بسام أبو زيد

قوة الإغتراب

دقيقتان للقراءة

خلال الحرب السورية التي استهدفت مدينة زحلة في العام 1981، تمكّنت «القوات اللبنانية» التي كان على رأسها بشير الجميل من تحريك الرأي العام العالمي للتضامن مع هذه المدينة وأهلها، وذلك من خلال مكاتب الاتصال التي كانت «القوات» قد أقامتها في عواصم أساسية في أوروبا والولايات المتحدة، فتحرك اللبنانيون هناك بواسطة هذه المكاتب ومارسوا تأثيرهم على المسؤولين في تلك الدول ودفعوهم للتضامن مع القابعين تحت الحصار والقصف.

في بلاد الاغتراب القريبة والبعيدة يبدو اللبنانيون جاهزين لأي تحركٍ والضغط على مسؤولي الدول التي يقيمون فيها وتحريك الرأي العام هناك، وقد برز ذلك في شكل خاص من خلال التحركات التي قام بها المغتربون عند اندلاع ثورة 17 تشرين وفي الانتخابات النيابية الأخيرة، وقد تبين وجود قوة لبنانية قادرةٍ على التغيير وعلى فرض واقع جديد في لبنان قد يقلب الأمور رأساً على عقب إذا وجد من ينظم هذه القوى الاغترابية وتوحيد جهودها وصبّها في الاتجاه الصحيح.

وفي هذا المجال يفترض بالقوى السيادية اللبنانية وعلى رأسها «القوات اللبنانية» أن تعيد فتح مراكز الاتصال هذه في الدول المؤثرة كي تكون على الأقل موجودةً في مواجهة الطرف الآخر الذي يحاول بطرق مختلفة تشويه صورة الوضع في لبنان والإدعاء أنه يسعى إلى استقرار البلد وازدهاره، ولا بدّ لهذه القوى السيادية أن تكون على تواصل مع الحكومات والبرلمانات والقوى السياسية والأحزاب ووسائل الإعلام في هذه الدول لتطلعها على حقيقة الواقع وتبقيها على تواصل مع القيادات في الداخل اللبناني وأن يتم تبادل الزيارات لمعرفة الواقع اللبناني أكثر فأكثر والانطلاق من حقائقه من أجل معالجةٍ فاعلةٍ وجذرية.

هذه الخطوات لا تحتاج لجهد كبير من القوى السيادية فأنصارها في الاغتراب على استعدادٍ للقيام بهكذا تحركات وتمويلها، ولكنهم يحتاجون إلى قرار يطلق حرية حركتهم بالتنسيق مع القيادات في الداخل اللبناني، وعلى هذه القيادات أن تدرك أنها تمتلك فرصة ذهبيةً من أجل إضافة عامل تغيير قوي للوضع القائم في البلد، وأنّ تحركات كهذه توفر على اللبنانيين المزيد من الوقت والجهد والأثمان، وتبدل من السياسات الخارجية لبعض الدول تجاه لبنان فتدرك أنه مقابل قوة الأمر الواقع المدعومة بالسلاح، هناك قوة الحق والحقيقة ونصيبها بالنجاح لا يحتاج إلى أي سلاح.