الكلاب... الحلقة المفقودة لفهم سرطان الدماغ؟

4 دقائق للقراءة

لطالما كانت الكلاب كائنات مهمة للبشر، فهي ترافقهم وتعمل معهم منذ آلاف السنين. لكن يبدو أنها قد تكون أساسية اليوم في الأبحاث الرامية إلى إيجاد علاج لسرطان الدماغ. في التفصيل، قد تساعدنا الكلاب على فهم الآليات الأساسية وراء الأورام الدماغية البشرية.

الأورام الدبقية المنتشرة شكل شائع من سرطان الدماغ، وهي تنشأ في الجهاز العصبي المركزي وتصيب الخلايا الدبقية الدماغية. يعتبر الأطباء معالجة هذه الأورام بالغة الصعوبة وتتراجع معدلات النجاة منها، إذ ينجو 5% من المرضى فقط خلال خمس سنوات أو أكثر. ثمة فجوة واضحة في طريقة فهم هذه الأمراض السرطانية. لا يفهم العلماء علم الأمراض الجزيئي الكامن وراءها أو كيفية اتخاذ الخلايا الدبقية منحىً سرطانياً.أدت الكلاب تاريخياً دوراً محورياً في تطور الحضارة البشرية، وبقيت مقربة من البشر بالقدر نفسه في الحقبات المعاصرة. لكن تكون الكلاب معرّضة للأورام الدبقية بقدر البشر.

كشفت الأبحاث السابقة أن الكلاب الراشدة تصاب بهذه الأشكال من السرطان في عمرٍ يوازي سنوات الطفولة لدى البشر، ما يشير إلى وجود رابط محتمل بين عمر الدماغ ونشوء الأورام الدبقية.

حتى الآن، اتكلت الدراسات المرتبطة بالأورام الدبقية المنتشرة على نماذج من الفئران الحية. لكن يختلف مسار تطور الأورام الدبقية في دماغ الفأر عن مساره في أدمغة البشر أو الكلاب.

يتقاسم مسار نشوء الأورام الدبقية لدى البشر والكلاب نقاطاً مشتركة كثيرة، ما يعني أن الكلاب قد تكون أفضل نموذج حتى الآن لمساعدة العلماء على فهم هذه الأشكال من السرطان.

اكتشف الأستاذ روال فيرهاك من مختبرات "جاكسون" في ولاية "ماين" الأميركية أن الأورام الدبقية لدى الكلاب قد تسمح للعلماء بفهم المسار المَرَضي المعقد لهذه الأورام. ونشر فريق البحث نتائجه في مجلة "خلية السرطان".

أورام دماغية مشابهة بين البشر والكلاب

أراد الباحثون معرفة مدى تطابق مسار نشوء الأورام الدبقية بين البشر والكلاب. فقيّموا البصمات الجزيئية في 83 عيّنة من الأورام الدبقية لدى الكلاب بعد نفوقها وقارنوها بخزعات بشرية مأخوذة من راشدين وأولاد.

استعمل الباحثون مجموعة واسعة من تقنيات التسلسل الجزيئي للحصول على هذه المعلومات، واكتشفوا أن الكلاب والبشر يتقاسمون طفرات جينية مرتبطة بمسارات معروفة من دورة الخلايا.

ظهرت طفرات متعددة في عيّنات البشر والكلاب معاً، ما يثبت للمرة الأولى أن الإنسان والكلب يطوران هذه الأنواع من الأورام بطرقٍ متشابهة.

لاحظ الباحثون أيضاً أن الأورام الدبقية لدى الكلاب تشبه تلك التي تصيب الأولاد أكثر من الراشدين، واكتشفوا أن الطفرات تظهر في مراحل مشابهة من حياة الكلاب والأولاد. حملت عينات الأورام لدى الراشدين طفرات في الجينة IDH1 مثلاً، لكنها ظهرت بمستويات متدنية في عينات الأولاد والكلاب. كذلك، رصد الباحثون قواسم مشتركة أخرى بين هاتين المجموعتين، منها تغيرات في عدد الكروموسومات.

أخيراً، استنتج العلماء أن التغيرات الحاصلة في جهاز المناعة، وتحديداً في النسيج المحيط بالأورام، كانت متشابهة في عينات البشر والكلاب.

يظن الباحثون أن استعمال العلاجات القائمة لاستهداف الأورام الدبقية لدى الكلاب قد يسمح بإحراز تقدم في معالجة المرض لدى البشر.

حتى أن استعمال العلاج المناعي مع الكلاب قد يعطي الباحثين فرصة إيجاد الحلول اللازمة لزيادة فعالية العلاج مع البشر.

قد تساعد هذه النتائج العلماء لفهم الرابط بين أمراض سرطانية أخرى لدى البشر والكلاب، ما يسمح بتحسين العلاجات في الفئتين معاً.

إذا ساهمت المعلومات التي تطرحها هذه الدراسة الجديدة في تطوير أبحاث السرطان وعلاجاته، يمكن اعتبار الكلب حينها أفضل صديق للإنسان حرفياً!