لقاحات الإنفلونزا... تُقلّص الأورام وتُحسّن علاجات السرطان؟

13 : 32

تكشف تجارب جديدة أن حَقْن فيروس الإنفلونزا غير الناشط في أورام السرطان يُقلّص حجمها ويزيد فاعلية العلاج المناعي!

تتعدد العوامل التي تؤثر على الأورام السرطانية ومدى تجاوبها مع العلاج، منها "سخونة" الورم أو "برودته". لكن ما معنى هذا المعيار؟

في السنوات الأخيرة، زادت شعبية نوع جديد من العلاجات المضادة للسرطان: العلاج المناعي. يعطي هذا الشكل العلاجي مفعوله عبر تقوية الاستجابة المناعية تجاه الأورام السرطانية. لكن لزيادة فاعلية العلاج، يجب أن تكون الأورام "ساخنة"، ما يعني أن تشمل خلايا مناعية. وإذا كان الورم لا يحتوي على خلايا مناعية كافية أو يشمل خلايا مثبطة للمناعة، يُسمّى ورماً "بارداً". يحاول العلماء منذ فترة اكتشاف كيفية تحويل الأورام الباردة إلى أورام ساخنة تتجاوب مع العلاج المناعي.ربما توصّل الباحثون في المركز الطبي التابع لجامعة "راش" في شيكاغو إلى طريقة فعالة لتحقيق هذا الهدف عبر استعمال فيروسات إنفلونزا غير ناشطة، أو لقاحات الإنفلونزا، في تجارب على نماذج من الفئران.

يوضح الباحثون المسار الذي اعتمدوه والنتائج التي توصلوا إليها في تقرير نشرته مجلة "بناس".أراد الباحثون أن يفهموا ما تفعله الاستجابات المناعية القوية ضد مسببات الأمراض، على غرار الإنفلونزا ومكوناتها، لتحسين الاستجابة المناعية الأكثر ضعفاً ضد بعض الأورام. يوضح المشرف الرئيس على الدراسة، أندرو زلوزا: "تكثر العوامل التي لا نفهمها عن الالتهابات الحية، ولا يتكرر هذا الأثر في الأورام التي لا تنشأ فيها عدوى الإنفلونزا طبيعياً، مثل البشرة". لذا حقن الباحثون فيروس الإنفلونزا غير الناشط في أورام سرطان الخلايا الصبغية لدى مجموعة فئران. فاكتشفوا أن هذا "اللقاح" حوّل الأورام من باردة إلى ساخنة عبر زيادة تَرَكُّز الخلايا المُتَغَصِّنة في الأورام. تستطيع تلك الخلايا أن تحفّز الاستجابة المناعية، لذا أدت إلى زيادة في الخلايا السامة. هذه العناصر قادرة على رصد الخلايا السرطانية والقضاء عليها.لاحظ الباحثون أيضاً أن حقن لقاح الإنفلونزا في ورم سرطان الخلايا الصبغية على جانب واحد من جسم الفئران أدى إلى كبح نمو الورم المحقون، فضلاً عن إبطاء نشوء ورم آخر على جانب مختلف وغير محقون من الجسم.

توصّل العلماء إلى نتائج مشابهة حين ضخوا لقاح الإنفلونزا في أورام سرطان الثدي النقيلي لدى الفئران. أراد الباحثون أن يعرفوا أيضاً إذا كانوا يستطيعون استخدام لقاحات الإنفلونزا كعلاج مساعد للعلاجات المستعملة راهناً لمكافحة السرطان. لذا عمدوا في تجارب أخرى إلى إعطاء حقن الإنفلونزا مع شكل من العلاج المناعي الذي يتكل على المثبطات المناعية الأساسية. إنها الأدوية التي تشجّع الخلايا المناعية على شن هجوم ضد أورام السرطان.

بفضل هذه التجارب، توصّل الباحثون إلى استنتاجَين: أولاً، تبيّن أن لقاحات الإنفلونزا نجحت في تقليص نمو الورم من تلقاء نفسها، بغض النظر عن درجة تجاوب الورم المستهدف مع العلاج بالمثبطات المناعية. ثانياً، لوحظ أن تركيبة لقاح الإنفلونزا أدت إلى تراجع أكثر وضوحاً في نمو الورم حين تجاوب ذلك الورم مع العلاج المناعي. يوضح زلوزا: "توحي هذه النتائج بأن الأشخاص الذين يتجاوبون أو لا يتجاوبون مع العلاجات المناعية الأخرى قد يستفيدون من حَقْن لقاحات الإنفلونزا في الورم، حتى أن نسبة المرضى المحدودة التي تتجاوب راهناً مع العلاجات المناعية على المدى الطويل قد تزيد بشكلٍ واضح. وبما أن البشر والفئران كائنات متطابقة وراثياً بنسبة 95% تقريباً، نتمنى أن تنجح هذه المقاربة مع المرضى. نُخطّـــط في المـرحلة المقبلـة لإجراء تجارب عيــادية بهـدف اختبـار عوامل متنوعة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.