مريض باركنسون يبني منازل للدمى!

4 دقائق للقراءة

في العام 2012، توقع الأطباء أن يقضي مرض الباركنسون على باري روبرسون خلال فترة تتراوح بين أربع وسبع سنوات!
لذا تنقّل المريض على كرسيه المتحرك نحو الفناء الخلفي لمنزله، وطلب من الله أن يرشده في أيامه الأخيرة كونه يعجز عن العمل والقيادة ويقع ثلاث مرات يومياً.
يقول روبرسون (61 عاماً) إنه سمع صوتاً داخلياً يدعوه إلى بناء منازل للدمى، فظن في البداية أنها مجرّد سخافة!
لكن بعد مرور سبع سنوات ونصف السنة، بنى روبرسون أكثر من 120 منزلاً مصغراً، يصل حجم بعضها إلى 120 سنتم، وفيها تفاصيل مثل قطع قرميد صغيرة في المداخن وأنماط على شكل فِيَلة على ورق الجدران.
يحتاج كل منزل منها إلى شهر على الأقل لتجميعه وتُكلّف معداته حوالى 800$، ثم يتخلى روبرسون عن المنازل كلها ويقدّمها لأولاد مصابين بأمراض مستعصية، علماً أنه لم يقابل معظمهم.
يدين روبرسون بإطالة حياته، بما يفوق حسابات الأطباء، لهذه الهواية. حين يمشي على عكازه نحو غرفة النوم الخلفية ويجلس وراء طاولة عمله ويمسك المطرقة، تتوقف الرجفة في يديه! يُركّز عقله بالكامل على معدات السقف وشجيرات مصنوعة من اسفنجة، وينسى أنه كسر 37 عظمة مختلفة: "يصعب أن أعترف بذلك، لكنّ المرض أفضل ما أصابني. كان يُفترض أن أكون ميتاً الآن".
لا يعرف العلماء حتى الآن سبب هذا المرض ولا علاجه، لكن يأخذ المرضى أدوية كثيرة لتخفيف آثاره، وغالباً ما يوصي الأطباء بتمارين الأيروبيك وجلسات التدليك واليوغا، وحتى العلاج بالحيوانات الأليفة. كذلك، يتلقى مرضى الباركنسون أحياناً دروساً في الملاكمة كشكلٍ من أشكال العلاج لتحسين حركاتهم. منذ سنوات، ينظّم "مهرجان الرقص الأميركي" في "دورهام" ورش عمل لتجديد مرونة المرضى وتوازنهم وقوة تحمّلهم.
عمل روبرسون طوال ثلاثة عقود في شركة AT&T، وأنشأ عائلة في "مونرو"، على بُعد 20 ميلاً من جنوب شرق "شارلوت". أصيب والداه بالتصلب الجانبي الضموري، أو مرض لو جيريج، وكان يعرف أنه يحمل بعض المخاطر الوراثية. لكن تسلل المرض إلى جسمه خلسةً، حين كان على السطح يوماً يُنظّف المزاريب فوقع. ثم بدأ يخسر ذاكرته قصيرة الأمد وتكررت حوادث سقوطه. كان يبلغ 55 عاماً حينها.
يقول روبرسون: "كنت أظن أن الباركنسون مرض يصيب كبار السن وأنه يقتصر على رجفة اليدين. لكني كسرتُ جميع ضلوعي، حتى أن بعضها انكسر مرتين أو ثلاث مرات".
وافق طبيب الأمراض العصبية على مشروع بناء منازل الدمى، فبدأ روبرسون، وهو جدّ لأربعة أحفاد، يجمع معدات أول منزل.
لكنه لم يعمل من كل قلبه إلى أن أخبرته زوجته دون بأن الأسباب التي تدفعه إلى بناء المنازل ليست صائبة. تغيّر الوضع حين عمل على بناء منزل لكيت زيدانيك، فتاة مصابة بالسرطان من الكنيسة الميثودية المتحدة. لم يتوقف عن بناء منازل الدمى منذ ذلك الحين، حتى أنه يتابع العمل أحياناً من دون أخذ أي استراحة، مع أنه لا يحتاج لأكثر من عشر ثوانٍ للابتعاد عن مقعده. يعبّر روبرسون عن سعادته لأن كيت شُفِيت من السرطان منذ أكثر من ست سنوات.
تقول والدتها سيندي: "كانت تمضي ساعات طويلة وهي تجلس في الزاوية وتضع الأغراض في منزل الدمى. كان ذلك المشهد من أروع ما يكون! لا يدرك الناس أن أبسط الأمور لها تأثير كبير. لكن يختلف الوضع حين نضطر لملازمة المنزل...".
لم يحاول روبرسون يوماً أن يجذب الأنظار. لكن زادت شهرته بفضل صفحة الفيسبوك التي ينشر عليها صوراً عن عمله وموقعه الإلكتروني mrbarrysminiatures.com. سرعان ما وجده أصدقاء مشتركون مع رفاقه وطلبوا منه بناء منازل للدمى. يأتي بعضهم من أماكن بعيدة مثل "أوكلاهوما" أو "فلوريدا". في إحدى المناسبات، مزح معه زوج ابنته قائلاً إن بناء منازل الدمى ليس عملاً رجولياً، لذا بنى له روبرسون كوخ صيد، مع سجادة مصنوعة من جلد الدببة وأسلحة مصغّرة على الجدار.
كذلك، بنى روبرسون ملعباً مصغراً لكرة القاعدة وقدّمه لجو فيريبي، مدرّب من جامعة "فايفر"، في عيده المئوي.
يستعين روبرسون بمساعِد أحياناً. بعد بناء منزل أكبر من المعتاد، سأله ذلك المساعد: "لماذا تتخلى عن هذه المنازل كلها؟ أعرف أنك تنفق ألف دولار على هذه التصاميم".
فأجابه روبرسون: "الله لم يطلب مني أن أجمع المال بهذه الطريقة. لقد عملتُ طوال 33 سنة في شركة AT&T ولا أظن أنني قمتُ بأي عمل مهم هناك. لكنّ هذا العمل مثمر بمعنى الكلمة"!