الكروموسوم "واي" يتلاشى وانقراض البشر آتٍ؟

02 : 00

يتحدد جنس أطفال البشر وثدييات أخرى عبر الجينة المُحدِّدة للذكور في الكروموسوم "واي". لكن بدأ هذا الكروموسوم يتلاشى لدى البشر وقد يختفي خلال بضعة ملايين من السنين، ما يؤدي إلى انقراض البشر إذا لم تتطور جينة جنسية جديدة. من الناحية الإيجابية، سبق وخسر نوعان من القوارض الكروموسوم "واي" لكنهما صمدا رغم ذلك.



تحمل معظم الثدييات الكروموسومَين "إكس" و"واي" مثل البشر. يشمل الكروموسوم "إكس" جينات كثيرة، بينما يضم الكروموسوم "واي" منطقة جنسية وعدداً صغيراً من الجينات الأخرى. يترافق هذا النظام مع مشاكل معينة بسبب التفاوت في كمية الجينات "إكس" بين الذكور والإناث.

يحمل خلد الماء الأسترالي مثلاً كروموسومات جنسية مختلفة بالكامل، وهي أقرب إلى الطيور. وتشمل فئتان من فئران الخلد في شرق أوروبا والفئران الشوكية في اليابان فصائل اختفى منها الكروموسوم "واي" والمنطقة الجنسية عليه بالكامل. لا يزال الكروموسوم "إكس" موجوداً لديهما، بمعدل جرعة واحدة أو جرعة مزدوجة لدى الجنسَين.

لم يتّضح بعد ما تفعله فئران الخلد لتحديد جنسها من دون جينة المنطقة الجنسية على الكروموسوم "واي"، لكن كان فريق بقيادة عالِمة الأحياء أساتو كوروا من جامعة "هوكايدو" محظوظاً بما يكفي عند دراسة الفئران الشوكية، علماً أن مجموعة من ثلاث فصائل منها في جزر يابانية مختلفة أصبحت مُهددة بالانقراض.

اكتشف الباحثون أن معظم الجينات الموجودة على الكروموسوم "واي" لدى الفئران الشوكية انتقلت إلى كروموسومات أخرى. لكن لم تظهر أي آثار على وجود المنطقة الجنسية أو الجينة البديلة عنها.

نشر الباحثون أخيراً تحليلاً ناجحاً في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" حديثاً، فاكتشفوا سلاسل كانت موجودة في جينومات الذكور حصراً، ثم أعادوا تعديلها واختبروها على كل فأر.

رصد العلماء اختلافاً ضئيلاً بالقرب من الجينة الجنسية الأساسية SOX9 على الكروموسوم 3 لدى الفئران الشوكية. وظهرت نسخة صغيرة (17 ألف زوج قاعدي فقط من أصل أكثر من 3 مليارات) لدى جميع الذكور، لكنها لم تظهر لدى الإناث.

يعني ذلك أن هذه الكمية الصغيرة من الحمض النووي المنسوخ تشمل المحرك الذي يُشغّل جينة SOX9 في الحالات العادية للتجاوب مع المنطقة الجنسية على الكروموسوم "واي". عند إضافة هذه النسخة لدى الفئران، تبيّن أنها تزيد نشاط SOX9، ما يعني أن التعديل قد يسمح لهذه الجينة بالعمل من دون وجود المنطقة الجنسية على الكروموسوم "واي".

أطلق احتمال اختفاء الكروموسوم "واي" البشري (من الناحية التطورية) سلسلة توقعات عن مستقبل البشر.

تقتصر أنواع من السحالي والأفاعي على الإناث، ويمكنها أن تبيض انطلاقاً من جيناتها الخاصة عن طريق التوالد العذري. لكن لا يمكن تكرار هذه العملية لدى البشر أو ثدييات أخرى لأننا نملك على الأقل 30 جينة "مطبوعة" لا يمكن أن تعطي مفعولها إلا إذا كانت تشتق من الأب عن طريق الحيوانات المنوية.

يبقى الرجال وحيواناتهم المنوية من العوامل الأساسية في عملية التزاوج، ما يعني أن اختفاء الكروموسوم "واي" قد ينذر بانقراض الجنس البشري. لكن يكشف تحليل جديد وجود احتمال بديل: قد يطوّر البشر جينة جديدة لتحديد الجنس! لكن يترافق تطوير هذا النوع من الجينات مع مخاطر معينة. ماذا لو تطوّر أكثر من نظام جديد واحد في أجزاء مختلفة من العالم؟

قد تؤدي "الحرب" على الجينات الجنسية إلى فصل الأجناس الجديدة. هذا ما حصل مع فئران الخلد والفئران الشوكية.

إذا زار أي كائن كوكب الأرض إذاً بعد 11 مليون سنة، قد لا يجد أي بشر أو ربما يقابل أجناساً بشرية متعددة ومتنوعة تفصل بينها أنظمة مختلفة لتحديد الجنس.