بشارة شربل

بري... و"خَيرُ البِرّ..."

28 تشرين الثاني 2022

02 : 00

يُفترض بالرئيس بري بعدما تجاوز الثمانين حَوْلاً - ونتمنى له العمر المديد - أن يَسأم من إثبات القدرة على "ترقيص الثعابين"، وأن يكتفي بتسليم الجميع له بالشطارة والحنكة والقدرة على إيهام القوى السياسية بأنه "بَيّ الكل" النيابي، فيما هو رأس حربة فريق الممانعة أو كفُّها المخملي.

ما يروَّج عن رغبة سريعة لرئيس المجلس في طرح ثلاثة أسماء في سوق الانتخابات الرئاسية لتحقيق توافق على أحدها يحتاج الى إثباتات. ذلك أن أرانب بري لا تولد قبل أوانها أو وفق تمنيات الوسطاء - وبعضهم سماسرة محترفون - بل وفق حاضنة الحزب الحليف ورغبات السيد خامنئي. والأمثلة لا تحصى منذ نعومة أظفاره في قيادة سلطة التشريع وتأمينه الأجواء لـ"تداول السلطة" بنكهتيه الشامية والأعجمية.

لا يأبه رئيس المجلس لمن يرسم له خريطة الاستحقاق الرئاسي أو يستعجله لتنفيذ واجب دستوري. لا يهزّه رمي فريقه بالتعطيل، ولا تغيِّر حرفاً في كتابه اتهامات تطويعه موادَّ الدستور لتلائم ما يبتغيه، لكن الحاجة الملحة للخروج من الوضع الجهنمي يجب أن تدفع الرئيس بري الى القول لتوأمه السياسي: كفى هدراً للوقت في زمن لا مكان فيه لترف مماحكات وانتظار و"حياكة سجاد"، فالانهيار يذُرُّ بقرنه في كل القطاعات، ولم يعد يوفر أمن المواطنين، ليس في أرزاقهم فحسب، بل في حياتهم داخل منازلهم أيضاً.

ينفرد الرئيس بري بقدرته على إخراجنا من عتمة الاستحقاق الرئاسي بلا عناء طويل. فليُبلّغ حليفه الشيخ نعيم بأن دعوته المتأخرة للحوار يجوز فيها "يطعمك حجة يا شيخ...". فإذا كانت دعوة رئيس المجلس المتواصل مع الجميع لم تُستجَب، فكيف بدعوة فريق يعلن عداءه وخصومته وتمّ تجريبه وكشف نياته؟. صار اللعب مكشوفاً. طلبُ "حزب الله" الحوار، وترويج أحبائه عن تواصلٍ حميم مع بكركي، يندرجان في سياق العبث والتضليل. فالحزب يحاور إما لتمرير الوقت في انتظار اقتناص لحظة الغلبة، أو لجرِّ الآخرين الى موقفه صاغرين. وهو محترفٌ في هذا الاختبار المتكرر بل خبيرٌ دولي مُحلَّف.

يتعيّن على الرئيس بري - اختصاراً للوقت وتخفيفاً لآلام اللبنانيين - إقناع شريكه في "الثنائي" بأنّ التعطيل لانتخاب سليمان فرنجية لن يؤمّن "ظهر المقاومة"، بل سيكرّسها طرفاً ضدّ معظم اللبنانيين، كونها ستفرض عليهم رئيساً من "المنظومة" لا مجال لتجميل توجّهه الأيديولوجي ولا تدوير زوايا ولائه للمحور الممانع، فيما نعيش زمن "ثورة الحرية" في ايران والسقوط الأخلاقي المدوّي للنظام الايراني.

الحديث الجدي يا دولة الرئيس يبدأ باستيعاب أنّ فرنجية رئيس مواجهةٍ لثورة 17 تشرين وتحدِِ لمصالح اللبنانيين. تسويقه وفاقياً لا "يمشي" لا في الداخل ولا في الخليج حتى ولو "قَطَع" عند الفرنسيين. بعدها ستجد في سلّة الوفاقيين أسماء كثيرة يُستحسن ألا يُنتقى منها "المضروب" أو "الضعيف".

يملك الرئيس بري كومة مفاتيح سيستخدِم أحدها في نهاية المطاف وحين يأمر "الولي الفقيه" بفتح "صندوق الفرجة" الرئاسي. ولأن "خير البِرّ عاجِلُه" فلْيَكسب حَسَنة التعجيل بفَرَج الرئيس العتيد.