في سياق الجهود الغربية الهادفة إلى الحدّ من قدرة موسكو المالية على تمويل حربها المدمّرة في أوكرانيا، فرضت واشنطن عقوبات مالية على فلاديمير بوتانين، أحد أكبر الأثرياء الروس، بحسب وزارتَي الخزانة والخارجية. وتطال العقوبات في المقام الأوّل مصرف "روسبنك"، الذي اشتراه بوتانين هذا العام، ومؤسّسات مالية أخرى.
وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على 18 من الكيانات المرتبطة بالقطاع المالي الروسي، فيما أدرجت وزارة الخارجية على لوائحها بوتانين وشبكته وأكثر من 40 شخصاً مرتبطين بالحكومة في موسكو. ونقل بيان وزارة الخزانة الأميركية عن وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية بريان نيلسون قوله: "بفرض عقوبات إضافية على بنوك روسية كبرى نواصل زيادة عزلة روسيا عن الأسواق العالمية".
ويُعدّ مصرف "روسبنك" التجاري ومقرّه روسيا، مؤسّسة ائتمانية رئيسية للسلطات، وفق وزارة الخزانة. وكان بوتانين قد تولّى منصب نائب رئيس الوزراء في الاتحاد الروسي، ويرتبط بعلاقات مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين، بحسب وزارة الخارجية. وتأتي هذه العقوبات بعد قرارات مماثلة اتخذتها بريطانيا وكندا.
ميدانيّاً، تعرّضت خيرسون الواقعة في جنوب أوكرانيا والتي استعادتها كييف، لقصف روسي عنيف أوقع قتيلَين وأدّى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة في خضم الشتاء القارس. وطاولت عمليات قصف عدّة خيرسون الواقعة على ضفاف نهر دنيبر والتي تبعد نحو 500 كلم عن كييف، لا سيّما وسط المدينة.
وأشار مستشار الرئاسة الأوكرانية كيريلو تيموشينكو عبر حسابه على "تلغرام" إلى أن "العدو ضرب مجدّداً وسط المدينة، على بُعد 100 متر من مبنى للإدارة الإقليمية"، سبق أن تعرّض للقصف الأربعاء. وبعد بضع ساعات، لفت حاكم المنطقة ياروسلاف يانوشيفيتش إلى تجدّد "القصف العنيف" الذي استهدف "بنى تحتية أساسية"، وقال إنّ "الكهرباء مقطوعة بشكل كامل عن خيرسون".
وفي شرق أوكرانيا، لا تزال الأوضاع على الجبهة شديدة التوتر مع استمرار المعارك الطاحنة. وأوضحت مساعدة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار أن المعارك تتمحور حول باخموت وأفديفكا في منطقة دونيتسك، في حين تحدّثت السلطات الانفصالية الموالية للروس عن قصف أوكراني لدونيتسك "هو الأعنف منذ 2014"، العام الذي سيطر فيه المتمرّدون المدعومون من الكرملين على المدينة.
دوليّاً، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن مئات المدنيين أُعدموا بإجراءات موجزة في أوكرانيا خلال الأشهر الأولى من غزو القوات الروسية للبلاد، الأمر الذي يُشكّل "جرائم حرب محتملة". وأشار تورك خلال تقديمه تقريراً في جنيف إلى أن لجنة التحقيق الأممية سجّلت 441 عملية إعدام بإجراءات موجزة وجريمة قتل في 3 مناطق في أوكرانيا بين بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط والسادس من نيسان. ورجّح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى"، لافتاً إلى أنّه "نعمل على التحقّق من 198 جريمة قتل إضافية في هذه المناطق".
توازياً، صنّف البرلمان الأوروبي الـ"هولودومور" (وتعني بالأوكرانية الموت جوعاً)، "إبادة جماعية"، فيما كانت أوكرانيا قد شهدت في عامَي 1932 و1933 مجاعة تسبّب بها نظام ستالين بهدف القضاء على الفلّاحين، قضى خلالها ملايين الأشخاص. لكن موسكو ترفض إعطاء توصيف "الإبادة الجماعية" لتلك المجاعة.
غذائيّاً، كشفت الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ريبيكا غرينسبان في جنيف أن أكثر من 14 مليون طن من الحبوب صُدّرت حتّى الآن من الموانئ الأوكرانية بفضل مبادرة البحر الأسود، مشيرةً إلى أن اتفاق تصدير الحبوب سمح بخفض أسعار المواد الغذائية العالمية للشهر السابع توالياً.
تزامناً، نُقل قائد الشرطة البولندية ياروسلاف شيمشيك إلى المستشفى اثر إصابته بجروح طفيفة نجمت عن انفجار هدية تلقاها من مسؤول أوكراني كبير، وفق وزارة الداخلية البولندية.
على صعيد آخر، أعلنت سفارة الولايات المتّحدة في برلين الأربعاء أنّ ألمانيا أبرمت مع الجيش الأميركي عقداً لشراء 35 مقاتلة من طراز "أف 35" سيتمّ تسليمها بين عامَي 2026 و2029، في صفقة تندرج في إطار جهود الدولة الأوروبّية لتحديث جيشها.