لا غنى عن قراءة "الفيلسوف الأخطر" في العالم سلافوي جيجيك، الذي لا ينفك يشاكس بسخرية وتهكم وإبداع سلطات العالم وأنظمته وأيديولوجياته وخطاباته... إلخ. وقد قدم هذا الناقد الثقافي السلوفيني مساهمات في النظرية السياسية والتحليل النفسي. وتهدف أعماله الاستفزازية إلى تحدي الحكمة التقليدية والحقائق المقبولة على كل من اليمين واليسار.
وها هي "دار الساقي" تترجم كتاب "فلسفة الفوضى"، الذي يسأل فيه "هل ينقذ الدمار البشرية؟" و"هل يمكن أن تكون كوارث اليوم حافزاً للتقدّم أم أنها تحوّلت إلى شيء فظيع لا يمكن إصلاحه؟".
يتفحّص جيجيك في مقالات هذا الكتاب (ترجمة عماد شيحة، 239 صفحة من القطع الكبير) تصدّعات اليسار و"الوعود الفارغة" للديمقراطية الليبرالية، والتنازلات الواهية التي قدّمها الأقوياء. ويجدد جيجيك إنطلاقاً من أحوال العالم، وما يعتبره "إخفاقات" دعوته إلى التضامن الدولي والتحوّل الاقتصادي.
ومن أبرز الأسئلة التي يسعى المؤلف للإجابة عنها: هل غيّر هجوم المسيّرات على السعودية قواعد اللعبة حقاً؟ من الذي يجعل كردستان همجية؟ غابات الأمازون تحترق... ما المشكلة؟ هل خسرت أميركا قيادتها الأخلاقية؟
وبعد أن يروي جيجيك "مخاطر تناول كوب من القهوة مع جوليان أسانج (مؤسس موقع ويكيليكس) يتطرق لـ"تشريح انقلاب الديمقراطية والكتاب المقدس والليثيوم"، ويسأل عن حدود الديمقراطية وإحيائها (مع الرئيس الأميركي جو بايدن أم لا). وفيما يضع فيروس كورونا تحت المجهر وكيف تعامل العالم والسلطات والشركات معه، يزور حلاق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ويخلص إلى أن "قتل ترامب" يكون "بإظهاره على حقيقته".
كتاب "فلسفة الفوضى" ضروري لمن هو مستعد للأسئلة وعالمها ولتكسير الإجابات السائدة والقديمة.