الرجال يخسرون كروموسوم "واي" مع التقدم في السن... أي أضرار على القلب؟

02 : 00

مع التقدم في السن، لا يفقد الرجال شعرهم وكتلتهم العضلية وغضروف الركبة فحسب، بل إنهم يخسرون أيضاً كروموسومات "واي" من خلايا الجسم. ربط العلماء هذه الظاهرة بقائمة طويلة من الأمراض وزيادة خطر الوفاة، مع أن الأدلة التي يتكلون عليها تبقى ظرفية. لكن أعلن الباحثون حديثاً أنهم نزعوا الكروموسوم "واي" من ذكور الفئران، ما أدى إلى نفوق القوارض في مرحلة مبكرة مقارنةً بالحيوانات التي تحتفظ بالكروموسوم. يتعلق السبب على الأرجح بزيادة تصلّب القلب.

تستطيع الخلايا أن تصمد وتتكاثر من دون الكروموسوم "واي"، لكن يصبح الرجل الذي يفتقر إلى هذا الكروموسوم في جزءٍ من خلاياه أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، والسرطان، والزهايمر، واضطرابات أخرى مرتبطة بالسن. كذلك، يقول خبير علم الأحياء الجزيئي، كينيث والش، من جامعة "فرجينيا" إن هذه الحالة قد تكون السبب وراء وفاة الرجال قبل خمس سنوات من النساء في الولايات المتحدة.

لاختبار الأضرار الصحية المحتملة بعد نزع الكروموسوم "واي"، أجرى والش وزملاؤه عمليات لزرع النخاع العظمي لدى 38 فأراً، فاستعملوا أداة التحرير الجيني CRISPR-Cas9 لحذف الكروموسوم "واي" من خلايا النخاع العظمي لدى الفئران، ثم دسّوا الخلايا المتغيرة لدى ذكور فئران شابة بعد نزع نخاعها العظمي. لم تنسف هذه العملية الكروموسوم من جسم المتلقي، لكنها نزعته من 49% إلى 81% من خلايا الدم البيضاء (يسجّل البشر نسبة مقاربة بعد خسارة الكروموسوم "واي"). خضع 37 فأراً آخر في المجموعة المرجعية لزراعة النخاع العظمي أيضاً، لكن احتفظت هذه القوارض بالكروموسوم "واي".

راقب الباحثون مجموعتَي القوارض طوال سنتين تقريباً، ولاحظوا أن الفئران التي تفتقر إلى الكروموسوم "واي" كانت أكثر عرضة للنفوق خلال هذه الفترة.

تبيّن أيضاً أن قلوب الفئران التي خسرت الكروموسوم أصبحت أكثر ضعفاً. بعد مرور 15 شهراً تقريباً، تراجعت قوة انقباض القلب بنسبة 20%، وزادت ظاهرة تراكم النسيج الضام الصلب في قلوب الفئران التي تفتقر إلى الكروموسوم "واي": تُسمّى هذه الحالة "التليّف". يؤدي هذا التراكم إلى تصلّب القلب وإضعاف قدرته على ضخ الدم.

لم تكن عملية زراعة النخاع العظمي التي أجراها الباحثون على الفئران مسؤولة عن إزالة الكروموسوم "واي" من خلايا عضلة القلب، بل إن خلايا الدم البيضاء، التي تُسمّى "البلاعم" وتنشأ في النخاع العظمي، تتسلل إلى القلب. اكتشف العلماء أن جزءاً كبيراً من تلك البلاعم لدى الفئران التي تفتقر إلى الكروموسوم "واي" بدأ يزيد التليّف، ما أدى إلى تحفيز خلايا أخرى في القلب على إنتاج المزيد من الأنسجة الضامة.

ربما يحصل الأمر نفسه لدى البشر. جمع والش وفريقه معلومات حول الحمض النووي وفرص نجاة أكثر من 15 ألف رجل من "البنك الحيوي البريطاني" الذي يشمل قاعدة بيانات صحية ضخمة. استنتج الباحثون أن الرجل الذي يخسر الكروموسوم "واي" من 40% من خلايا الدم البيضاء على الأقل يكون أكثر عرضة للوفاة بنسبة 31% بسبب أمراض مرتبطة بالدورة الدموية. وعندما حلل العلماء أسباب الوفاة المتعلقة بغياب ذلك الكروموسوم، رصدوا اضطرابات قلبية عدة، منها قصور القلب.

يقول عالِم الأوبئة الجينية، ميتشل ماكييلا، من "مركز السرطان الوطني" (لم يشارك في الدراسة الجديدة)، إن البحث يطرح "أدلة مقنعة". ومن وجهة نظر عالِمة الأحياء إيمي برادشو من جامعة "ساوث كارولاينا" الطبية، يبدو الاكتشاف القائل إن البلاعم لدى الفئران التي تفتقر إلى الكروموسوم "واي" تغيّر "شخصيتها" وتطلق مسار التليّف منطقياً. هي تعتبر هذا التحول أساسياً في جوانب عدة من التليّف الحاصل في القلب.

لكن برأي طبيب القلب نيكولاوس فرانغوغيانيس من كلية "ألبرت أينشتاين" للطب، لا تؤكد هذه النتائج على ارتباط التليّف المتزايد بقتل الفئران. في مجموعة الحيوانات التي تفتقر إلى الكروموسوم "واي"، كان التليّف خفيفاً نسبياً، ولم يكن ضعف القلب لدى القوارض سيئاً جداً أو قاتلاً. ربما تنفق الفئران بسبب عامل قلبي آخر ذي صلة. مع ذلك، يعتبر فرانغوغيانيس هذه الدراسة "مثيرة للاهتمام" لأنها "قد تؤثر بشدة على نظرتنا إلى قصور القلب".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.