فيلم Bloodshot (محتقن بالدم) مقتبس من كتاب هزلي، وهو من بطولة فين ديزل وإخراج جيف ويلسون. قد يتمحور ظاهرياً حول "العائلة"، لكنه يبقى أقل مستوى من أسوأ أجزاء سلسلة Fast And Furious (السريع والغاضب). تتألف العائلة الرئيسية هذه المرة من زوجة "راي غاريسون" (فين ديزل) التي تصبح حياتها بخطر بسبب تجنيد زوجها كمرتزق. رغم اقتباس الفيلم من كتاب هزلي، يستوحي الكاتبان جيف وادلو وإيريك هيسيرير أفكاراً وتفاصيل كثيرة من أفلام أعلى جودة تدخل في الخانة نفسها.
يبدأ الفيلم مع عودة "غاريسون" إلى منزله بعد إنهاء مهمته بنجاح. هو يمضي ليلة رومانسية مع زوجته "جينا" (تالولا رايلي) قبل أن يقع في كمين ينصبه له أتباع "مارتن إيكس" (توبي كيبيل). "إيكس" رجل مجنون ذو نزعة سادية، ما يعني أنه يجسّد الشخصية الشريرة النموذجية في هذا النوع من أفلام الحركة. هو يسخر من "غاريسون" المُكبّل ويرتدي معطفاً مضحكاً ويرقص على وقع أغنية Psycho Killer (قاتل مريض نفسياً).
الشخص المسؤول عن اختيار الموسيقى في هذا العالم الإجرامي هو "إيريك" (سيدهارث دانانجاي): إنه الخبير التقني الذي يدير تجارب المحاكاة. سرعان ما يتبيّن أن "غاريسون" هو جندي مقتول لكن أُعيد إحياؤه الآن بعد زرع ذكريات مزيفة في عقله عن مقتل زوجته لدفعه إلى الانتقام بوحشية من أعداء الدكتور "إيميل هارتينغ" (غاي بيرس). يزرع جهاز المحاكاة الذكريات نفسها في رأس "غاريسون" لكنه يغير هوية القاتل الراقص ويشغّل الموسيقى نفسها، ما يجعل الحوارات التي تُركّز على تلك الأغنية أكثر إزعاجاً. يُفترض أن يُصمم "إيريك" مغامرة "غاريسون" استناداً إلى مقاطع من أفلام حركة أخرى. يخبره "هارتينغ" بأنه قام بعمل مريع، لكن تبقى النسخة التي ابتكرها فاعلة لأن "غاريسون" ينفذ الأوامر في كل مرة يُعاد فيها تشغيل دماغه.
في خضم هذه الحلقة اللامتناهية من الشخصيات التي تتعامل مع تُهَم مزيفة، يتلقّى "غاريسون" المساعدة من "كي تي" (إيزا غونزليز) و"جيمي دالتون" (سام هيوغان): هما جزء من الجنود الذين قُتِلوا أو أُصيبوا سابقاً ثم استفادوا من مبادرات "هارتينغ" في مجال الروبوتات. يُعتبر "هارتينغ" بحد ذاته ذراعاً آلية قوية ومستوحاة بكل وضوح من قفاز Power Glove الذي أنتجته شركة "نينتندو". عندما يتمرد عليه أتباعه، يكفي أن يضغط على بعض الأزرار في الحاسوب المدسوس في طرفه الاصطناعي لتعذيبهم.
يحمل "غاريسون" أكثر الخصائص إبهاراً مقارنةً بالآخرين، فقد استُبدِلت خلايا دمه بكائنات مشابهة للحشرات الضئيلة ويقضي دورها بإعادة تقطيب جسمه سريعاً حين يتعرّض للإصابة. لقد جعلوه كائناً خالداً ولا يُقهَر لأن أحداً لا يستطيع قتل شخص ميت أصلاً. نتيجةً لذلك، يستطيع "غاريسون" أن يتلقى مئات الرصاصات، ويتعرض للدهس من شاحنة، وينجو من انفجار القنابل اليدوية على مسافة قريبة منه. بعد كل مجزرة مناسبة لمن هم فوق عمر الثالثة عشرة، تبدأ تلك الحشرات الآلية بإعادة بناء بطل القصة.
يستحق الفيلم الإشادة على الأرجح بفضل أداء الممثل لامورن موريس الذي يحمل هذه المرة اسماً مدهشاً: "ويلفرد ويغانز". يكون هذا الأخير خبيراً تقنياً أسطورياً في مجال برمجة الروبوتات ويسرق منه "إيريك" رمز المصدر المفتوح لاستعماله في جسم "غاريسون" المحوسب. يُعتبر هذا الجانب من الحبكة بالغ الأهمية لأن "ويغانز" سيخترق الخوادم التي تسيطر على "غاريسون" في مرحلة معينة. لا مفر من أن يستمتع المبرمجون بهذا الجانب الترفيهي حيث تشتق هذه العملية القوية والخطيرة من منصة للمصادر المفتوحة. يسهل أن يستمتعوا أيضاً بأداء موريس الدقيق والمضحك كخبير في الترميز. لكن قد لا يعتبر المشاهدون العاديون هذا الجانب التقني ممتعاً بالقدر نفسه.
أخيراً، تفتقر مشاهد الحركة في الفيلم إلى الإتقان لدرجة أن يجد المشاهدون صعوبة في مواكبتها طوال الوقت. كان يمكن تقديم مشهد مبهر في ذروة المعركة التي تحصل في مصعد ناطحة سحاب وتبدو مستوحاة من سلسلة Mission: Impossible (مهمة مستحيلة)، لكن يفتقر المشهد إلى أي مساحات واقعية أو تصاميم جغرافية مناسبة. كذلك، لا تعطي تقنية الصور المنشأة بالحاسوب الأثر المنشود، مع أن واحداً من المشاهد المبهرة يشمل موقعاً مُصمّماً بشبكة عصبية كاملة في محيط بيرس وديزل. تجتمع حركات الكاميرا وحِيَل المونتاج والتصميم في هذا المشهد لنشر أجواء مدهشة ودرجة غير مألوفة من الإتقان. كان يُفترض أن يستمر هذا المستوى المتقن حتى النهاية. باختصار، يبقى العمل مجرّد فيلم حركة رديء وبسيط، وهو يؤكد ركاكة محتواه على الشاشة مع تطوّر الأحداث.