جاد حداد

Laundromat...نجوم الفيلم أهممن مضمونه!

4 دقائق للقراءة

فيلم Laundromat (المغسلة الآلية) للمخرج ستيفن سوديربيرغ هو عمل درامي مليء بالنجوم. تتمحور قصته حول موضوع معقد جداً: كيف تنعكس الأنظمة المعاصرة المصممة لحماية الثروات على العالم كله اليوم أكثر من أي وقت مضىى. لم تَلْقَ وثائق باناما الانتباه الذي تستحقه في الصحافة. لا شك في أن الفكرة القائلة إن 1% من الناس يضرّون بمصالح جميع سكان العالم الآخرين عبر التهرب من القوانين والضرائب ليست فكرة جاذبة. هذا الموضوع المعقد ليس من النوع الذي يَرِد بسهولة في نشرات الأخبار الليلية أو في الأفلام الطويلة.

تتعلق إحدى مشاكل The Laundromat بكثرة النجوم فيه. قد نفترض مثلاً أن "إيلين مارتن" (ميريل ستريب) هي بطلة هذه القصة، لكنها ليست كذلك. بل إنها واحدة من شخصيات متعددة في فصول مُصمّمة لتجسيد نفوذ الشركات الوهمية وعمليات الفساد التي ترافق جمع الثروات. "إيلين" هي أول شخصية نقابلها. يموت زوجها (جيمس كرومويل) في حادث عبّارة. ثم يكتشف صاحبا تلك العبّارة (روبرت باتريك وديفيد شويمر) أن بوليصة التأمين مزيفة، فهي جزء من نظام شركات غير موجود يديره مخادع نافذ في باهاماس (جيفري رايت). سرعان ما يصبح المبلغ الذي تتلقاه "مارتن" في إطار التسوية المتفق عليها جزءاً من الإجراءات التي يُفترض تفعيلها لو لم يكن أصحاب السلطة جشعين لهذه الدرجة.

المرحلة اللاحقة من الفيلم هي عبارة عن سلسلة من المقاطع عن نفوذ الشركات الوهمية في العالم. في أفضل مشهد على الإطلاق، نقابل "تشارلز" (نونو أنونزي)، وهو رجل فاحش الثراء يقيم علاقة مع صديقة ابنته. حين يوشك عالمه على الانهيار، يستعمل أسهم الآخرين كرأسمال له، فنستنتج بذلك أن الأشخاص الأثرياء لهذه الدرجة يستطيعون استعمال شركات وحسابات وهمية كسلاح لمصلحتهم. يتمحور مقطع آخر حول ماتياس شونارتس ويكشف أن الجهود الرامية إلى حماية هذا النظام وإبقائه سرياً قد تؤدي إلى الموت. على مر الفيلم كله، يقوم محاميان يُعتبران ملكَي الشركات الوهمية، وهما "يورغن موساك" (غاري أولدمان) و"رامون فونسيكا" (أنطونيو بانديراس)، بالتوجه مباشرةً إلى المشاهدين لتفسير حقيقة الوضع بأدق التفاصيل.

أولدمان وبانديراس ممثلان ساحران بلا شك، لكنّ جاذبيتيهما تفوق ما يحتاج إليه كاتب السيناريو سكوت بيرنز والمخرج سوديربيرغ في هذا الفيلم. تتّسم مشاهدهما بنوعٍ من الغطرسة النافرة وغير المناسبة للجو العام، وكأنهما يقولان للجميع: "هكذا هو الوضع ولا يمكنكم فعل شيء لتغييره أيها الناس العاديون"!

وفيما تنغمس "إيلين" في هذا العالم وتكتشف أن جميع الأشخاص المعنيين بالتجاوزات الحاصلة يتهربون من مسؤولياتهم، يتحول الفيلم إلى تجربة قاتمة بامتياز. على صعيد آخر، يتمثل أسوأ خيار يتخذه الفيلم بطريقة إنهاء دور "إيلين"، فنشعر بأن سوديربيرغ ومنتجي العمل ما كانوا مستعدين لتوديع هذه الممثلة الأسطورية، لذا عمدوا إلى إلباسها زياً غريباً وقدّموها بصورة جديدة على شكل سكرتيرة لاتينية في شركة "موساك" و"فونسيكا". حتى لو لم يكن هذا الخيار "مهيناً"، إلا أنه غريب.

والأسوأ من ذلك هو أنه يوحي بأن جميع المشاركين فيThe Laundromat لا يأخذون الموضوع على محمل الجد، وكأنهم يقولون بكل بساطة: فيما نسلّط الضوء على موضوع الظلم، لنستعمل في الوقت نفسه مكياجاً غريباً ومريعاً!




تكثر القرارات المبتكرة التي تبقى غير متماسكة في الفيلم، بدءاً من عناوين الفصول التي تبدو سطحية لأقصى الدرجات وصولاً إلى احتواء كل مقطع فردي على وجه معروف يكتفي بقول سطر أو سطرَين. لكن تتعلق المشكلة الأساسية في الفيلم بإيقاعه: يبدو المضمون مُلطّفاً أكثر من اللزوم، وهو انطباع لم يسبق أن شعرنا به في أعمال سوديربيرغ الماضية. سبق واستكشف هذا المخرج موضوع الأنظمة التي تحكم العالم في أعمال متعددة، بدءاً من Erin Brockovich وصولاً إلى The Girlfriend Experience (تجربة الحبيبة)، لكن حملت تلك الأفلام طابعاً مؤثراً وكسبت تعاطف المشاهدين مع الشخصيات. هذا الجانب غير موجود في The Laundromat. في النهاية، سيشعر الشخص العادي الذي يشاهد هذا الفيلم على شبكة "نتفلكس" بأنه أقرب إلى شخصية "إيلين مارتن" من الرجلَين الثريَين "موساك" و"فونسيكا". لا يحتاج الفيلم طبعاً إلى المبالغة في تصوير مشاكل "إيلين مارتين" لجعل المشاهدين يتعاطفون معها، لكن كان من الأفضل في النهاية أن يعطينا العمل انطباعاً بأنه معجب بشخصيتها ومهتم بأحكام الجمهور.