جاد حداد

I Am Vanessa Guillen... جريمة قتل صادمة من أرض الواقع

22 تشرين الثاني 2022

02 : 00

يعرض فيلم I Am Vanessa Guillen (أنا فانيسا غيلين)، للمخرجة كريستي ويغنر، القصة الكامنة وراء مقتل الجندية فانيسا غيلين (20 عاماً) في قاعدة عسكرية في تكساس. أكثر ما يثير الصدمة هو تعرّضها للقتل على يد جندي آخر، وقد اضطرت عائلتها للنضال طويلاً لتحقيق العدالة. تقول ويغنر: «تتمحور هذه القصة في الأساس حول التغلب على أكبر الصعاب باسم العائلة والحب والعدالة. لا يسهل التطرق إلى مسائل الجيش الأميركي، فهو جزء من أكبر وأقوى المؤسسات في الولايات المتحدة. أثناء تحضير الفيلم، كان مدهشاً أن نشاهد هذه العائلة، في أحلك لحظات حياتها، وهي تضع حزنها جانباً وتخرج للعلن وتحارب في سبيل الخير العام».

وُلِدت غيلين في هيوستن، تكساس، في العام 1999، وهي ابنة روغيليو وغلوريا غيلين. كانت مجتهدة جداً في المدرسة وممتازة في الرياضة، وانخرطت في صفوف الجيش الأميركي في حزيران 2018.

تدرّبت غيلين على إصلاح المدفعيات والأسلحة الصغيرة أثناء وجودها في الجيش، وكانت متمركزة في قاعدة «فورت هود»، تكساس، وهو موقع يمتد على 300 ميل مربّع ويُستعمَل منذ العام 1942.

لكن في 22 نيسان 2020، أصبحت غيلين في عداد المفقودين. ذكرت قناة «سي إن إن» أنها شوهدت للمرة الأخيرة وهي ترتدي قميصاً قطنياً أسود اللون مع سروال رياضي بنفسجي، ثم وُجِدت مفاتيح سيارتها وغرفتها، وبطاقة هويتها، ومحفظتها، لاحقاً في مستودع الأسلحة الذي كانت تعمل فيه في وقتٍ سابق من ذلك اليوم». ذكر الخبر أيضاً أن الجيش «عرض في البداية مكافأة بقيمة 15 ألف دولار مقابل أي معلومات عن مكان وجودها، لكنه عاد وزاد قيمة المكافأة إلى 25 ألف دولار منذ ذلك الحين».

لكن حين اختفت غيلين، كشفت والدتها أن ابنتها كانت قد أخبرت عائلتها بأنها تعرّضت للتحرّش الجنسي من جندي لم تكشف عن اسمه في «فورد هود». في هذا السياق، تقول الممثلة سلمى حايك التي شاركت في إطلاق حملة للبحث عن الشابة المفقودة: «حين نصحتها والدتها بالإبلاغ عنه، قالت لها فانيسا إن نساءً أخريات أبلغن عنه ولم يصدقهنّ أحد».




ثم مرّ شهران من دون أن يعثر عليها أحد. صرّحت محامية عائلة غيلين، ناتالي خوام، لقناة «سي بي إس نيوز»، بأن العائلة لم تتلقَ المعلومات التي تبحث عنها وأضافت: «يجب ألا يحصل ذلك. وقعت المشكلة في قاعدة عسكرية تابعة للحكومة الفدرالية. يُفترض أن يرتفع مستوى المحاسبة، ويجب أن تُفرَض تدابير حماية فاعلة هناك أكثر من أي مكان آخر. كيف يُعقَل ألا يقدّم أحد أجوبة على جميع الأسئلة المطروحة؟».

في 30 حزيران، وُجِدت بقايا بشرية على طول نهر «ليون» في «بيلتون»، تكساس، وتبيّن لاحقاً أنها تعود إلى غيلين. قبل العثور على تلك البقايا، كان الجيش قد استجوب مُشتبهَين بهما: الجندي آرون ديفيد روبنسون (20 عاماً) وحبيبته سيسيلي آن أغيلار (22 عاماً)، وهي زوجة جندي آخر لكنها منفصلة عنه.

استدعت الشرطة أغيلار لاستجوابها مجدداً، فأخبرتهم بأن روبنسون اعترف لها بقتل جندية في قاعدة «فورت هود». وبحسب إفادة خطية لاحقة طلبتها وكالة إنفاذ القانون، «سجّلت أغيلار مكالمة هاتفية يقول فيها روبنسون: «لقد عثروا على البقايا يا عزيزتي».

عثر المحققون على جثة غيلين بحلول موعد جلسة الاستماع في المحكمة، وهرب روبنسون من الحجز في وحدته العسكرية حيث وُضِع تحت الحراسة بحجّة انتهاك تدابير الحجر الخاصة بأزمة كورونا. هرب روبنسون لساعات عدة قبل أن تُحدد شرطة «كيلين» موقعه، فأطلق على نفسه النار ومات قبل القبض عليه.

أُلقِي القبض على أغيلار بتهمة مساعدة روبنسون في تقطيع جثة غيلين ودفنها. في 2 تموز 2020، اتُّهِمت أغيلار بالتآمر والعبث بالأدلة، وأدانتها بعد سنة هيئة محلفين كبرى بإحدى عشرة تهمة. من المنتظر أن تَمْثُل أمام المحكمة في 23 كانون الثاني 2023.

منذ مقتل غيلين، دعت عائلتها إلى تحقيق العدالة وتحسين طريقة تعامل الجيش مع قضايا التحرش الجنسي. في كانون الأول 2020، واجه 14 قائداً أميركياً ومسؤولون آخرون في «فورت هود» تدابير تأديبية بسبب «إخفاقاتهم في القيادة» بعد إجراء تحقيق بحقهم. اكتشف التحقيق أن قاعدة «فورت هود» كانت متساهلة مع قضايا الاعتداء والتحرش الجنسي.

في كانون الثاني 2022، وقّع الرئيس جو بايدن أمراً تنفيذياً يعتبر التحرش الجنسي جُرْماً بموجب القانون الموحّد للقضاء العسكري.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.