نوري آل حمزة

إيران... ماذا يحصل الآن؟

7 تشرين الثاني 2022

17 : 54

تشهد إيران سلسلة من الاحتجاجات، والمظاهرات، في جميع أنحاء البلاد، والتي أشعلتها مقتل فتاة تدعى مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق، إثر "سوء ارتداء حجابها". وبالرغم من أن الجمهورية الإسلامية شهدت مثل هذه الموجة من الاحتجاجات من قبل، إلا إن تكرار الاحتجاجات، والمظاهرات، هذه المرة، مزيداً على تطوراتها التي تعم البلاد وتكتسب شرعيتها، من فشل النظام على عدة أصعدة، منها عدم استطاعة النظام على توفير متطلبات الحياة، لدى المواطن الإيراني، والتضييق على أبسط خيارات المواطن في ممارسة حياتيه اليومية، نشهد اليوم، الإيرانيين يوماً بعد يوم، تصبح شعاراتهم وهتافاتهم كـ "الموت لخامنئي" و "الموت للدكتاتور" و "الشعب يريد إسقاط النظام"، أكثر من ذي قبل راديكالية وتطالب برحيل النظام، من دون مجاملة.



الآن بعد استمرار الاحتجاجات في إيران، ودخولها في أسبوعها السابع، ركزت الجمهورية الإسلامية على سبع تكتيكات لقمع الاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم في إيران. الاعتقال الوقائي للنشطاء الاجتماعيين والسياسيين دون مشاركتهم في الاحتجاجات أو المظاهرات، والاعتقالات العشوائية للمتظاهرين وغير المتظاهرين في الشارع، واستخدام الرصاص الحربي ورصاص سلاح الصيد ضد المتظاهرين، والحرب السايبرانية المستمرة ضد النشطاء السياسيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وخلق الانقسام بين المؤمنين بمختلف الديانات والمذاهب بما في ذلك الشيعة والسنة، وكذلك خلق الانقسام بين الأقاليم والمجموعات العرقية والمتحدثين بلغات مختلفة من خلال وصفهم بالانفصاليين، وكذلك نشر الخوف بين المحافظين والمتطرفين في الديانة عبر بث إشاعات عن اجتثاث المذهب الأثنى عشري على وجه الخصوص، في حال سقط نظام الجمهورية الإسلامية.



هذه المظاهرات هي أيضاً أول حركة احتجاجية في إيران ترتبط فيها مصالح الفئات المختلفة من المجتمع بمصالح الطبقة الوسطى، إلى هذا نرى الآن أن هذا الحراك القائم يسير في اتجاه أكثر راديكالية من الحركة الخضراء في عام 2009.

وهناك عدة اختلافات ما بين هذا الحراك مع الاحتجاجات والمظاهرات في السنين الماضية، كـ تواجد أعداد كبيرة من المتظاهرين الشباب، وخاصة النساء، في هذه المظاهرات المتواصلة، بينما رواد المظاهرات السابقة كانوا من بين كبار العمر. كما أن هذه الثورة تختلف اختلاف جوهري مع المظاهرات والاحتجاجات السابقة، فيما يتعلق بما تطمح له. كان من يتظاهر بالمظاهرات السابقة، يطالب بإصلاح بعض الأمور، في إطار الدستور، في أقصى حال، بينما هذا الحراك يطالب برحيل النظام واستئصاله تماماً.


المراهقون والشباب المنخرطون في هذا الحراك، الثوري، على عكس الأحداث السابقة، لديهم الشجاعة للتواجد المستمر في الشوارع، وهم يرددون علانية شعارات راديكالية ضد النظام، ويستخدمون شيء من العنف في الاحتجاجات.

وعلى الرغم من اتهام قيادة الجمهورية الإسلامية للمتظاهرين، بأنهم "على اتصال بالأجانب"، كما في السابق، فإن المتظاهرين أنفسهم، ومعظمهم من المراهقين، يقولون إنهم يريدون حياة مشرفة وكريمة، من دون تدخل حكومي، فيما يتعلق بخصوصياتهم، وليس لهم أي علاقة بدول أخرى.

سمة أخرى من سمات الاحتجاجات الحالية في إيران هي وجود فتيات صغيرات في الخطوط الأمامية للمتظاهرين. إنهن لا يخشين خلع الحجاب حتى في وجود قوات الأمن. تلك النساء يرددن شعارات راديكالية بامتياز ويطالبن بسقوط الجمهورية الإسلامية.



ومن هنا نستطيع نطلق مصطلح "الثورة" على الحراك الإيراني الواسع والذي يطمح بإسقاط نظام الحكم.



الآن، يبدو أنه ما دامت الطبقة الحاكمة في المجتمع الإيراني مصرة على فرض الحجاب الإلزامي، وهو إرث نظام ثيوقراطي رجعي، فإن العلاقة بين الحكومة ومواطنيها ستتدهور. لذلك، طالما أن النظام الإيراني يجعل من خصلات شعر، مستمسكاً لاختطاف امرأة وعائلتها بالكامل، ويقتل ويسجن الناس، على مجرد، خلع الحجاب، ويحرم الناس من إحساسهم بالأمن، فإن شرعية هذا النظام واستقراره العام ستكون في خطر وعلى محك دائماً.

يظهر تاريخ إيران الحديث أن هذا القمع ليس مفاجئاً. ويذكرنا قمع الشعب الإيراني اليوم بقمع الاحتجاجات الشعبية في عام 2018 بعد إلغاء دعم الوقود وقمع مظاهرات الحركة الخضراء في عام 2009، وقمع العرب في الاهواز في عام 1980 وعام 2005، وقمع التركمان في عام 1980 وقمع الأكراد في عام 1980، وعشرات الأحداث الدامية الأخرى، كالإعدامات الجماعية لألاف السجناء السياسيين 1988.


من ناحية أخرى، يبدو الآن أنه حتى لو تم قمع هذه المظاهرات أخيراً، فمن غير المرجح أن الحكومة تستطيع أن تكبح الغضب العميق للشعب الإيراني، إلى الأبد، لأن الاقتصاد الإيراني في أزمة والعقوبات الغربية دمرت مدخرات النظام. كما انخفضت قيمة العملة الوطنية بشكل كبير، والنظام ابتلى بالعديد من المشاكل الاجتماعية الأخرى، نتيجة سوء تدبيره. إلى هذا تواجه إيران اليوم هذه المظاهرات الواسعة والمتواصلة.



كما أن حكومة طهران معزولة، إقليمياً نتيجة سلوكها في المنطقة، وفقدت العديد من أصدقاءها، والوضع الأمني لديها مرشح للتصعيد السلبي. وكذلك نتيجة لوضع الملف النووي العالق، يعتقد الخبراء الإيرانيون أنه في هذه الحالة، من المحتمل أن تزداد المواقف السياسية المتطرفة للنظام، تجاه الدول الأخرى. ومن ناحية، حتى إذا وافقت إيران على خارطة طريق جديدة لإحياء الاتفاق النووي، فمن المحتمل أن تواجه طهران عقوبات أميركية وأوروبية جديدة.

وفي هذا الصدد، فإن الانتقاد الشديد للغرب، والأمم المتحدة، للجمهورية الإسلامية بسبب بيع إيران طائرات مسيرة انتحارية لروسيا لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا يعزز موقف المتظاهرين الإيرانيين، في الدوائر الغربية، الذين ثاروا على النظام.


تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه المتظاهرون الثائرون في إيران حالياً، هي أن السلطات الإيرانية غالباً ما تعطل الإنترنت أثناء الاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات، المناهضة للحكومة، كي تمنع المتظاهرين التواصل مع بعضهم البعض والتواصل مع إيرانيين المنافي والعالم الخارجي. وخلال الأسبوعين الماضيين، كانت قيود النظام على الإنترنت أكثر "استهدافاً" ويعتقد الخبراء أن السيطرة على الإنترنت في إيران يتم تنفيذها الآن بمساعدة خبراء من روسيا والصين.

في الوقت نفسه، انتشرت أنباء عن جهود شركة "ستار لينك" الأميركية ومالكها ايلان ماسك، لشبك الإيرانيين بالإنترنت عبر القمر الصناعي ستار لينك. وإذا نجحت هذه الشركة، في تدبير الميزانية المطلوبة، لهذه العملية الكبيرة، فإن هذا الحدث سيعزز الحركة الثورية للإيرانيين ويطور المعركة ما بين الجماهير الغاضبة والثائرة من جهة والنظام من جهة أخرى، وسيهزم الجمهورية الإسلامية في هذا المجال.



الآن وعلى الرغم من القمع العنيف للمظاهرات المناهضة للحكومة من قبل الشرطة وقوات الأمن، وحرس الثورة الإسلامية، يواصل المتظاهرون سيرهم قدماً، ويبدو أن المزيد من القمع من قبل النظام جعلهم أكثر جدية في استمرار احتجاجاتهم.

في الجولة الجديدة من الاحتجاجات في إيران، والتي تستمر في جميع محافظات البلاد، نسمع هتافات مثل الموت لخامنئي، والموت للديكتاتور، و"المرأة، الحياة، الحرية"، وخامنئي قاتل، وإلخ.. تؤكد لنا تلك الهتافات إن المحتجين يريدون قلب الجمهورية الإسلامية، دون أدنى شك.

وبينما المواطن الإيراني المتظاهر في الشارع يتعرض الآن لعاصفة وأمطار معلوماتية، يتلقاها من مختلف وسائل الإعلام، في غضون ذلك، خبراء وجمعيات أكاديمية، كل على أساس اهتماماته الخاصة، يحللون الأحداث، ويقدمونها للجمهور الإيراني. مقابل هذه التحليلات والتوجه السياسي لوسائل الإعلام، نرى أن لا علاقة للمواطن الإيراني بالتحليلات السياسية، غير المرغوب بها حسب رؤيته، ولا يهتم بنتائج المختبرات السياسية لشرح المفاهيم وتحليل الأحداث.



المواطنون الإيرانيون، اليوم هم يبحثون عن حياة مستقرة واستعادة كرامتهم، ومطالبين بنصيبهم من الحرية، ومناخ للتنفس، وبالمقابل يرون أن نظام الجمهورية الإسلامية، أصبح حاجزاً بينهم وبين الحياة، وأصبح هذا النظام خطر حقيقي يهدد مستقبل البلاد. إلى ذلك هم يبحثون عن طريقة لقلب هذا النظام.

وبموازاة الحراك الجماهيري الواسع في البلاد، نرى إيرانيين المنافي بدأوا بحراك واسع في أمريكا وأوروبا وشتى بقاع الأرض، مؤازرة للمتظاهرين في داخل البلاد. وفي مدن مختلفة من العالم بما في ذلك برلين في ألمانيا وتورنتو في كندا وواشنطن ولوس أنجلوس في أمريكا وجاكرتا في إندونيسيا وسيدني وملبورن في أستراليا وستوكهولم وغوتنبرغ في السويد ولندن ومانشستر في المملكة المتحدة وأكثر من 150 مدينة أخرى حول العالم، شهدت تواجد عشرات الآلاف من الإيرانيين، الذين نزلوا إلى الشوارع لدعم الشارع الإيراني الثائر، ومن المتوقع أن تستمر مظاهرات الإيرانيين في الخارج بالتوازي مع المظاهرات داخل البلاد.


الإيرانيون، اليوم، بدأوا سباق ماراثوني سياسي مناهض للجمهورية الإسلامية، على عدة أصعدة، منها التواصل مع البرلمانات الأوروبية والأمريكية وغيرها، مزيداً على أنهم عازمون على استحداث حكومة منفى، تلبي ما يحتاجه الشارع الثائر، ومعنى هذا الأمر ان الثورة ستستمر والطموح بنجاحها كبير لدى الجماهير، والنخبة الإيرانية.

يبدو أن دخول الشعب الإيراني في مثل هذا الماراثون ضد النظام الحاكم يتطلب ثلاث مكونات من أجل الاقتراب أكثر من أهدافه، ودفع أقل تكلفة، مما يخطط لها النظام.

المكون الأول: الخطاب الجامع

المكوّن الثاني: النخب القادرة التي تبسّط وتنظّم الخطاب المذكور مفاهيمياً

المكوّن الثالث: الجماهير المؤيدة لتغيير النظام الحاكم تماماً

فيما يتعلق بالمكون الأول، يجب أن يُقال بوضوح أن الخطاب الشامل السائد في إيران يحظى بدعم جيد لتحقيق الهدف النهائي المنشود، أي الديمقراطية. بعبارة أخرى، فإن الجهود المستمرة للإيرانيين لإرساء الديمقراطية في البلاد لها دعم علمي وثقافي قيم للغاية، وممكن أن يلبي احتياجات الخطاب الثوري لهذه المرحلة. في هذا السياق، كانت المنتجات الثقافية، بما في ذلك الكتب والقصائد والأفلام والصحف والتنظيم النسبي للمجتمع في شكل تحزب سياسي وتشكيل النقابات، والنشاطات السياسية والنقابية في الجامعات، حاضرة بنشاط مستمر على الساحة منذ ثورة الدستور، في بدايات القرن العشرين، حتى اليوم.

في غضون ذلك، مع إننا شهدنا بلا شك نشوء الكثير من الشوائب السياسية والثقافية في المجتمع، كالعنصرية المقيتة، وتمركز السلطة في طهران، واللامبالاة بحقوق الإناث، وتغييب دور المرأة، منذ بديات القرن الماضي حتى عهد نظام الجمهورية الإسلامية، إلا أننا قد رأينا تركيزاً غير منتظم، ولكن مستمر، وطامح للتغيير نحو الأفضل.

كما كانت الجمهورية الإسلامية خلال هذه العقود ظاهرة غير مرغوب فيها، بتاتاً، حيث أصبحت كعب أخيل لتقدم إيران.

في شرح المكون الثاني، يمكننا أن نرى بوضوح أن النخب السياسية الإيرانية تقترب اليوم من بعضها البعض. إن نمو التفاهم المتبادل بين النخب السياسية واضح للعيان. وأولئك الذين عرّفوا أنفسهم في شكل منظمات سياسية، أو توجهات سياسية مختلفة، وحتى مضادة لبعضها بعض، يتأقلمون الآن مع الظروف، يواكبون المتغيرات في الشارع الإيراني.



ويبدوا أن سيصبح دور الحركة الثورية للشعب الإيراني في فرز هذه النخب أكثر وضوحاً في المستقبل القريب ومتزامناً مع تقدم الحراك ضد النظام. إذا نظرنا إلى التعريف العلمي لهذا المكون، يجب على النخب تنظيم المجتمع المحتج، لكن ما يحدث في إيران وبشكل عام في الدول الواقعة تحت حكم الأنظمة الشمولية هو عكس ذلك، والمجتمع المحتج هو الذي يفرز النخب في ماراثون الحراك الثوري في المرحلة الأولى. وفي مرحلة أخرى، يتم تجنيد النخب من قبل المجتمع المحتج بناءً على قوتها وكفاءاتها القيادية على التنظيم وتلبية احتياجات الحراك قبيل وأثناء وما بعد العبور من الجمهورية الإسلامية.



بالنسبة للمكوِّن الثالث، ينبغي القول إنه وفقاً للمثل الفارسي: "ما هو واضح، لا داعي للتعبير عنه"، أن الإيرانيين، بكافة عرقياتهم، مستخدمين إرثهم الثقافي الغني، متمسكين بالبوصلة التي حددها أجدادهم في الحركة الدستورية، في القرن الماضي، حتى بلوغ الهدف المنشود.



تكمن قوة هذا الحراك الثوري القائم اليوم، في أن الأجيال السابقة، لديها فهم تقليدي، ومحافظ، وخوف من التغيير، وكانت انتفاضاتهم محددة بحدود معينة من قبل. وبالمقابل نرى اليوم الجيل الجديد غير محافظ ولديه معرفة جيدة من أساليب التغيير وشؤون الثورات، مستخدماً التكنولوجيا الحديثة، وطامح بتغيير حقيقي، عبر الخروج من تحت عباءة الحكم الثيوقراطي، وإنهاء الإدارة المتمركزة في البلاد، عبر توزيع السلطة على شكل فدراليات، في إطار عقد اجتماعي متماسك، ودستور علماني.

الآن، بالنظر إلى المكونات الثلاثة المذكورة ومحاولة فهم الحراك الثوري للشعب الإيراني بشكل أفضل، في هذه المرحلة، بسبب الغياب المؤقت لقيادة هذه الثورة، قد نواجه ظهور تضارب مصالح القوى المشاركة في الثورة، والتي تبدو طبيعية تماماً. إن شدة تضارب المصالح بين القوى الثورية، هي أمر طبيعي في كل ثورة لأنه في الأساس في فترة ما قبل الثورة، تقترب القوى ذات المصالح المتضاربة من الفهم الأساسي للمشكلة المشتركة، وما بعد ذلك، يركز كل من هؤلاء على هدف يصعب القضاء عليه فرادى.

في هذه المرحلة من نضال الشعب الإيراني، على عكس كل الحركات والأحداث السياسية الماضية، حدد الثائرون الآن هدفهم الأساسي، وهو الديمقراطية، عبر إزالة النظام الحاكم.



إلى ذلك نسمع جميع الشعارات وخاصة الشعار الحالي للشعب الإيراني "المرأة، الحياة، الحرية" يظهر لنا وبوضوح، التوجه العام للحراك الثوري نحو دمقرطة البلاد.



في كتاب "كيف تعمل الديكتاتوريات"، خلص مؤلفو الكتاب إلى أن الانقلابات والانتخابات والانتفاضات الشعبية هي أكثر الطرق شيوعاً لإنهاء الديكتاتوريات. وحوالي ثلث الديكتاتوريات تنتهي بانقلاب عسكري، بينما ينتهي ربع الديكتاتوريات بانتخابات حرة. لكن في بعض الأحيان ينهار كل شيء بصدمات خارجية مثل الأزمات الاقتصادية العالمية والكوارث الطبيعية أو موت الدكتاتور.

في ثورة إيران الحالية، أن استمرار الحراك الثوري، لا شك أنه عملية ماراثونية ضد نظام طهران مصحوبة بالضغوط الاقتصادية التي ابتلى بها، نظام الجمهورية الإسلامية، نتيجة العقوبات على إثر الملف النووي وانتهاكات حقوق الإنسان وتدخلاته الإقليمية، زايد عسكرة الاقتصاد على يد حرس الثورة، حيث أصبح 40٪ من الاقتصاد تحت تصرف حرس الثورة، الأمر الذي أدى إلى انهيار الوضع المعيشي لعامة الشعب ورفع مؤشر البؤس في البلاد إلى 55.4٪ حسب مركز الإحصاء القومي الإيراني في يناير الماضي والذي أصبح الآن أسوأ حسب الإعلام الفارسي.



كما لا يمكن أن ننسى الوضع الصحي غير المستقر لمرشد النظام علي خامنئي، الأمر الذي من شأنه يترك تأثير على شؤون البلاد، في حال وفاته خلال استمرار الحراك الثوري القائم. ولا يمكن كذلك الانتباه الشديد للوضع البيئي السيء في البلاد نتيجة بناء السدود العملاقة، وجفاف البلاد، وكذلك الانخفاض الشديد في منسوب مياه شرب سكان العاصمة طهران والذي لا يكفي حتى الـ3 أشهر القادمة حسب وزارة الطاقة والمياه الإيرانية، ناهيك عن الوضع المشابه في المحافظات الأخرى، الأمر الذي من شأنه أن يشعل فتيل صراعات المياه في البلاد.



من ناحية أخرى، فإن الغياب الدائم لأي من المكونات المذكورة، أعلاه، والتي تدعم استمرار الثورة حتى بلوغها هدفها المنشود، يمكن أن يؤدي، غياب أي مكون، إلى مشاكل خطيرة. يبدو أن على المواطنين الإيرانيين بأي توجه سياسي في هذه المرحلة السعي بإصرار لاستكمال ثالوث المكونات المذكورة من أجل تقليل حجم المخاطر وتحقيق الهدف الأساسي، بأقل تكلفة سياسية.



وبالتالي هذه الثورة من خلال استكمال ثالوث "الخطاب، والقيادة، والجمهور" يمكن أن تؤدي إلى تغيير جوهري متكامل في نظام الحكم ومستقبل السياسة في إيران، في حال عدم حماية الجمهورية الإسلامية من قبل دول قد تتقاطع مصالحها مع مصالح نظام طهران.