ينقذ يوسف عقيقي القبعة الصوفية التقليدية المعروفة بـ"اللبّادة"، التي كان القرويون يعتمرونها في الشتاء من الاندثار، وفي بلدته الجبلية المغمورة بالثلج، يمنع ذوبان هذه الحرفة اليدوية، محاولاً أن يطوّرها إلى أشكال متنوعة.
و"اللبادة" هي قبعة مصنوعة يدوياً من صوف الأغنام تقي من البرد والأمطار. ويشرح عقيقي أنها موروثة من الفينيقيين، لكنها في عصرهم كانت أطول ومستطيلة، في حين أن "اللبّادة" في اللباس اللبناني القروي التقليدي تبدو منفوخة وأكثر ميلاً إلى الشكل الدائري.
ويذكر عقيقي أنه تعلّم الحرفة من جدّه في ثمانينات القرن المنصرم بمناسبة "المهرجان الفولكلوري" السنوي في بلدته. ومن "مهرجان حراجل" انتقل إلى مهرجانات ومعارض خارج لبنان، وكان أولّها في العام 2005 عندما حمل نتاجه التراثي إلى معرض في دبي.
ويشتري يوسف الصوف من الراعي أو الغنّام، ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو دولارين. وبعدما يغسله، يضعه على السطح تحت أشعة الشمس لتجفيفه، وبعدها يقلّب قطع الصوف على مدى أسبوع. ثم يتوجه الى مشغله في الطبقة السفلى من المبنى الذي يعيش فيه، وهناك يمرر كمشات الصوف على آلة "الندف" التي تجعله "ينفش" أي تفصل بعضه عن بعض، ثم يضعه على الطاولة وإلى جانبه وعاء فيه ماء معتدل الحرارة وصابون بلدي مصنوع من زيت الزيتون، ويباشر بصنع اللبّادة.
وتحتاج كل لبّادة إلى نحو 400 غرام من صوف الأغنام المنفوش، وتستغرق صناعتها ساعة ونصف ساعة أو أكثر بقليل. ويراوح لونها بين الأبيض المكسور والرمادي وتموّجات الأسود وتدرّجات البنيّ.
ويحرص يوسف، كما يزرع أرضه، على أن يزرع الشغف بهذه الحرفة لدى أولاد شقيقه، كي لا يطويها النسيان.