ميشال قزح

خطة نهب الودائع!

28 تشرين الثاني 2022

02 : 00

بدأت فجوة الودائع تتكوّن مع بداية الحرب السورية في 2011. عندها بدأ ميزان المدفوعات يسجّل عجزاً قياسياً يتمّ سدّه تدريجياً من احتياطات مصرف لبنان.

عندما بدأت تجفّ هذه الاحتياطات في 2016، لجأ المصرف المركزي الى الاستدانة من المصارف من خلال هندسات بفوائد مرتفعة لتمويل العجز ولتمويل الاستيراد، وذلك للمحافظة على سعر صرف وهمي 1500 ليرة كلّف عشرات مليارات الدولارات.

اليوم وصلنا الى مرحلة لم يعد يوجد فيها احتياطات في المصرف المركزي. ونحن على أبواب الاتفاق مع صندوق النقد حيث في الأشهر المقبلة سنشهد على اقرار قانون الكابيتال كونترول مع خطة اعادة هيكلة المصارف ومع خطة «تعافٍ».

اذاً التعاميم لن تعود موجودة برأيي، وكلّ الكلام عن سحب الودائع على سعر 15 ألفاً لن يحصل.

بل ستجمّد الودائع لمدة أقلّه سنتين وسيسمح للمودعين بسحب 1000 دولار شهرياً فقط على سعر صيرفة.

أما بالنسبة لإعادة هيكلة المصارف فقد بدأت فصولها تظهر مع وضع يد المصرف المركزي على ثلاثة بنوك. وسنشهد على المزيد في المستقبل القريب لتبقى بعدها المصارف من الفئة ألف فقط.

تبقى خطة التعافي وهي كرة النار التي بين يدي المجلس النيابي. وقد ظهرت ملامحها من خلال الكلام عن الصندوق السيادي وكلام البنك الدولي عن أن الخسائر في النظام المصرفي اللبناني تجاوزت 72 مليار دولار، أي ثلاث مرات حجم الاقتصاد وبأن أصول الدولة وأملاكها العقارية وحتى ايرادات النفط والغاز قيمتها محدودة، وبالتالي لا تكفي لتغطية الخسائر.

اذاً المشكلة الكبرى كانت ولا تزال الودائع وكيف نعيدها؟

قالها حاكم مصرف لبنان بالفم الملآن: الودائع موجودة دفترياً ولكن استعادتها بحاجة لسيولة غير موجودة!

وبالتالي لا بدّ من هيركات على هذه الودائع يخفّف من قيمتها من 95 ملياراً الى النصف أقلّه، اي الى مستوى يمكن تقسيطه على عدة سنوات.

قالها دان قزي في 2019: دعونا نقوم بهيركات على أكبر 6000 مودع ونجنّب الاقتصاد الانهيار الكبير فقامت الدنيا، والكل رفض بسبب «قدسية الودائع».

الآن عدنا الى نفس المكان ونفس المشكلة، مع فارق انه في وقتها كان باستطاعتنا اعادة الودائع دون 500 ألف دولار. أما اليوم فبالكاد نستطيع اعادة الودائع دون 100 ألف دولار، وحتى هذه سيعاد جزء منها على سعر صيرفة أي مع هيركات بين 20 و30%.

ومع فارق كبير اضافي انه تدمّر اقتصاد كامل وتهجّر آلاف الادمغة التي كانت تشكّل بنية اقتصادنا.

اذاً خطة التعافي ستكون هيركات على شكل مزيج من تحويل ودائع الى أسهم في المصارف، وأسهم في صندوق سيادي وتحويل قسري الى ليرة على عدة أسعار صرف.

ولن يعيد السياسيون وأصحاب المصارف والنافذون أي من الدولارات التي هرّبوها بعد 17 تشرين 2019 والتي تقدّر بأكثر من 20 مليار دولار.

لا أعلم لماذا يسمونها خطة تعافٍ، يجب تسميتها خطة نهب الودائع!

(*) مستشار مالي


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.