في الحالات العادية، يصيب ارتفاع ضغط الدم الشرايين في أنحاء الجسم. لكن يستهدف مرض غير شائع نسبياً الشرايين الرئوية دون سواها (إنها الأوعية التي تنقل الدم من الجهة اليمنى للقلب إلى الرئتين). تتضيق الأوعية وتزيد سماكتها أو تتصلب أو تنتج جلطات دموية. هذه التغيرات تحدّ من تدفق الدم بدرجة كبيرة، ما يزيد الضغط في الشرايين الرئوية.قد ينجم ارتفاع ضغط الدم الرئوي عن مجموعة واسعة من المشاكل، وهو يندرج في خمس مجموعات، بحسب السبب الكامن وراء المشكلة. بشكل عام، يصيب ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي الناس الأصغر سناً. تتعدد أنواعه الفرعية، منها اضطرابات مجهولة السبب، أو حالات وراثية، أو مشاكل مرتبطة بأمراض في النسيج الضام، على غرار تصلب الجلد (Scleroderma) أو داء الذئبة (Lupus).
تكون معظم حالات ارتفاع ضغط الدم الرئوي جزءاً من مجموعة مرتبطة بأمراض تصيب الجهة اليسرى من القلب. تنجم هذه الحالات عن مشاكل في الصمام الأبهري أو الميترالي أو في حجرة القلب اليسرى السفلية. تشمل مجموعتان أخريان حالات مرتبطة بأمراض رئوية أو جلطات دموية مزمنة. أما المجموعة الأخيرة، فتتعلق بحالات مشتقة من أمراض القلب، مثل الاضطرابات الدموية أو الأيضية. تتعدد أعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي، أبرزها ضيق التنفس، والإرهاق، والدوار، وتورم الساق، وخفقان القلب، بما يشبه مؤشرات مشاكل أكثر شيوعاً. نتيجةً لذلك، تُنسَب الأعراض في معظم الأوقات إلى الربو أو الأمراض الرئوية المرتبطة بالتدخين أو حتى القلق.بشكل عام، ما من علاج نهائي لارتفاع ضغط الدم الرئوي، لكن تُخفف الأدوية المستعملة حدة الأعراض وتُحسّن نوعية حياة المريض. يتوقف العلاج على السبب الكامن للمشكلة، وقوة الأعراض، واحتمال تفاقم الحالة، ومدى تحمّل الجسم لأدوية مختلفة. قد تشمل العلاجات الأوكسجين والأدوية المستعملة لمعالجة ارتفاع ضغط الدم العادي، والأدوية المضادة للتخثر، وتلك التي تساعد القلب على ضخ الدم بقوة مضاعفة. قد لا تجد العلاج المناسب سريعاً أو ربما تحتاج إلى تعديله مع مرور الوقت. كما هو الوضع مع جميع أمراض القلب والأوعية الدموية، تكون الحمية الغذائية الصحية أساسية. تنبّه إلى كمية الملح التي تستهلكها واكتفِ بـ1500 ملغ من الصوديوم يومياً كحد أقصى. كذلك، تُعتبر الرياضة مفيدة في هذا المجال، لكن استشر طبيبك أولاً لاختيار نشاطات آمنة وغير شاقة، بناءً على مستوى رشاقتك وطبيعة أعراضك.