"خطأ غير مقصود" لرشيد الضعيف

بدعوة من "الجمعية اللبنانية للقراء" تمّ لقاء في مكتبة أنطوان في وسط بيروت لمراجعة كتاب الروائي رشيد الضعيف الأخير "خطأ غير مقصود" بحضور وجوه بارزة من الكتّاب والمثقفين.

يلوم الراوي السبعيني أمّه لأنها فطمته باكراً واستبدلت حليب صدرها بحليب العلب. عاش هذا الأمر كهزيمة مدمّرة، عزا إليها حنينه الدائم إلى صدر أمّه ورغبته الدائمة في ما يعادله، وعزا إليها، أيضاً فشله في النضال والعزوف عن ممارساته. وربّما لذلك تبقى سنوات الطفولة ماثلة أمامه، رغم اشتداد خريف العمر عليه. ولأن الطبيب أعلمه بأن أمامه شهرين أو ثلاثة فقط قبل أن يتأكد من إصابته بسرطان البروستات، قرّر استغلال هذه المدّة ليُكمل كتابة تاريخ عائلته، وليحتفل بانتهاء حياته الجنسية احتفالًا لا يُنسى. لكنّه كما العادة، يصطدم بما يفتح عليه ذكريات الماضي وخيباته المتكررة. يعتبر بطل الرواية الذي يُدعى أيضاً رشيد أن والدته أخطأت خطأً قاتلاً بفطمه باكراً. أمّه التي يصف علاقتها مع الجنس وشهوتها بـ : "كان بإمكان والدتي أن ترضعني المدّة اللازمة الكافية، بلا أن تبذل جهوداً، لو أنها اكتفت بأربعة اولاد. لكنّها أرادت المزيد. لا شك أن والدتي كانت تعتقد أن الحبل هو الجنس وأن الجنس هو الحبل. كانت تحبل إذن، لأنها تشتهي الجنس وتمارسه. وبما أنها تشتهي الجنس وتمارسه فهي تحبل. لم تكن والدتي تدرك أن الجنس ممكن بلا حبل، ولا والدي (لم يكونا على علم بأن الفن هو الصيد بلا فريسة)".

ويؤكد رشيد الضعيف أنه ليس من الضروري أن يعرف الكاتب كتابه أكثر من قرّائه. كما وصف علاقة الأفراد في مجتمعاتنا مع أهلهم بأنّها عبارة عن ميكروبات تحتلنا طوال حياتنا، وأن هناك تبجيلاً مبالغاً فيه لدور الأم والعائلة، ورغم حبّه الشديد لوالدته إلا أنه اعتبر ان هناك حدوداً يجب أن ترسم في هذه العلاقة كي يعطي الفرد أفضل ما عنده. يُظهر الكاتب في "خطأ غير مقصود" ضعف الرجل وعلاقته مع جسده، فينسف مفهوم الرجولة القائمة في مجتمعاتنا ويحكي عن الخوف، وعن هذا الأمر يقول: "يجب أن ندعو إلى الخوف، الخوف هو الذكاء والحياة، والأنا التي لا تريد أن تذوب في القضية، وكل قضية لا تخدم ليست بقضيّة".

كما أكد الكاتب أنه لم يكتب نفسه بالتحديد، وأنه حين يكتب تقوده حريّته وليس قواعد الرواية وهذا أمر خطير قد يقبله القارئ أو يرفضه.

تكشف الرواية حال توتر الكائن في داخله بأقصى حالاتها وبقصص مختلفة مع اختلاف العمر، الرغبات والمشاعر، كما وتكشف للقارئ عن الأسباب التي قد تحل لغزاً في داخله وتعطيه أسلوب تحليل أو تفكير جديد.

* رشيد الضعيف روائي وأستاذ جامعي لبناني. تُرجمت أعماله إلى أكثر من 14 لغة. من إصداراته: "تصطفل ميرل ستريب"، "أوكي مع السلامة"، "ليرنينع إنغليش"، "إنسي السيارة"، "هرّة سيكيريدا"، "ألواح". حاز جائزة وزارة الثقافة اللبنانية للرواية 2017.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.