جاد حداد

Treason... ألطف جاسوس على الإطلاق

3 دقائق للقراءة

يدخل مسلسل Treason (الخيانة) في خانة قصص التشويق التي تتمحور حول مغامرات الجواسيس، وهو من كتابة أحد كتّاب فيلم Bridge of Spies (جسر الجواسيس) الحاصل على جائزة أوسكار.

سنتعرف على الجاسوس الذي يمثّل دوره تشارلي كوكس للمرة الأولى عبر مشهد في مكتبة مدرسة حيث يخبر مجموعة من الأولاد في الصفوف الابتدائية عن عمل الجواسيس بكل مرح.

على مر المسلسل، لا يبدو كوكس رجلاً غامضاً بمواصفات عالمية بل إنه أقرب إلى شخصية مرحة اكتسبت المهارات اللازمة لتشغيل روبوت بشري بطريقة ما.

لكنّ كوكس ليس جاسوساً بسيطاً في هذه القصة. قد يبدو مجرّد معلّم بديل ووديع ظاهرياً، لكنه القيادي الثاني في جهاز الاستخبارات السري البريطاني. وعندما يخسر رب عمله (سياران هيندز) أهليّته بعد تعرّضه لحادثة تسمّم بالويسكي، يصبح كوكس مضطراً لقيادة الاستخبارات. إنه قرار سخيف لأن هذا الرجل يبدو أكثر قدرة على تقديم برنامج أطفال عن أهمية العناق والعاطفة. مع ذلك، سنضطر لتحمّله في هذا الدور.

يصعب التطرق إلى أي تفاصيل مرتبطة بالحبكة الرئيسية بعد هذه المرحلة منعاً لفضح الأسرار الخفية في القصة. لكن لن تسير المهمة الجديدة على ما يرام طبعاً. أولغا كوريلينكو هي من تُسمم هيندز، وتربطها علاقة سابقة مع كوكس. سرعان ما تزداد الأحداث تعقيداً حين تتورط عائلته كلها في هذه الفوضى.

تشمل الحبكة مجموعة كاملة من العناصر المعاصرة، منها جمع المعلومات بغرض الابتزاز، وشخصيات روسية مشبوهة، وحملة يقودها قادة محافظون. تدور الأحداث في مدينة لندن لأن هذا المسلسل هو من النوع الذي تخسر مشاهده أهميتها إذا كان يفتقر إلى معالم يسهل التعرّف عليها في وسط لندن. لا يمكن الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى منعاً لإفساد متعة المشاهدة.

ستكون هذه الرحلة ممتعة فعلاً. يتقن صانعو العمل تطبيق تلك الخدعة التلفزيونية اللامعة التي تجذب المشاهدين إلى الحبكة الغامضة لدرجة ألا يدركوا مدى سخافتها إلا بعد انتهاء العمل بفترة طويلة، فيستنتج الناس حينها أن ما شاهدوه لم يكن يستحق العناء. مع ذلك، يسهل أن نرصد الشوائب في هذا المسلسل الذي يفشل في تحقيق ما يَعِد به.

رغم التحذيرات من استعمال الشاشات لمدة مفرطة في هذا العصر، من المستغرب أن نتمنى استمرار أي عمل لفترة أطول، لكن يسهل أن يطغى علينا ذلك الشعور عند مشاهدة هذا المسلسل القصير. هو يقتصر على خمسة أجزاء، لكنّ أحداثه توحي بأنه مُعَدّ لحلقات إضافية.

تشبه أجواء العمل البرامج الأميركية التقليدية الضخمة التي كانت تمتد على ستة أشهر دفعةً واحدة. هو مشابه لمسلسلات التشويق الغريبة وسريعة الإيقاع، مثل 24 أو Homeland (الوطن)، فلا تخرج القصة من المؤامرات المعقدة التي تصل إلى أعلى المراتب.

كانت مشاهدة هذا المسلسل لتصبح أكثر متعة لو أنه حمل جميع مواصفات تلك الأعمال. لكن تبقى مدة العرض الإجمالية أقل من أربع ساعات، ولا ينجح العمل إلا بنشر أجواء من الذعر غير المبرر.

تتعرض إحدى الشخصيات للخطف مثلاً، لكن يتم العثور عليها قبل أن يتسنى لأحد أن يشعر بالقلق. ثمة جاسوس في الحكومة، لكن يتم التعامل مع هذه القضية ببساطة مفرطة. وإذا بدا أي شخص مريباً أو غامضاً أكثر من اللزوم، غالباً ما تتضح دوافعه الحقيقية خلال مشهد أو مشهدَين، فلا يضطر صانعو العمل لتأجيج الأحداث قبل النهاية.

باختصار، يبقى المسلسل ممتعاً لكنه مخيّب للآمال في الوقت نفسه. كان مستواه ليتحسن على الأرجح لو أُضيفت إليه حلقات أخرى وخُصّصت ليوميات الجاسوس الرئيسي ومشاكله الغبية.