جاد حداد

My Name is Vendetta... ركيك على جميع المستويات

4 دقائق للقراءة

كان فيلم My Name is Vendetta (اسمي فانديتا) ليحمل عنواناً مختلفاً أو تدور أحداثه في أماكن أخرى، لكنه يصل في جميع الأحوال إلى النقطة التي تبلغها جميع أفلام المافيا منذ عقود. رغم تنوّع مشاهد المطاردة والقتل، لا يستطيع الفيلم أن يبتعد عن إرث الحبكات الشائعة في هذا النوع من الأعمال.

تبدو الجوانب المألوفة في هذه القصة مفرطة. كنا لنتوقع أحداثاً مختلفة قبل عرض المشهد الذي تُحَمِّل فيه "صوفيا" (جينيفرا فرانسيسكوني) صورة "سانتو" (أليساندرو غاسمان) على "إنستغرام". لكن بعد هذه اللقطة، يغرق الفيلم في فخ الابتذال ويعجز عن رفع مستواه مجدداً. في أفلام المافيا عموماً، يمكن كتابة الشخصيات بطرق متنوعة وترك انطباعات مختلفة عنها لدى المشاهدين. يحاول هذا الفيلم تحقيق الهدف نفسه على الأرجح، لكن يبدو مصير "صوفيا" و"سانتو" و"أنجيلو" متحجّراً هذه المرة بسبب رداءة السيناريو، ولا يمكن اعتبار مضمون الفيلم مقنعاً بأي شكل.

كان المخرج كوزيمو غوميز قد تولى مهامّ متنوعة قبل أن يستلم الإخراج بنفسه. لقد عمل في تصميم مواقع التصوير والأزياء، حتى أنه شارك في القسم الفني في عدد من الأفلام سابقاً. هو يحمل سجلاً جيداً في هذه الوظائف، لكن تبدو تجربته الإخراجية مخيّبة للآمال.

يخسر فيلمان آخران من إخراجه (Io e Spottyy و Ugly Nasty People(شعب قبيح وشرير)) زخمهما سريعاً ويتخبطان على المستوى السردي. تتكرر المشكلة نفسها في فيلمه الأخير.

تتعلق المشكلة الأساسية بالسيناريو والعناصر التي يعطيها غوميز الأولوية في عالمه السينمائي الذي يبدو متخبطاً ويوضح نزعته إلى اتخاذ مقاربات فنية متشددة. لو أنه أراد اختصار أسس قصة الانتقام في أول 15 دقيقة، كان يُفترض أن يُركّز على تقديم مشاهد حركة عالية المستوى. بالنسبة إلى محبّي هذا النوع من المشاهد، كان الفيلم ليجذبهم أيضاً لو نُفّذ هذا الجانب بطريقة متقنة. لكنّ الواقع مختلف. يبدأ "سانتو" بمطاردة رجال "أنجيلو" بطريقة باهتة ومألوفة. هذه المقاربة تنعكس سلباً على ذروة الأحداث أيضاً، وهذا ما يجعل الفيلم مخيباً للآمال.

الأمر أشبه بمشاهدة لاعب غير مهتم بما يفعله في لعبة فيديو يعرف جميع تفاصيلها بما أنه كرر اللعبة مراراً. إذا لم يستوعب المشاهدون دوافع الانتقام في هذه القصة في أول 15 دقيقة (لن تتّضح هذه التفاصيل في هذا الفيلم)، يمكن التركيز على تطوير الشخصيات لاحقاً، ما يعني أن تصبح مشاهد الحركة هامشية. نادراً ما ينجح صانعو الأفلام في التوفيق بين هذين العاملَين، ولا يمكن توقّع ذلك النوع من التوازن في هذا الفيلم. يَقِلّ عدد المخرجين الذين حققوا هذا الهدف قبل غوميز، وتتّضح صعوبة هذه المقاربة في غياب الالتزام بأساليب محددة.

يجب أن يكون السيناريو عالي المستوى لدعم أي واحد من هذين النهجَين. يستطيع المخرج عموماً أن يبذل جهوداً متنوعة لتحقيق هدفه. لكن يبقى غوميز في هذا الفيلم جزءاً من الثلاثي الذي كتب السيناريو، لذا يُعتبر من أكبر المسؤولين عن شوائب العمل. تفتقر الحوارات عموماً إلى نهايات مؤثرة. وحين تتبادل أي شخصيتَين الحديث، لا تنساب الحوارات بالإيقاع المطلوب لبث طاقة معينة في أسلوب السرد. لكن يتعلق أكبر إخفاق حتماً بغياب اللحظات المؤثرة التي تستطيع استمالة المشاهدين. نظراً إلى النهاية التي يصل إليها الفيلم، سرعان ما نستنتج أن المغزى الحقيقي يتعلق بالنضج في شخصية "صوفيا". لكن يتأخر المشاهدون في التوصل إلى هذا الاستنتاج.

بحلول تلك المرحلة، يخيّم الملل على الأجواء ولا يمكن التعويض عن هذا الأثر السلبي. تبدو شوائب العمل كبيرة وواضحة، لكن تتعلق أكبر مشاكله بعدم دخوله في خانة القصص الدرامية الجدّية التي تتطور أحداثها ببطء، ولا في خانة أفلام الحركة السريعة والأعمال الترفيهية المليئة بالتشويق التي تثير اهتمام الجمهور، بل إنه عالق بين الخانتَين، وهو أسوأ وضع قد يصل إليه أي فيلم.