موسكو تُثير غضب ثلاث دول في البلطيق

14 : 00

استدعت استونيا ولاتفيا وليتوانيا السفراء الروس في عواصمها هذا الأسبوع، احتجاجاً على اعتزام موسكو الاحتفال بذكرى احتلال الاتحاد السوفياتي لدول البلطيق الثلاث خلال الحرب العالميّة الثانية، ما يُظهر التوتر المستمرّ في العلاقات مع موسكو. ووصفت الدول الأعضاء في "حلف شمال الأطلسي" والاتحاد الأوروبي، خطط موسكو لاحياء ذكرى استيلاء السوفيات على عواصمها من المانيا النازية واحتلالها، في احتفال يتضمّن ألعاباً ناريّة وإطلاق قذائف مدفعيّة، بأنّه "مثير للسخرية واستفزازي"، وفق بيانات صادرة عن وزارات خارجيّة الدول الثلاث.

وفي السياق، قال وزير الخارجيّة الليتواني ليناس لينكفيشيوس لوكالة الصحافة الفرنسيّة: "انتصار الحلفاء ضدّ النازيين كان في غاية الأهمّية بالنسبة إلى مصير أوروبا، لكن نهاية الحرب العالمية الثانية لم تأتِ بالحرّية إلى ليتوانيا". وبعد استدعاء فيلنيوس ممثل روسيا لتسليمه احتجاجاً في وقت سابق أمس، اعتبر لينكفيشيوس أن نهاية الحرب "أتت بما يقرب من 50 عاماً من الاحتلال السوفياتي الذي تضمّن الجرائم والترحيل".

بدوره، وصف وزير خارجيّة لاتفيا إدغار رينكفيتش، الاحتفالات المخطّط لها، بأنّها "محاولة ساخرة لإعادة كتابة التاريخ". أمّا وزير الشؤون الخارجيّة في استونيا أورماس راينسالو، فاعتبر خطط روسيا للاحتفال بالاحتلال السوفياتي لتالين وإطلاق الألعاب الناريّة خلال المناسبة، بأنّه "خطوة استفزازيّة".

وبحسب وزارة الدفاع الروسيّة، فإنّ الاحتفال مخصّص لاحياء الذكرى الـ 75 لانتصار الجيش السوفياتي على النازيين في دول أوروبّية عدّة. وجاء في نشرة أخبار "النجمة الحمراء" التابعة للوزارة في نيسان أنّه "على العالم بأكمله أن يستذكر مجدّداً أن جيشنا الأحمر هو من أنقذ أوروبا من العبوديّة"، علماً أن الحكم السوفياتي لدول البلطيق شهد قمعاً وحشيّاً للمعارضين السياسيين وعمليّات ترحيل جماعي، بما في ذلك للأطفال والنساء، إلى معسكرات اعتقال "غولاغ" في سيبيريا.

وغزا السوفيات دول البلطيق العام 1940، بموجب اتفاق "مولوتوف - ريبنتروب" الذي أبرموه مع ألمانيا النازيّة. وبعد عام قاموا في حزيران بترحيل نحو 43 ألف مواطن من دول البلطيق. وفي 1944-1945 وضع السوفيات حدّاً للاحتلال النازي، الذي قُتِلَ وهُجِّرَ خلاله جميع يهود المنطقة تقريباً، منذرين بترحيل مئات الآلاف إلى سيبيريا. وأدّى القمع السوفياتي والتجنيد القسري في الجيش الأحمر إلى إطلاق دول البلطيق شرارة المقاومة المسلّحة بين عامي 1944 و1953، والتي كانت الأكثر نشاطاً في ليتوانيا. وانتظرت ليتوانيا ولاتفيا واستونيا حتّى العام 1991 لتنال استقلالها، لتنضمّ في العام 2004 إلى الاتحاد الأوروبي و"حلف شمال الأطلسي".

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.