مايز عبيد

عودة غير مكتملة إلى التعليم شمالاً

4 دقائق للقراءة
طابور أمام مركز أمن عام طرابلس

سيطرت حالة من الضياع والتخبّط على التعليم الرسمي في الشمال وعلى الأساتذة والطلاب، وذلك بالتزامن مع عودة روابط التعليم عن قرارها بالإضراب. وفي أول يوم على العودة، ظهر الإنقسام واضحاً بين المعلمين من فئتي الملاك والتعاقد من جهة، وبين المعلمين من الفئة ذاتها من جهة أخرى.

فبعدما تلقّت الروابط وعوداً من وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي بتأمين الحوافز في الأيام المقبلة، عادت عن قرارها بالإضراب الذي استمرّ أسابيع واستجابت لقرار وزير التربية. إستجابة لم تكن كاملة من الأساتذة في الملاك حيث أبدى بعضهم عدم الرغبة في التعليم قبل أن تصبح الوعود حقيقة وتحوّل المساعدات الإجتماعية الى حساباتهم المصرفية.

وعلى مقلب الأساتذة المتعاقدين شمالاً فالقسم الأكبر منهم لم يكونوا مطواعين لقرار الحلبي، ولا لقرار مديري المدارس والمعاهد، ولم يحضروا بالتالي إلى المدارس أمس من أجل استئناف التعليم وفضّلوا إمّا المشاركة في الإعتصام المركزي أمام وزارة التربية في بيروت أو في الإعتصام أمام المنطقة التربوية في طرابلس.

كيف بدت المدارس؟

عودة غير مكتملة إلى التعليم شهدتها مدارس ومعاهد الشمال أمس، مع عودة نسبة كبيرة من أساتذة الملاك إلى مدارسهم واستمرار أكثرية المتعاقدين بالإضراب، أما من جهة الطلاب فعدم حضور العديد منهم إلى صفوفهم كان لافتاً، لكنّ سير الأمور بهذا الشكل كان متوقّعاً، إذ سجّلت الساعات التي تلت قرار الروابط بعد اجتماعها مع وزير التربية انقساماً بين الأساتذة بشكل عام وبين المتعاقدين بشكل خاص، الذين لم يشاركوا بأكثريتهم في اليوم التعليمي.

الأستاذ وليد نمير عضو مؤسّس في لجنة المتعاقدين في التعليم المهني والرسمي قال لـ»نداء الوطن»: «لسنا من هُواة الإضراب وندرك أنّ مكاننا يجب أن يكون في الصفوف ولكننا وصلنا إلى مرحلة لم نعد فيها قادرين فيها على تأمين البنزين للإنتقال إلى مدارسنا. 4 أشهر من الإضراب والإعتصام ولم تتحقّق مطالبنا التي لأجلها نزلنا إلى الشارع، وقرار الروابط بالعودة إلى التدريس جاء صادماً بالنسبة إلينا ولم يأخذ في الإعتبار حقوق المتعاقدين وتضحياتهم ومطالبهم المحقّة».

ويتابع نمير «نحترم قرارات وزير التربية ولكنها جاءت دون مستوى مطالب المتعاقدين الذين لم يحصلوا إلا على 5 ليترات بنزين تدفع بعد شهر، أمّا حوافز 300$ عن ثلاثة أشهر، فالمتعاقد في أحسن الأحوال لن ينال منها أكثر من 120$ هناك بالفعل عدم اكتراث بالأستاذ المتعاقد وبحقوقه وعليه تقوم دعائم التعليم في القطاع الرسمي وأكثر من 90% من أساتذة المهني من المتعاقدين».

ثمة إحساسٌ لدى الكثير من الأساتذة المتعاقدين بأنّ روابط التعليم في الملاك قد أمّنت على مطالبها وتركتهم في مهبّ الريح. وقال خليل حسين وهو أستاذ متعاقد: «روابط التعليم عندما تريد الإضراب والإشتباك مع السلطة تستعين بنا لأنّها بحاجة لنا كأعداد وعندما تتوصل إلى اتفاق مع الوزارة تتركنا في منتصف الطريق. أما آن الأوان للمتعاقدين ليدركوا أنّ أساتذة الملاك يستعملون حقوقهم كمطية لأهدافهم ليس أكثر؟». وإذ شكّك خليل بإمكانية حصول المتعاقدين على أي مساعدات من الوزارة، اعتبر أنّ «الوزارة لن تفي بوعدها حتى لروابط التعليم في الملاك وسيعودون إلى إضرابهم مجدّداً في غضون أيام، «وأقترح على الأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي كافة أن «نلجأ إلى إحدى السفارات ونطلب اللجوء فقد تكون السفارة أرحم بنا من دولتنا».

وعلى سيرة السفارات واللجوء، فقد غصّت أمس مراكز الأمن العام في المناطق لا سيّما في سراي طرابلس بطالبي جوازات السفر في أول يوم استأنفت فيه عملها بعد إلغاء المنصة والحجوزات المسبقة، مع بداية استلام العقيد الياس البيسري مهامه كمدير عام للأمن العام بالتكليف. ولم يتمكّن كثيرون من التقدّم بطلبات جواز السفر فعادوا من حيث أتوا متمنّين على العقيد البيسري «ضرورة العمل على إيجاد طريقة تضمن حصول من يريد على جواز السفر وإلغاء مظاهر الطوابير أمام مراكز الأمن العام».