جاد حداد

In the Earth... طرح جديد في عالم أفلام الرعب

4 دقائق للقراءة

في فيلم In the Earth (في الأرض)، يختار المخرج بن ويتلي مقاربة غير مألوفة، فيأخذ قصة كُتِبت في أول مرحلة من الإقفال التام خلال أزمة كورونا وتم تصويرها سريعاً في الصيف الماضي. إنه مزيج من كتاب The Malleus Maleficarum (مطرقة الساحرات) من القرن الخامس عشر وكتاب Entangled Life (الحياة المتشابكة) بقلم ميرلين شيلدريك من العام 2020. أُعيد ابتكار هذه العناصر كلها لتقديم فيلم رعب مميز. هو أشبه بنسخة معاصرة من فيلم الحرب الأهلية الغريب A Field in England (حقل في إنكلترا) للمخرج ويتلي أيضاً في العام 2013، لكنه يترافق مع رؤية مختلفة وخطوط سردية متماسكة. كان يسهل تسميته A Forest in England (غابة في إنكلترا).

بالعودة إلى قصة الفيلم، تدور الأحداث في عالم يتفشى فيه وباء قاتل. ينضم "مارتن لوري" (جويل فراي) إلى الكشّافة "ألما" (إيلورا تورشيا) للقيام برحلة مشوّقة على طريقة "الساحرة بلير" نحو الغابات البريطانية. هما يستعدان لمقابلة الدكتورة "ويندل" (هايلي سكوايرز)، وهي عالِمة متمردة تجري أبحاثاً لإثبات ترابط الحياة النباتية تحت الأرض، بما يشبه دماغاً عملاقاً. لكن لا تقتصر هذه المهمة على الثنائي المعاصر الذي يشبه بمغامراته "هانسل" و"غريتل"، إذ تشير الآثار الخطيرة التي تركها مسافرون اختفوا عن الأنظار إلى وجود ظاهرة شريرة في ذلك المكان. هل يراقبهم أحد في تلك الغابة؟ أم أنها روح مستحضر الأرواح "بارناغ فيغ" التي تجوب في تلك الغابة الأسطورية؟

لا يمكن الإفصاح عن جميع عناصر الحبكة منعاً لإفساد متعة المشاهدة، لكن يمكن القول إن أجواء الفيلم تحمل عناصر من أعمال متنوعة، بدءاً من رواية The Willows (الصفصاف) للكاتب ألغيرنون بلاكوود في بداية القرن العشرين، مروراً بالفيلم المميز The Stone Tape (الشريط الحجري) للكاتب نايجل نيل خلال السبعينات، وصولاً إلى فيلم Annihilation (الإبادة) للمخرج أليكس غارلاند في العام 2018. على غرار أفضل أعمال ويتلي، يجمع هذا الفيلم بين الفكاهة والرعب بأسلوب مربك ومدهش، لا سيما في مشهد مطوّل ومشين حيث تُبتَر الأطراف. سيجعلك هذا المشهد تتشنج وتضحك وتجفل في الوقت نفسه.

في مجالات أخرى، يجمع الفيلم بين خِدَع التحريك التي يقوم بها سيرياك هاريس ومؤثرات بصرية مبتكرة تحمل توقيع مصممة الإنتاج فيليسيتي هيكسون ومدير التصوير نيك جيليسبي، ما يثبت كلام الناسك المسحور "زاك" الذي لعب دوره الممثل ريس شيرسميث حين قال: "التصوير سحر بحد ذاته".

كان ويتلي قد خاض تجارب سابقة في عالم أفلام الرعب الشعبية البريطانية، بما في ذلك فيلم Kill List (قائمة القتل). تحوّلت قصة التشويق هذه إلى طقس وثني غير متوقع بما يشبه أجواء الفيلم الغريب Wicker Man. لكن يتكل المخرج هذه المرة على تجارب أحادية اللون، كما في فيلم A Field in England، لتقديم مؤثرات بصرية وصوتية ملوّنة وغامرة تُذكّرنا بأجواء فيلم Altered States (حالات متبدلة) للمخرج كين راسل.

قد نسمع صوت ضحكات ويتلي في مجموعة من أفضل مشاهد الفيلم، على وقع موسيقى تصويرية مدهشة من توقيع كلينت مانسيل، وتتداخل هذه الألحان مع تصاميم صوتية نابضة من ابتكار مارتن بيفي، فينشأ تناغم صوتي هائل في معظم المشاهد. للاستمتاع بهذا الأثر، من الأفضل أن تشاهد الفيلم على أكبر شاشة ممكنة، داخل قاعة مظلمة، وترفع الصوت قدر الإمكان. ستسمح لك هذه الأجواء بالغوص في عالم قاتم وساحر بامتياز.

قد نتذكر في بعض اللحظات الأجواء المتشابكة وغير المثالية التي اشتهر بها كاتب الخيال العلمي جون ويندهام، لا سيما في مشهد عنيف مدهش حيث تحبس الغابة زوارها البشر بالضباب الذي تنتجه جراثيم الفطر. ثمة مؤشرات أيضاً على الأجواء القوطية الريفية التي طبعت فترة السبعينات وشاهدناها حديثاً في الفيلم الوثائقي الكندي الساخر Antrum، حيث تقبع البوابات المؤدية إلى الجنة أو الجحيم وسط أوراق شجر خفية.

لكن بغض النظر عن هذه المقارنات العرضية، يبقى الفيلم نتاجاً لمخيلة ويتلي الخصبة والفريدة من نوعها. هو طوّر خياله عبر متابعة أعمال أسماء شهيرة مثل المخرجَين المُلهِمَين نيكولا روغ وجون بورمان، وتعلّم أن يجمع بين الكوميديا الرائجة وحبّه القديم لأفلام الرعب البائسة والفوضوية.

من المنتظر أن ينهي ويتلي تصوير فيلم The Meg 2 من بطولة جايسون ستاثام في المرحلة المقبلة. في غضون ذلك، يمكن اعتبار هذا الفيلم المزعج والممتع في آن رداً جامحاً على قيود الإقفال التام وتجربة ذات طابع جديد في عالم الرعب.