إلى أي حد تكون القرارات السنوية فاعلة؟
ألقت إحدى الدراسات الواردة في مجلة "بلوس ون" نظرة عامة على قرارات بداية السنة. تعقّب الباحثون عادات شراء الأغذية لدى 207 أُسَر بين تموز 2010 وآذار 2011. فاكتشفوا أن النفقات تزيد بنسبة 15% خلال فترة الأعياد، وارتبطت ثلاثة أرباع تلك الزيادة بمنتجات غير صحية.
وكما كان متوقعاً، عادت مبيعات المنتجات الصحية وارتفعت بنسبة 29.4% مع تقدم شهر كانون الثاني. لكن لم تتراجع في الوقت نفسه مبيعات المنتجات غير الصحية، ما يعني أن الناس كانوا يشترون مواد مُغذّية فيما يتابعون شراء الكمية نفسها من الأغذية غير الصحية.في المحصّلة، كان عدد السعرات الحرارية التي استهلكها المشاركون في السنة الجديدة أكبر من تلك التي استهلكوها في فترة الأعياد.
لاتخاذ قرارات ناجحة، يقضي الحل برأي الباحثين بالتركيز على استبدال المنتجات غير الصحية بخيارات صحية بدل شراء النوعَين معاً. إنها نصيحة منطقية لكن لا يسهل تنفيذها بالضرورة.
نجاحات وإخفاقات في خطط فقدان الوزن
في العام 2009، أطلقت شركة GlaxoSmithKline البريطانية دواء "أورليستات" واعتبرته "أول مساعِد غير طبي ومثبت عيادياً لتسهيل فقدان الوزن" في أوروبا. كجزءٍ من الحملة التسويقية، أجرت الشركة أيضاً استطلاعاً عبر الإنترنت عن فقدان الوزن وشمل أسئلة عن قرارات السنة الجديدة. لم يدخل هذا الاستطلاع في خانة الدراسات العلمية، لكنه طرح بيانات مهمة عن 12410 نساء من ستة بلدان أوروبية.
استفاد فريق من الباحثين من قاعدة البيانات هذه لنشر تحليل في مجلة "وقائع البدانة".
تبيّن أن نصف النساء تقريباً اتخذن قرار فقدان الوزن في السنة الجديدة خلال آخر سنتين. في ما يخص معدلات النجاح، لوحظ أن المرأة التي يكون مؤشر كتلة الجسم لديها أقل من 25 (وهو معدل "طبيعي" وفق معايير خبراء الصحة) تنجح في مساعيها في 20% من الحالات.لكن تراجعت تلك النسبة إلى 9% في المجموعة التي يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديها 30 وما فوق، علماً أن هذا المعدل يشير إلى البدانة أو الوزن الزائد.
في مجموعة الوزن الزائد، اعترفت ثلاثة أرباع النساء بأن السبب الأساسي وراء فشلهنّ في فقدان الوزن يتعلق بعدم تحقيق نتائج ملموسة إلا بعد فترة طويلة. واعتبرت ثلث النساء البدينات أنهن لم ينجحن في مساعيهنّ بسبب غياب الثقة بالنفس.
كيف تزيد فرص نجاحك؟
في دراسة سابقة جرت في بنسلفانيا، لم يرصد العلماء أي رابط بين معدل النجاح وجنس المشاركين أو أعمارهم. كذلك، لم يؤثر نوع القرارات على نسبة نجاحها.
إتصل الباحثون بالمشاركين بعد أسبوع، ثم بعد شهر، وثلاثة أشهر، وستة أشهر، وسنتين. خلال تلك المقابلات الهاتفية، سألهم الباحثون أيضاً عن التقنيات التي استعملوها للالتزام بقراراتهم وإيقاع تنفيذها. فتبيّن أن أنجح المشاركين كانوا يطبقون مبدأ ضبط الحوافز في جميع المراحل. يعني ضبط الحوافز إحاطة نفسنا بالعوامل التي تُذكّرنا بالدافع وراء قرارنا.
إذا كنت تريد مثلاً الإقلاع عن التدخين، قد تحتفظ بصورة أولادك بالقرب منك كي تتذكر سبب قرارك.
بعد مرور ستة أشهر ثم سنتين، كان المشاركون الذين نجحوا في تطبيق قراراتهم يتكلون على مبدأ التحرر الذاتي (أو قوة الإرادة) ويكافئون أنفسهم حين ينجحون. في المقابل، استعملت المجموعة التي لم تلتزم بقراراتها في معظم الأوقات أسلوب لوم الذات والتمني.
كذلك، رصدت الدراسات السابقة التي حلّلت محاولات الإقلاع عن التدخين بصورة عامة عوامل تزيد فرص النجاح، منها الابتعاد عن بيئات التدخين، والامتناع عن شرب الكحول، وتقنيات التحكم بالضغط النفسي، والتمسك بقوة الإرادة.
طبّقت دراسة أخرى مقاربة مختلفة. نشر الباحثون نتائجهم في مجلة "علم النفس العيادي" وحاولوا فهم سبب نجاح البعض وفشل البعض الآخر.لتحقيق هذه الغاية، استعانوا بمجموعتين من المشاركين: 159 شخصاً اتخذوا قرارات في السنة الجديدة، و123 يريدون حل مشكلة في وقت لاحق. راقب الباحثون هؤلاء المشاركين طوال ستة أشهر ثم قيّموا نسبة نجاحهم أو فشلهم.
كانت الاستنتاجات تتماشى مع نتائج دراسات أخرى، ما يعني أن أبرز أسباب قرارات السنة الجديدة ترتبط بفقدان الوزن، وتكثيف التمارين الجسدية، والإقلاع عن التدخين.
إكتشف العلماء أن أنجح المشاركين اتكلوا على قوة إرادتهم واستراتيجيات ضبط الحوافز والتفكير الإيجابي وتجنب العوامل الشائكة. أما المجموعات الأقل نجاحاً، فتمسكت بالأمنيات وأسلوب اللوم والنقد الذاتي والاستخفاف بالمشاكل.
نهاية ناجحة
قد يبدو جزء من النتائج السابقة مُحبِطاً، لكنه ليس كذلك. توصّل الباحثون إلى استنتاجات شاملة يُفترض أن تزيد ثقة الناس بقدرتهم على تحقيق أهدافهم في السنة الجديدة: سجّل أصحاب القرارات الجديدة نسبة نجاح أعلى من المجموعات التي لم تتخذ أي قرارات. بعد مرور ستة أشهر، إستمر نجاح المجموعة الأولى بنسبة 46%، بينما اقتصرت هذه النسبة على 4% في المجموعة الثانية. وفق هذه البيانات، تزيد فرص إحداث تغيير حقيقي بأكثر من عشرة أضعاف عند اتخاذ القرارات في السنة الجديدة. يكتب الباحثون: "على عكس الأفكار الشائعة في هذا المجال، يحقق عدد كبير من أصحاب القرارات الجديدة النجاح، على المدى القصير على الأقل".
باختصار، لا تنجح قرارات السنة الجديدة مع جميع الناس. لكن لا بد من متابعة المحاولة حتى تحقيق النجاح المنشود! إذا كنت تفكر بقرار معيّن للعام 2020، تقضي أفضل مقاربة، وفق نتائج الدراسات الآنف ذكرها، بإحاطة نفسك بعوامل تُذكّرك بالدافع وراء التغيير الذي تصبو إليه.
أخيراً، إحرص على مكافأة نفسك حين تحقق النجاح وتمسّك بدوافعك الأساسية. إكتسب جرعة صحية من قوة الإرادة لزيادة فرص نجاحك. حظاً سعيداً!