جان الفغالي

لبنان في ملفّ بلينكن في قطر: مساعدات للجيش اللبناني

24 تشرين الثاني 2022

02 : 00

مطلع الأسبوع، زار وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن قطر. الزيارة جاءت في إطار المشاركة في الحوار الاستراتيجي بين البلدين، في دورته الخامسة، التي بحثت سلسلة من القضايا والملفات ولا سيّما التعاون الأمني، ولحضور المباراة الأولى لمنتخب بلاده مع منتخب «الويلز»، والتي أقيمت على ملعب أحمد بن علي.

وقبل أن تحط طائرة رئيس الديبلوماسية الأميركية في مطار الدوحة، غاصت التحليلات اللبنانية في ما يمكن أن يناقشه بلينكن مع نظيره القطري، إلى درجة أنّ بعض المحللين «وضع جدول أعمال للزيارة»، وقال إنّها ستبحث في ملف انتخابات الرئاسة اللبنانية، وبعض «المُغالين» ربطها بالزيارة السريَّة، ولكن المسرَّبة، التي قام بها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى الدوحة، والتي قادته إلى عين التينة، وليس إلى واشنطن، بعدما طلب «شفاعة» كريمة الرئيس نبيه بري، رئيسة البعثة اللبنانية في قطر، لترتيب موعد مع والدها، ولأن طلب الإبنة لا يُردّ، فقد تمَّ ترتيب اللقاء.

المحادثات في قطر، ووفق مصادر موثوقة، لم تصل إلى ما كان يبتغيه باسيل. أول مؤشرات، عدم توصلها إلى ما يستدعي المتابعة، هو أنّ بلينكن لم يتطرق في محادثاته مع الجانب القطري إلى ملف الرئاسة، بل إنّ مضمون مناقشاته، ودائماً بحسب المصادر الموثوقة، ركَّز على المساعدات التي تقدمها قطر إلى الجيش اللبناني سواء تلك المالية أو العينية.

إشارة إلى أنّ قطر سبق أن قدَّمت مساعدات مالية للجيش اللبناني بما يفوق السبعين مليون دولار أميركي، بما اتاح لقيادة الجيش إعطاء مئة دولار أميركي لكل فرد، بصرف النظر عن رتبته. الإشارة الوحيدة إلى لبنان، جاءت في كلمة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي كشف أنّه ناقش مع نظيره الأميركي الملف النووي الإيراني، والأوضاع في العراق ولبنان وليبيا وأفغانستان والقضية الفلسطينية. في الترتيب، أتى الملف اللبناني في المرتبة الثالثة، بعد العراق، وقبل ليبيا، والجامع المشترك في نقاط البحث، هو الملف الامني، وهو الملف الذي يشكِّل أولوية بالنسبة إلى الدول التي كانت على طاولة البحث بين بلينكن ونظيره القطري.

في المحصِّلة، لا أمنيات ولا أحلام في مناقشات الدول، لكن ما يدعو إلى الإستغراب، هو أنّ بعض اللبنانيين استمروا في بيع الأوهام، معلِّلين النفوس بمؤتمر»دوحة-2»، لكن فاتهم أنّ 2022 هي غير 2008، بظروفها ومعطياتها، فالدوحة منهمكة بالمونديال على أرضها، وغير جاهزة لـ»مونديال رئاسي» للبنان، فجاءت زيارة باسيل بمثابة «طبخة بحص»، وأُلحِقت بزيارته لفرنسا والتي لم يوفَّق فيها سوى بلقاء باتريك دوريل، مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأدنى، ولم يتخذ اللقاء طابعاً رسمياً، لأنه تمّ في منزل سفير لبنان في باريس رامي عدوان، ولم يتم اللقاء في مكتب دوريل أو حتى في مكتب السفير عدوان في السفارة، ما يعني أنّ باريس تعمَّدت أن تكون مستمعة إلى ما حمله باسيل، من دون أن تناقشه فيه.

في كلّ ما تقدَّم، سواء في الدوحة أو في باريس، المؤكد أنّ طبخة انتخابات الرئاسة لم تنضج بعد، وثمة مَن يقول إن النار لم تُشعَل تحتها بعد، فهناك «هدنة المونديال»، «وتليها «هدنة الاعياد»... أمّا المستعجِلون فما عليهم سوى الصبر.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.