مدى ترطيب جسمك يؤثر على القدرات المعرفية؟

4 دقائق للقراءة

قد يؤدي جفاف الجسم إلى نوبات صداع وخمول ودوار ومشاكل فيزيولوجية متعددة، بحسب حدة الحالة. لكن هل يؤثر أيضاً على الوظيفة المعرفية؟ وهل ينعكس الجفاف المفرط على الأداء العقلي؟

لطالما ركزت الدراسات على آثار جفاف الجسم لدى الأصغر سناً، لا سيما في سياق الرياضة والرشاقة، حيث يخسر الجسم السوائل بكمية تفوق ما يستهلكه نتيجة الإجهاد المفرط والتعرق الفائق.لكن يكون كبار السن تحديداً أكثر عرضة من غيرهم لجفاف الجسم.

توضح المشرفة الأولى على الدراسة، هيلاري بيثانكورت، من كلية الصحة التابعة لجامعة ولاية "بنسلفانيا": "مع التقدم في السن، يتراجع احتياطي المياه في الجسم بسبب انكماش الكتلة العضلية، وتصبح الكلى أقل فاعلية في حبس المياه، وتضعف الإشارات الهورمونية التي تطلق العطش وتحفز على استهلاك المياه".

كذلك، يكون كبار السن أكثر عرضة للخلل المعرفي. هل من رابط إذاً بين مستويات ترطيب الجسم والأداء المعرفي؟ بدأت بيثانكورت وزملاؤها تحليل هذا السؤال في دراسة جديدة، ونُشرت النتائج حديثاً في "المجلة الأوروبية للتغذية".

تضيف بيثانكورت: "شعرنا بضرورة أن نراقب العلاقة بين الأداء المعرفي ومستوى ترطيب الجسم وكمية المياه المستهلكة لدى كبار السن الذين يعانون من الجفاف المتكرر". حلل الباحثون في دراستهم بيانات 2506 مشاركين (1271 امرأة و1235 رجل) في عمر الستين وما فوق. جمع استطلاع التغذية والفحص الصحي تلك البيانات بين العامين 2011 و2014.

أعطى جميع المشاركين في الدراسة عينات دم، وقدموا أيضاً معلومات عن الكمية المستهلكة طوال اليوم الذي سبق جمع العينات.

لقياس مستويات الترطيب لدى كل مشارك، حلل العلماء مدى تركّز مختلف العناصر والمكونات في دمه، بما في ذلك الصوديوم والبوتاسيوم والغلوكوز ونيتروجين اليوريا.

كذلك، خضع المشاركون جميعاً لاختبارات الوظيفة المعرفية، منها مهام مُصممة لتقييم الذكريات الشفهية وفصاحة الكلام، وتمارين تُركّز على مستويات الانتباه والذاكرة العاملة.

للوهلة الأولى، اكتشف الباحثون رابطاً بين ترطيب الجسم المناسب وتسجيل علامات جيدة في اختبارات الوظيفة المعرفية. لكن أصبحت النتائج أقل وضوحاً حين عدّل الباحثون استنتاجاتهم وأخذوا عوامل أخرى بالاعتبار.تقول بيثانكورت: "حين أخذنا بالاعتبار عوامل العمر ومدة النوم ومستوى النشاط الجسدي ومرض السكري وحللنا بيانات الرجال والنساء بشكلٍ منفصل، تراجعت الروابط بين مستوى الترطيب واستهلاك المياه".

بعد هذه التعديلات، حافظت روابط قليلة على أهميتها. لاحظ الباحثون تحديداً أن الأداء المعرفي لدى النساء يتراجع على ما يبدو حين يُصَبْن بجفاف الجسم. وتتكرر النتيجة نفسها حين يبالغن في شرب المياه.

توضح بيثانكورت: "تعلقت أبرز نتيجة بعد مراعاة عوامل مؤثرة أخرى بتراجع العلامات في أحد اختبارات الوظيفة المعرفية لدى النساء بسبب جفاف الجسم أو ترطيبه الفائق. سُجلت أسوأ النتائج في اختبار الانتباه وسرعة معالجة المعلومات والذاكرة العاملة. كان لافتاً أن يكون هذا الاختبار الذي يقتصر على بضع دقائق الأكثر ارتباطاً بتراجع مستويات ترطيب الجسم. كشفت أبحاث أخرى أيضاً أن الانتباه قد يكون من أكثر المجالات المعرفية تأثّراً بمستوى الترطيب. لهذا السبب، تساءلنا عن آثار الترطيب غير المناسب على أصعب المهام التي تتطلب فترات أطول من التركيز".

لكن لم يتمكن الباحثون من إثبات علاقة الترطيب غير المثالي بتدهور الأداء المعرفي، أو ميل المصابين أصلاً ببعض الاختلالات المعرفية إلى شرب كميات قليلة أو فائقة من السوائل. كذلك، لا يزال غياب الرابط بين مستويات الترطيب والأداء المعرفي لدى كبار السن غامضاً.

تكثر الأسئلة العالقة حتى الآن، ومع ذلك يقول آشر روزنغر الذي شارك في الإشراف على الدراسة: "يجب ألا يجازف كبار السن بصحتهم عبر تجاهل أهمية ترطيب أجسامهم بالدرجة المناسبة. وبما أنهم لا يشعرون دوماً بالعطش حين يفتقرون إلى السوائل، أو ربما يأخذون مدرات البول التي تعزز عملية تفريغ الأملاح، يجب أن يفهم هؤلاء الأشخاص وأطباؤهم أعراض جفاف الجسم وترطيبه الفائق في آن".