هيدا رأيي - بقلم محمد كركي

3 دقائق للقراءة
كتب المعلّق الكرويّ التلفزيونيّ محمّد كركي: "لفتتني قبل أيّام صورة نشرَها أحد اللاعبين الصاعدين على صفحته الخاصة على موقع "فايسبوك" وهو يجرّ عربة كعك، حيث أراد من خلال الصورة المؤثّرة أن يوصل رسالة الى المعنيين باللعبة، لعلّهم ينظرون الى الوضع المأسوي الذي باتَ يعيشه حالياً أغلب اللاعبين اللبنانيين بعد توقف الدوري المحلي وتجميد النشاطات والتدريبات في معظم الفرق، وبالتالي توقف المستحقّات والرواتب. فهؤلاء المساكين ورغم كل الظروف التي يعانون منها باتوا بلا مصدر عيش كريم ويعيشون في المجهول. أصبح معظمهم منسيّين من دون أيّ دعم أو سند، ولا من ينظر إليهم بعين الرأفة والإنسانية، وكأنّ ليس من حقهم العيش بكرامة في هذا الوطن.


واتذكرُ هنا كلمات أسطورة حرّاس المرمى عبد الرحمن شبارو الذي قال لي مرةً إنه نادمٌ جداً على ممارسة كرة القدم في بلادنا، وبأنّ الرياضة عندنا هي "بهدلة. فتلك اللعبة التي لم تُنصف العملاق شبارو يوماً بعد كلّ تضحياته من أجلها، وهو الذي رفضَ الجنسيتَين الإيطالية والمغربية معتزّاً بهويّته ولبنانيّته، فهل تظنون بأنها قادرة، وفي هذه الظروف الصعبة، على مدّ يد العون للاعبين الحاليين الذين أيضاً تقع عليهم الملامة برأيي، لأنهم حتى الآن لم يخرجوا الى الساحات والشوارع للمطالبة بحقوقهم المشروعة؟

ولِمَن لا يعرف، فإن اللاعب في لبنان هو غالباً سجينٌ أبديّ في ناديه، حقه مغبونٌ ومهدور، يتدرّبُ ويلعبُ ويُصابُ ويتعب، ثم "يقطفُ" بعض الإداريين تعبه، فيطلّ "أبو بدلة" بدلاً منه في الكثير من المناسبات والمقابلات الإعلامية بحثاً عن الأضواء والشهرة.

هكذا هي كرتنا للاسف، تسير "بالشقلوب"، هشةً وضعيفةً وبلا بُنية، وهذا ما كشفته سريعاً الأزمة الإقتصادية الراهنة، فأغلب أنديتنا تعتاشُ من خلال "التسوّل" على أبواب أهل السياسة. أنديةٌ بلا رؤية أو تخطيط أو إستراتيجية واضحة ومدروسة، وقد بُحّ صوتنا وتعبنا لكثرة ما ناشدناها وطالبناها بأن تنتقل إلى نمط المؤسّسات في عملها... "لكنّ الضربَ في الميّت حرام".

لذلك برأيي، باتَ من الواجب هدم كلّ ما بُنيت عليه هذه اللعبة المسكينة وأمّ المظاليم، ومن ثم يُعاد بناؤها وفق أسس صحيحة ومتينة وقوانين عصريّة تحمي حقوق اللاعب والنادي معاً، وتعتمد على الكفاءة وعقلية المؤسّسات لا على أسلوب "الدكاكين والمقاهي".

وحتى ذلك الحين سأبقى أتساءل بحسرةٍ: "كم موهبة واعدة سنخسر، وكم من لاعب سيعتزل قبل حتى ان يبدأ مشواره الكرويّ الفعليّ"؟