إكتشاف عامل خطر جديد لهشاشة العظام

3 دقائق للقراءة

تصيب هشاشة العظام ملايين الناس حول العالم، ولا يمكن تغيير جزء من عوامل الخطر الأولية المُسببة لها، لا سيما التقدم في السن. لكن تتضح تدريجاً عوامل خطر بيئية أخرى ويبدو أن تلوث الهواء واحد منها.

يترافق هذا الاضطراب مع اختلال كثافة العظام التي تزداد ضعفاً مع مرور الوقت. تستهدف هذه الحالة عموماً كبار السن، لا سيما النساء، لكنها قد تنشأ أيضاً بسبب نقص الفيتامين D مثلاً.

مع استمرار الأبحاث حول أسباب المرض وأفضل الاستراتيجيات للوقاية منه، يتابع الباحثون الكشف عن عوامل خطر جديدة.

تكشف أحدث الدراسات في معهد برشلونة للصحة العالمية الآن أن تدهور نوعية الهواء يرتبط بتراجع كثافة العظام لدى كبار السن. نُشِرت النتائج في الشبكة المفتوحة لمجلة "جاما".

يقول المشرف الأول على البحث، أوتافيو رانزاني: "تشكّل هذه الدراسة إضافة قيّمة إلى المراجع المحدودة وغير الجازمة حول تلوث الهواء وصحة العظام".

حلّل الباحثون في دراستهم بيانات عن ظروف حياة 3717 مشاركاً وصحة عظامهم، منهم 1711 امرأة من 28 بلدة في جوار مدينة حيدر آباد في الهند.

استعمل الباحثون تقديرات مرتبطة بالتعرض لتلوث الهواء في الخارج، ما يشير إلى وجود الكربون والجسيمات الدقيقة في الهواء. إنها جزيئات ضئيلة وقد تنبعث مثلاً من عوادم السيارات. ينقل الهواء هذه الجزيئات منذ وقت طويل، وهي تتسلل إلى جسم الإنسان عبر الرئتين.

كذلك، أخذ الباحثون في الاعتبار بيانات ذاتية مستخلصة من استبيانات سألت المشاركين عن نوع الوقود المستعمل للطبخ. ثم حاولوا إيجاد رابط بين نوعية الهواء وصحة العظام، وحللوا تحديداً قياسات كثافة العظام في العمود الفقري القطني وعظام الورك الأيسر لدى المشاركين. فرصدوا تراجعاً في مستويات الكثافة العظمية لدى من يتعرضون لهواء ملوث في محيطهم طوال الوقت، لا سيما عن طريق الجسيمات الدقيقة. يفترض رانزاني أن الرابط بين سوء نوعية الهواء وتدهور صحة العظام قد يشتق من الإجهاد التأكسدي والالتهابات الناجمة عن تلوث الهواء.

على صعيد آخر، يذكر الباحثون أن نسبة تعرض المشاركين للجسيمات الدقيقة المنقولة جواً تبلغ 32.8 ميكروغراماً في كل متر مكعب سنوياً، ما يتجاوز بأشواط الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (10 ميكروغرام/متر مكعب).اعترف حوالى 58% من المشاركين باستعمال الوقود الحيوي للطبخ، لكن لم يرصد الباحثون أي رابط بين هذا الخيار وتدهور صحة العظام. في النهاية، تستنتج الدكتورة كاثرين تون التي شاركت في الإشراف على الدراسة: "تطرح نتائجنا أدلة متزايدة عن تأثير مستويات متنوعة من تلوث الهواء على صحة العظام، بما في ذلك المستويات المسجلة في البلدان ذات الدخل المرتفع والمنخفض والمتوسط".