديدة، وفي أن تكون الحكومة حكومة اتحاد وطني، وبالتالي أن يكون للحزب إمكان التعطيل لأي شيء لا يعجبه".


وقال: "لبنان الآن يعاني من مشكلات أساسية، والتي لم يعد من الممكن معالجتها عبر استعمال المراهم أو الحلول الجزئية. هناك حاجة من أجل السير في عملية إصلاح حقيقية تستعاد فيها سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على الأراضي اللبنانية، وأن تعتمد الحكومة اللبنانية سياسة عامة تلتزم فيها باحترام اتفاق الطائف واحترام الدستور واحترام الشرعيتَين العربية والدولية، وكذلك الاحترام الحقيقيّ لبنود الدستور المنبثقة عن اتفاق الطائف لجهة فصل السلطات وتوازنها وتعاونها واحترام استقلالية القضاء والحرص على عدم استتباعه وعدم استتباع الإدارة اللبنانية لصالح الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشياوية. هذه كلّها من ضمن المبادئ الأساسية التي يجب أن تُحتَرم وتنضم بذلك إلى كل السياسات والإجراءات الإصلاحية الواجب اعتمادها للسير في العملية الإصلاحية على الصعد المالية والنقدية والإدارية كافة".


واعتبر أنه "من الطبيعي أنّ هناك الكثير من الشائعات التي يجري ضخها من أجل تشويش وتشويه الصورة لدى المواطنين العاديين ولجعلهم يظنون أن المشكلة هي في اتفاق الطائف بينما وفي الحقيقة انّ ميثاق الطائف كان الحل الحقيقي لمشكلة مزمنة في لبنان. الخطأ كان في الممارسة وبسبب الاستقواء بالوجود السوري سابقاً والوجود الإيراني حالياً. كذلك الخطأ أيضاً في عدم استكمال تطبيق اتفاق الطائف".


أضاف: "المهم الذي جرى في هذا المؤتمر كان ضرورياً جداً من أجل قطع الشك باليقين، وذلك حسب ما ذكره معالي السفير وليد بخاري بأنّ موقف الرئيس ماكرون واضح بأن فرنسا لا تعمل، وليس لديها النية لأن تعمل على رعاية أي حوار جديد بين اللبنانيين، وذلك ما تمّ تأكيده من قبل وزراء خارجية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا. ولذلك، فإنّ ما يجري ترويجه عن حوار برعاية سويسرية ليس إلاّ لتشويش الأمور، والتي لا ينجم عنها إلا المزيد من الضياع وحرف الانتباه، وبالتالي دفع اللبنانيين لكي يضيعوا في أزقة هذه الاقتراحات الهيمايونية وزواريبها. المسألة الآن في ضرورة العودة إلى الأصول، وذلك في الحرص على احترام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني في الطائف وبالتالي السير في اتجاه اعتماد الإصلاحات الحقيقية التي كانت كفيلة، وهي بحق كفيلة بأن تُخرِجَ لبنان من مآزقه المتلاطمة".


وختم قائلاً: "لقد كان البيان الذي صدر عن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة مؤشراً جيداً بشأن التوضيح للجميع أنّ الطريق يجب أن يكون واضحاً للجميع، أي للعودة إلى الالتزام بتطبيق هذا الاتفاق.


لذلك، فقد أتى التأكيد في هذا المؤتمر من السفير بخاري أيضاً على هذا الأمر بحيثُ يجب أن يصار إلى متابعته في الأيام المقبلة لوضع الامور في نصابها".