طوني فرنسيس

الإتحاد العمالي يتحرّك

دقيقتان للقراءة

كلما أعلن الاتحاد العمالي العام عن إضراب مفتوح، وضع اللبنانيون، وفي طليعتهم العمال الذين يُنسب الاتحاد إليهم، أيديهم على قلوبهم خوفاً من قطبة مخفية وراء قرارات القيادة «العمالية» المزعومة.

والواقع أنّ الاتحاد المذكور ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي لم يعد صيغة نقابية منبثقة من قواعد جمهور العمال والموظفين، بقدر ما صار تجمعاً تمثيلياً لقوى السلطة. تلك القوى وبالتعاون مع المخابرات السورية نكّلت ببقايا رموز الحركة النقابية والعمالية، فغاب القادة الفعليون ليحلّ محلهم ممثلو الزعامات الطائفية. لم يعد هناك انطوان بشارة ولا الياس بو رزق وغاب «الريّس» الياس الهبر والياس البواري ومصطفى العريس ولم يعد علي سلامة موجوداً، وحلّت رموز الأحزاب والحركات والتيارات والمخابرات في الواجهة. فإذا اقتضت مصلحة تلك الأطراف إضراباً تمّ الأمر، أمّا إذا حلّت الكارثة بالجمهور فلا بأس في انتظار رأي الزعيم.

شمل الخراب النقابي المجالات كافة، من الجامعات إلى المهن الحرة. في كل مكان سعت شلّة السلطة إلى توافق من فوق يمتطي جماهير العمال والطلاب والأطباء والمحامين والمهندسين، وغالباً ما وُفِّقت في سعيها. كانت المنظومة تشكل بنيتها للبقاء والاستمرار، والنقابات عنصر احتياطي في مواجهات أطرافها الداخلية، وصاعق مفجّر في لحظات الانتقال من محطة إلى أخرى بتوافق غالبية أطرافها.

لم يتحرّك الاتحاد العمالي طوال سنوات الأزمة العاصفة. بقي مراقباً عاجزاً ينتظر قرار أولياء أمره. لم يلاحظ الأزمة الخانقة في الصحة والدواء والخبز والمحروقات، ولم ينتبه إلى تعليم رسمي يحتضر وجامعة وطنية تختنق، ولا إلى دولارٍ يحلق وليرة تذوب بين أيدي حامليها.

غاب قادة الاتحاد طويلاً بصوتهم الهادر والأجشّ، واكبوا المسيرة المليونية للمحروقات، وتفرجوا على التلامذة في الطرقات خارج مدارسهم المقفلة، وارتاحوا إلى جامعة مقفلة، ثم فجأة قرروا التحرك في 8 شباط. لماذا هذا التاريخ؟ ولماذا ليس في أول شباط أو نهاية آذار؟ هذا سؤال جوابه عند القائد الفعلي للاتحاد.

في آخر تحرك واسع للاتحاد حصلت موقعة 8 أيار، فعسى خيراً، ولا يكون 8 شباط غطاء لمناورة بأهداف كونية جديدة.