مرحلة من "حبس الأنفاس" في الشرق الأوسط

الاعتداءات على السفن في الخليج تُهدّد سلامة الملاحة الدوليّة

من تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الخليج إلى محاولة منع مرور ناقلة بريطانيّة في مضيق هرمز، مروراً بتعرّض سفن تجاريّة لعمليّات "تخريبيّة" واسقاط طائرة استطلاع أميركيّة... كلّها أحداث خطِرة تزامنت مع تنصّل إيران من التزاماتها "النوويّة" على وقع "ضربات" العقوبات الأميركيّة الموجعة. وفي ما يلي أكثر من شهرَيْن من الكباش الجيوسياسي في المنطقة.

حشد عسكري

في الخامس من أيّار، أعلنت الولايات المتّحدة نشر حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وقطع حربيّة عدّة، بحريّة وجوّية وبرّية، تشمل قاذفات استراتيجيّة، في الشرق الأوسط، ردّاً على ما وصفته بأنّه "مؤشّرات حول وجود تهديد جدّي من قبل قوّات النظام الإيراني"، بعد شهر من وضع "الحرس الثوري" على لائحتها السوداء للمنظّمات الإرهابيّة. وأرسلت واشنطن في السابع من أيّار، قاذفات جديدة من طراز "بي 52" إلى الخليج. كما أعلن البنتاغون إرسال بارجة وبطاريّة صواريخ "باتريوت" ونشر 1500 جندي أميركي إضافي في المنطقة.

تنصّل إيراني

وقرّرت إيران في الثامن من أيّار أنّها ستُنهي التزامها بسقف إنتاج المياه الثقيلة واليورانيوم المخصّب، الأمر الذي تقيّدت به في إطار تنفيذها للاتفاق الدولي حول برنامجها النووي الموقّع العام 2015. وفي الأوّل من تموز، أعلنت طهران أن مخزونها من اليورانيوم المخصّب تجاوز 300 كلغ، وهو الحدّ المتاح لها بموجب الاتفاق. وفي 8 من الشهر نفسه، كشفت أنّها خصّبت اليورانيوم حتّى 4.5 في المئة.

كذلك، هدّدت الجمهوريّة الاسلاميّة باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المئة، ضمن خطواتها الكبيرة المحتملة التالية في سياق انتهاكاتها المتكرّرة للاتفاق النووي.

"تخريب" سفن

وتعرّضت أربع سُفن، هي ناقلتا نفط سعوديّتان وناقلة نفط نروجيّة وسفينة شحن إماراتيّة، لأعمال "تخريبيّة" قبالة سواحل الفجيرة في الإمارات في 12 أيّار. وفيما وجّهت أصابع الاتهام إلى إيران، اعتبرت طهران التي هدّدت مراراً بإغلاق مضيق هرمز حيث يعبر 35 في المئة من النفط المنقول بحراً، أن الأحداث التي وقعت "مقلقة ومؤسفة". وفي بداية حزيران، أشارت الإمارات إلى أن التحقيق الدولي خلص إلى مسؤوليّة "دولة" عن الاعتداءات من دون أن تتّهم دولة بعينها.

وتكرّرت الاعتداءات على السفن التجاريّة في 13 حزيران، حيث تعرّضت ناقلتا نفط، نروجيّة ويابانيّة، لهجومَيْن في خليج عُمان، في حين كان رئيس وزراء اليابان شينزو آبي يزور طهران في محاولة منه للقيام بوساطة بين إيران والولايات المتّحدة. واتّهمت واشنطن ولندن، طهران، التي نفت ذلك، بالرغم من نشر القيادة الوسطى في الجيش الأميركي تسجيلات التُقطت من طائرة استطلاع تُوثّق إزالة عناصر من "الحرس الثوري" لغماً لاصقاً من على هيكل ناقلة النفط اليابانيّة التي تعرّضت لاعتداء. وكتبت القيادة المركزيّة في تعليقها على الفيديو، أنّ "قارب دوريّة للحرس الثوري الإيراني اقترب من "كوكوكا كوراجوس"، وتمّ تسجيله وهو يُزيل لغماً لاصقاً غير منفجر".

هجمات "حوثيّة"

وأعلن المتمرّدون الحوثيّون في اليمن المدعومون من إيران، شنّ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف أنبوب نفط في السعوديّة، في 14 أيّار. واتّهمت الرياض إيران بالوقوف وراء الهجوم. وبعد يومَيْن شنّ التحالف العربي بقيادة السعوديّة سلسلة غارات جوّية على صنعاء التي يُسيطر عليها الحوثيّون.

وفي 12 حزيران، أصيب 26 مدنيّاً من جنسيّات مختلفة في انفجار تسبّب به صاروخ أطلقه الحوثيّون على مطار أبها في جنوب غرب السعوديّة. ومنذ ذلك الحين تعرّض مطار أبها لهجمات عدّة، كما أحبطت السعوديّة محاولات كثيرة لاستهداف مطار جازان.

رسائل صاروخيّة

واستهدفت صواريخ مجمّعات نفطيّة في محافظة البصرة في جنوب العراق في 19 حزيران، حيث تعمل شركات أميركيّة بينها شركة "إكسون موبيل" العملاقة. ومنذ 14 حزيران، أُطلق العديد من الصواريخ على قواعد يتمركز فيها جنود أميركيّون، من بغداد إلى الموصل، في شمال العراق، في أعمال تحمل بصمات فصائل عراقيّة من "الحشد الشعبي" المدعوم من طهران.مواجهة "معلّقة"

وأسقط "الحرس الثوري" في 20 حزيران طائرة استطلاع أميركيّة في المجال الجوي الدولي، بحسب ما أكّدت واشنطن. ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربة الإيرانيّة بأنّها "خطأ جسيم"، قبل أن "يُعلّق" في اليوم التالي ضربات ضدّ إيران في اللحظات الأخيرة لتفادي وقوع خسائر بشريّة فادحة. وفرض ترامب لاحقاً عقوبات شديدة استهدفت المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي وثمانية جنرالات من "الحرس الثوري".

واتّهمت الحكومة البريطانيّة، أمس، سفناً إيرانيّة بأنّها حاولت مساء أمس الأوّل "منع مرور" ناقلة بريطانيّة في مضيق هرمز، بعد أيّام على اعتراض ناقلة نفط إيرانيّة من قبل المملكة المتّحدة قبالة سواحل جبل طارق الأسبوع الماضي. ويأتي هذا الحادث غداة تحذير الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس الأوّل، بريطانيا، من "عواقب" قرارها اعتراض الناقلة الإيرانيّة، إضافةً إلى تهديد نائب قائد "الحرس الثوري" الأميرال علي فدوي أمس، من أن واشنطن ولندن "ستندمان" على احتجاز الناقلة الايرانيّة. وفي ظلّ هذه الأجواء الاقليميّة المتشنّجة بين واشنطن وطهران، ترغب الولايات المتّحدة في تشكيل "تحالف" بحري دولي لضمان حرّية الملاحة في الخليج.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.