كان هارفي واينستين من أبرز المنتجين في هوليوود وقد فاز الكثير من أفلامه بجوائز أوسكار، كما عُرِف بمساندته للحزب الديموقراطي... لكن إدانته الاثنين بتهمتي الاعتداء الجنسي والاغتصاب أكدت سقوطه المدوي.أصبح واينستين الذي عمل لسنوات للوصول إلى تلك المكانة الرفيعة، منبوذاً في غضون أيام. إذ في تشرين 2017، نشرت "نيويورك تايمز" و"نيويوركر" شهادات نساء وممثلات وعارضات أزياء تتهم المنتج بالاعتداء عليهن جنسياً وعرض مبالغ من المال لهن للزوم الصمت.كما اتهمته أكثر من 80 امرأة من بينهن نجمات سينمائيات من أمثال آشلي جود وأنجلينا جولي وسلمى حايك بالتحرش عبر مضايقات أو اعتداءات جنسية تراوحت بين القبلة القسرية والاغتصاب في مدن مختلفة من نيويورك ولوس أنجليس وباريس ولندن إلى تورنتو، على مدار أكثر من ثلاثة عقود.
وأكد هارفي واينستين (67 عاماً) المتزوج مرتين والأب لخمسة أطفال، أنّ كلّ العلاقات التي أقامها كانت بالتراضي. وعلى أ ثر الفضيحة، ولدت حركة #مي تو استنكاراً للاعتداءات الجنسية التي يُزعم أن مئات الرجال من أصحاب النفوذ يقومون بها بلا محاسبة.
وتم استبعاد واينستين الذي كان النجم الدائم في مهرجانات الفن السابع، من الأكاديمية الأميركية لفنون السينما وعلومها التي تمنح جوائز الأوسكار، ثم بدأت الدعاوى المدنية في حقه تتزايد.

في 25 أيار 2018، وجّهت إليه في نيويورك تهمتان إحداهما في العام 2006 والأخرى في العام 2013. وقد انتشرت صور المنتج مكبّل اليدين حول العالم. وقبل فترة وجيزة من بدء محاكمته في كانون الثاني، أجرى مقابلة نادرة أثارت ضجة كبيرة.
وأشار في حديث أجرته معه صحيفة "نيويورك بوست": "لقد أنتجت أفلاماً من إخراج نساء وعن مواضيع نسائية أكثر من أي منتج آخر، وذلك قبل 30 سنة وليس اليوم عندما أصبح هذا الامر رائجاً. كنت أول من فعل ذلك! كنت رائداً في هذا المجال!".
وعندما بدأت ست نساء الإدلاء بشهادتهن ضده في أواخر كانون الثاني، بدا واثقا فيما يجلس إلى جانب محاميه. وخلال جلسات الاستماع، كان يتفوّه في بعض الأحيان بكلمات قليلة أو يوزع ابتسامات متعالية على الصحافيين. وبعد تردد، لم يقدم شهادته حتى لا يخاطر بتجريم نفسه.
وبعد إدانته بتهمتي الاعتداء الجنسي والاغتصاب الإثنين، لم يظهر واينستين الذي عانى من أوجاع في الظهر خلال محاكمته أي مشاعر كما أنه لم يدل بأي تصريح إلا أن محاميته دونا روتونو المعتادة على إطلاق تصريحات مثيرة للجدل، قالت إنه يتعامل مع الحكم "كرجل".و يعود تاريخ العديد من الاتهامات الموجهة إلى هارفي واينستين إلى فترة التسعينات ومطلع العقد الأول من القرن العشرين، في أوج استوديوهات "ميراماكس"، التي أنشأها في العام 1979 مع شقيقه الأصغر بوب (ميرا تيمّناً باسم والدتهما ميريام وماكس على اسم والدهما).

بعد فيلم "سكس، لايز أند فيديوتايب" في العام 1989 للمخرج ستيفن سودربرغ الذي نال استحسان النقاد، أنتجت "ميراماكس" فيلم "بالب فيكشن" (1994) لكوينتين تارانتينو و"ذي إنغليش بيشنت" (1997) الذي حصد تسع جوائز أوسكار و"شيكسبير إن لوف" (1998) الذي نال سبع جوائز أوسكار.وفي العام 1993، باع الشقيقان واينستين "ميراماكس" لشركة "ديزني" حيث بقيا حتى العام 2005 ، عندما أطلقا "ذي واينستين كومباني" التي أنتجت أعمالاً ناجحة من أبرزها "إنغلوريس باستردز" لتارانتينو (2009) و"ذي كينغز سبيتش" (2010) و"ذي آرتست" (2011). في الفترة الممتدة من 1990 إلى 2016، حصدت أفلام المنتج الملقّب "هارفي المقص" لتدخلاته الشديدة في المونتاج، 81 جائزة أوسكار.
خلال حفلة غولدن غلوب في العام 2012، وصفته الممثلة ميريل ستريب وهي تضحك بأنه "إله".
وقدّرت ثروته بين 240 و300 مليون دولار، كما ساهم بسخاء في حملات المرشحين الديموقراطيين بمن فيهم باراك أوباما وهيلاري كلينتون، لكن اليوم، بدأ المال ينفد من بين يديه. إذ باع قبل سنتين خمسة من ممتلكاته في مقابل 60 مليون دولار وفقاً للادعاء، كما أن "ذي واينستين كومباني" اختفت. فبعد إفلاسها، اشترى صندوق "لانترن" للاستثمار أصولها.
وينبغي عليه أيضاً أن يدفع نفقة لزوجتيه السابقتين إضافة إلى ملايين الدولارات كأتعاب لمحاميه.
لكن هارفي واينستين لم يقل كلمته الأخيرة . كما وعد محاموه الذين اتّهموا طوال الوقت التغطية الإعلامية المفرطة لقضيته بإدانته مسبقاً، باستئناف الحكم.