عقدت الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً، مؤتمراً صحافياً في نادي الصحافة، وهو الأول لمناسبة الذكرى الرابعة لصدور قانون المفقودين والمخفيين قسراً القانون 105/2018، حضره عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي، موريس الجميل ممثلاً النائب سامي الجميل، جوزيف الحلو ممثلاً النائب جبران باسيل، وممثلة عن النائب ابراهيم منيمنة، والكولونيل هيثم فياض ممثلاً محافظ بيروت القاضي مروان عبود، ونائب رئيس الهيئة الوطنية، الرئيس بالإنابة، ممثل مجلس عمداء الجامعة اللبنانية زياد عاشور، والأعضاء الثلاثة الجدد للهيئة مروان صقر عن نقابة بيروت وفواز زكريا عن نقابة محامي طرابلس، الدكتور ناجي صعيبي ممثلاً نقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس، الدكتورة كارمن أبو جودة وأديب نعمة عن هيئات المجتمع المدني، الدكتورة جويس نصار ورئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني عن أهالي المفقودين والمخفيين قسراً، إضافةً الى ممثلين عن البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان ووكالات الأمم المتحدة في لبنان والمنظمات الدولية والمحلية وحشد من الأهالي.
ورحبت حلواني بالحضور، وأملت أن يتم تعيين القاضيين الأخيرين ليكتمل عقد الهيئة بأعضائها العشرة.
وقالت: "في البدء كانت الحرب، وكان انزلاق بيروتنا إلى ذروة التمترس بين رصاصتين (بيروتتين). فكانت قضيتنا ولا تزال تقيم بين اشتياقين: اشتياق لأحبة غيبوا واشتياق للكرامة، كرامة الوطن والمواطن".
وأضافت: "أربعة أيام مضت حافلة بالتصاريح إحياء ليوم أعلنته الأمم المتحدة يوما دوليا لحقوق الإنسان... شارف عمر هذا المحتفى به على الخمسة والسبعين عاماً، وللأسف، لا يزال، منسوب الانتهاكات يرتفع في لبنان، كما في محيطه العربي وفي العالم".
وذكرت حلواني بأمرين: الأول، أن (القانون 105/2018)، القانون الإنجاز، قد أبصر النور نتيجة نضال شاق طويل للجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ولحلفائها وأصدقائها من هيئات وأفراد آمنوا بأحقية هذه القضية. الثاني: أن ولادة الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرا، ابنة هذا القانون، أتت متأخرة عنه حوالي العامين. وهي على وشك ختم عامين ونصف من عمرها، إلا أنها لا تزال تواجه عقبات شتى لافتقارها إلى الحد الأدنى من مقومات، نص عليها قانون إنشائها، والتي تمكنها من القيام بمهمتها الإنسانية النبيلة".
وأكدت انه "رغم المعوقات، عمل أعضاء هذه الهيئة وما زالوا يعملون بلا كلل أو ملل، وبتجاهل عداد الوقت والجهد والمال، إيماناً منهم بحق الأهالي بمعرفة مصير أحبائهم، مضافا إليه حق الشعب اللبناني بحياة حرة وكريمة، مفرداتها: حرية التنقل والرأي والمعتقد والطبابة والتعلم والعمل، كذلك حقه بحياة آمنة متمردة على معزوفة التأديب والتهديد بالعودة إلى مربع اقتتال امتد خمسة عشر عاماً".
وقالت: "هذه الأحقية هي شبه مستحيلة ما لم تتم مواجهة مخلفات ذلك الذي مضى، والتصالح معه. فسياسة القفز فوق هذه المخلفات وتجاهلها، تبرر وتؤكد إمكانية تكرارها، حيث أصابع الرصاص، لا، ولن تتردد في تظهير جمر الرماد. كفى "تطنيشا" وعبثا بمصائر الناس، بمستقبلهم وبمستقبل جيل الشباب".
وختمت بكلمات للباحث والقاضي الفرنسي الدكتور أنطوان غارابون: "عمل العدالة وعمل الذاكرة مرتبطان بشكل حميم. الذاكرة تبحث دائما عن عدالة خصوصا للموتى الذين لم نبكهم ولا نود اقتلاعهم من النسيان".
ثم تحدث عاشور باسم الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرا، فقال: "نحن هنا اليوم، ولو متأخرين، انطلاقا من التزام أعضاء الهيئة بالشفافية والصراحة في مقاربة قضية إنسانية بحجم الوطن، وإدراكا منا في الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرا لواجبنا في مصارحة أهالي المفقودين بالدرجة الأولى، والرأي العام الوطني بالدرجة الثانية، وبشكل عام كل من يجد نفسه معنيا بهذه القضية سواء على المستوى الإنساني أو الأخلاقي او القانوني أو الاجتماعي أو السياسي، والى كل من يعبر عن اهتمام ودعم وتبني لها وللقضية الإنسانية السامية التي تجمعنا اليوم".
أضاف: "نلتقي اليوم على الإيمان بقضية المفقودين والمخفيين قسرا في لبنان، وبحق عائلاتهم الذي لا نزاع فيه في معرفة مصيرهم، وحقهم في العدالة والإنصاف وجبر الضرر. وعليه فإن إيجاد حل لهذا الانتهاك المزمن والمتمادي لحقوق الإنسان هو أمر ضروري من أجل طي واحدة من أقسى صفحات الحرب التي عانى منها لبنان، ومن أجل تنقية الذاكرة وتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ السلام والتضامن الاجتماعيين على قاعدة الحق والعدالة".

ورأى ان أهمية هذا القانون في كونه أعاد الى المجتمع حقه الطبيعي في البحث عن أشلائه واستعادة مفقوديه وكرامته الإنسانية، وقال: "اذا كان لهذه المرحلة من عنوان، فهو حكما العمل والعزم والإرادة والثبات في أن تذهب الهيئة الوطنية سريعاً وبعيداً في قضية المفقودين والمخفيين قسرا في لبنان، ومساندة الهيئة الوطنية في عملها من أجل سمو القضية والارتقاء بها، إنها مسؤولية أخلاقية وسياسية وإنسانية نتحملها جميعا (سياسيون، وأحزاب، وجماعات، وسلطات، وإعلام، ورأي عام، ومواطنون، ...)".
واكد عاشور "أن نجاح الهيئة الوطنية في مهمتها الإنسانية يشكل مدخلاً لطي صفحة الماضي والحروب والنزاعات الأهلية ومعالجة ما تبقى من ذيول لهذه المرحلة، وتصحيح لمسار طويل من الإهمال لهذه القضية الإنسانية المؤلمة".

وقال: "نظرياً، كفل القانون 105/2018 للهيئة بأن تكون مرجعية وطنية متينة مؤتمنة على إرث ثقيل جداً من انتهاكات حقوق الإنسان والحقوق الإنسانية، وقادرة على التعامل مع إدارة هذا الملف بالتعاون مع كافة الشركاء الوطنيين والدوليين"، مشدداً على "الدور الوطني للهيئة ووظيفتها الإنسانية، وضرورة احتضانها والحرص على عدم اجهاضها"، محذراً من "خطورة تقويض حضور الهيئة القانوني والإنساني والوطني".
وتابع: "وجدنا في الهيئة انه لا بد من أن نبدأ عبر الإمساك بطرفي خيط الحقيقة، والبحث عن أثرين باتجاهين مختلفين: الأول هو أثر الأهالي عبر حفظ بياناتهم، والثاني هو أثر المفقودين عبر حماية الأماكن المحتملة لوجود رفاتهم، أي جمع بيانات المقابر الجماعية من أجل حفظها وحمايتها. وهذه هي خطة الهيئة للمرحلة المقبلة والتي بدأنا بعرضها على شركائنا".
واكد انه "من غير المقبول أن تستمر الهيئة من دون مقر مناسب لها، ومن دون إصدار المراسيم اللازمة، ومن دون تأمين الدعم المالي والنفقات التشغيلية. وبشكل خاص نؤكد على واجباتكم في احترام استقلالية الهيئة وعدم العبث بمصيرها من خلال إبقاء القانون حبرا على الورق، وإبقاء الهيئة الوطنية عنوانا بلا متن".
وأشار الى أن الرسالة الخامسة موجهة الى المجتمع الدولي، وتتمحور حول الشراكة المنتظرة بين الهيئة وبين الشركاء من المجتمع الدولي، والدور المنتظر منهم في سياق دعم الهيئة.

وقال: "نؤكد أنه، على الرغم من كون رهان الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرا ينعقد بالدرجة الأولى على الدولة اللبنانية، إلا انه في ظل الظروف التي يمر بها لبنان اليوم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يبقى المطلوب من المجتمع الدولي تحمل المسؤولية الى جانبنا، وفي طليعة هذا المجتمع الدولي الحكومات والدول التي وضعت هذه القضية الإنسانية في صلب سياساتها الخارجية، والداعمة لهذه القضية، كذلك المطلوب شراكة متينة ومنتجة مع المجتمع المدني المحلي والخارجي. وللحؤول دون تعثر مسيرة الهيئة، وفي ظل الأزمة التي نمر بها في لبنان، نتطلع إلى دعم مباشر واستثنائي للهيئة من قبلكم بما يمكنها من تجاوز هذه الظروف ويضمن انطلاقتها واستمراريتها".