جاد حداد

The Snow girl...نساء تحت الهجوم

3 دقائق للقراءة

يخلق مسلسل The Snow Girl (فتاة الثلج) بيئة جهنمية للشخصيات النسائية، إذ تتعرض فيه المرأة للخطف، والتخدير، والتعذيب، والتلاعب. لا داعي كي تقع دوماً ضحية التحرش الجسدي ونظرات الرجال البغيضة كي تشعر بأعلى درجات الانزعاج، ولا أهمية لعمر المرأة أيضاً، فقد تكون طفلة أو راشدة أربعينية. باختصار، يهاجم الرجال النساء بلا تردد. في هذا المسلسل، تختفي فتاة في الخامسة من عمرها فجأةً، وتحاول امرأة التعافي من اعتداء جنسي. سنسمع أيضاً قصة امرأة يخنقها زوجها. في الوقت نفسه، يحدّق بعض الفتيان بالصحافية «ميرين» (ميلينا سميت)، حين تشرب وحدها في إحدى الحانات، فيقول لها أحدهم تعليقات سوقية.

بشكل عام، لا يسهل أن تعيش المرأة في هذه الحياة. ليس مفاجئاً أن تقول «أم» لـ»ابنتها» هذا الكلام قبل أن تضيف: «العالم مليء برجال سيئين». قد يُصوّر المسلسل النساء كضحية، لكنه يُظهِرهنّ أيضاً بصورة المرتكبين. تتعرض المرأة في هذه القصة لسوء المعاملة، لكنها تعاقب الآخرين في الوقت نفسه. قد تكون قوية وضعيفة في آن. يعجّ المسلسل بمواضيع ورسائل متنوعة، لكنه يقدّم أيضاً قصة ممتازة من حيث التشويق. من الإيجابي ألا يتعثر العمل في أي مرحلة، فهو يتعامل مع جميع عناصره بأعلى درجات الإتقان. قد يكون هذا المسلسل من الأعمال النادرة والذكية التي تجمع بين الأفكار المميزة والعناصر المألوفة في هذا النوع من القصص، من دون الاتكال على جانب دون الآخر بدرجة مفرطة. ينجح المسلسل إذاً في إقامة توازن مثالي ويقدّم محتوىً جاذباً.

يدرك صانعو العمل المفاهيم المسبقة التي يحملها الناس عن هذه المواضيع، وهم يطوّرونها في البداية قبل نَسْفها لاحقاً، فيقدّمون حبكة ذكية وصادمة بحلول الحلقة الخامسة. تُطرَح معظم الجرائم المرتكبة ضد النساء مثلاً من منظور الاعتداء الجنسي بشكل عام. ولن نشاهد في هذه القصة رجالاً ذوي نظرات شهوانية فحسب، بل سنتعرّف أيضاً على موقع إلكتروني إباحي. كذلك، تشمل القصة متحرشاً بالأطفال. لهذا السبب، يفترض الجميع أن هذا النوع من الرجال الفاسدين يحتجز الفتاة «أمايا» بعد اختفائها خلال مهرجان لعيد الميلاد في مدينة «مالقة» الإسبانية واكتشاف الشرطة عبر شهود العيان أن رجلَين، أو ربما ثلاثة، قد يكونون متورطين في هذه القضية. يشكّ الكثيرون طبعاً بصديق للعائلة نظراً إلى ماضيه المشين. لكن هل هو مسؤول فعلاً عن خطف «أمايا»؟ وحتى لو لم يكن مذنباً، من الواضح أنه ارتكب جرائم مريعة في الماضي، ما يجعله رجلاً شريراً على الأرجح. لكن ألا يستحق فرصة ثانية في هذه الحالة؟ هو يؤكد على أنه تغيّر الآن. لن نكشف هوية المذنب الحقيقي، لكن تترافق تلك اللحظة المفصلية مع سيل من الأسئلة وأجواء مرعبة بمعنى الكلمة.

فيما يقلق الأبوان على مصير ابنتهما، تطارد حادثة مؤلمة الصحافية «ميرين». يستعمل المسلسل هذه الشخصيات للتأكيد على إمكانية تحوّل المآسي إلى صدمات واستمرار الرعب المرافق لها لفترة طويلة. في أحد المشاهد مثلاً، يتبادل أبوا «أمايا»، «ألفارو» (راؤول بريتو) و»آنا» (لوريتو موليون)، الهجوم عبر طرح أسئلة من النوع التالي: «لماذا تركتَ يدها»؟ أو «ما كانت أغنية أمايا المفضلة»؟ تحمل هذه الأسئلة مغزىً واضحاً: حين يمرّ الناس بمحنة قاسية، لا مفر من أن تُعمِيهم معاناتهم وينتهي بهم بالأمر بتبادل اللوم. إنها فكرة جيدة، لكن لا يحمل المشهد أثراً درامياً قوياً بما يكفي.

أخيراً، يعرض المسلسل جوانبه المشوّقة عبر التركيز على المحتوى الذي يقدّمه وانتقاء الصور المناسبة لتحقيق هذه الغاية. يتّسم العمل أيضاً بسيناريو ممتاز وتمثيل مدهش، وهو يستحق المشاهدة حتماً.