نجم الهاشم

بالفيديو: العميد المتقاعد شارل عطا يروي(5 من 5): قصة خطف الأستونيين السبعة بين لبنان وسوريا

7 دقائق للقراءة
العميد المتقاعد شارل عطا

سبعة أستونيين مع بداية الأحداث في سوريا في آذار 2011 أرادوا أن يقوموا بجولة سياحية على الدراجات بين لبنان وسوريا فخُطفوا في لبنان. العميد شارل عطا لاحقهم وحصلت مواجهات معهم سقط فيها قتلى منهم ومن قوى الأمن الداخلي. تدخلت السفارة الفرنسية واستلمتهم من الخاطفين بعد أربعة أشهر. عام 2011 استقال العميد عطا من الخدمة وبالتنسيق مع الوزير السابق الياس سكاف ونتيجة تسوية مع الوزير السابق ميشال فرعون، صار أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للروم الكاثوليك. وقائع عملية الخطف والتسوية يرويها العميد عطا لـ"نداء السنين" و"ام تي في" في هذه الحلقة الخامسة والأخيرة.

ما هي قضية خطف الأستونيين السبعة؟ في آذار 2011 سبعة من أستونيا أتوا ليعملوا سياحة على الدراجات بين لبنان وسوريا؟

هيك. لا نعرف من أين تأتي المصيبة. أتوا وناموا ليلة في المونتيفردي وأكملوا على طريق الشمال على "البيسيكلاتات" ليكملوا من هناك نحو حمص ثم يعودون إلى الشام ويدخلون من المصنع إلى قلعة بعلبك. مسار طويل. مشيوا. دخلوا إلى سوريا وهم عائدون إلى لبنان من المصنع خُطِفوا قرب معمل سليم وردة في طريقهم إلى بعلبك. اختفوا هناك. كنت في مكتبي عندما أخبروني بذلك. خلال نصف ساعة بدأنا التحقيق بتفكيك كاميرات المراقبة. لحقناهم حتى وصلنا إلى المصنع. هناك ضعنا. هل راحوا باتجاه مجدل عنجر أم إلى سوريا؟ ما قدرنا عرفنا. لم تكن هناك سفارة للأستونيين في لبنان. أتى السفير الفرنسي لمتابعة الموضوع لأن السفارة الفرنسية كُلِّفت بذلك. قلت للفرنسيين إن هناك قمرًا أوروبيًا فوق المصنع الساعة 12 عندما خطفوا. 12 إلا خمسة. هل يمكن أن نرى سيارة الفان التي قامت بعملية الخطف إلى أين اتجهت؟ نحن تابعنا على الكاميرات.


أخذوهم بسيارة فان واحدة؟

نعم. قال السفير الفرنسي إنه سيرد خبرًا. في اليوم التالي عاد وقال لا يمكن أن يعطي معلومات. سألته عندها: شو جايين تعملوا؟ المهم عملنا مع شعبة المعلومات وعرفنا الأشخاص الذين قاموا بعملية الخطف. لاحقناهم. قتل منهم ثلاثة وفي المقابل قتلوا اثنين من قوى الأمن. آخر واحد رئيس العصابة كان اسمه عباس إسماعيل هرب إلى قطر، مع أننا كنا نظّمنا له بلاغ بحث وتحرّي. بعدما تركت اعتقلوه في قطر وكان يحمل جواز سفر مزوّر. وهو في السجن.


كيف انتهت العملية بإطلاقهم في تموز بين لبنان وسوريا؟

عندما كنّا في المواجهات مع الخاطفين كنّا نلاحقهم من مكان إلى آخر. وأحيانًا كانوا يتركون النار مشتعلة ويوجد كبايات شاي. كانوا شرسين وما كانوا يسلّموا. يقاومون حتى الموت أو يهربون. وكانوا ينصبون لنا الكمائن.

كانوا عصابة مستقلة أم لها علاقة مع أجهزة مخابرات معيّنة؟

لا لا. كانت بدأت "داعش" وأرادوا من خلال خطفهم الحصول على الأموال. 20 مليون يورو.


أخذوا الفدية؟

قتلنا منهم أربعة في المواجهات وبقي عدد منهم. أخذوهم في الآخر إلى عرسال. في هذا الوقت دخل الفرنسيون على الخط وعرفوا أن هناك قتلى سيسقطون منهم ومنّا. أرادوا أن يحافظوا على سلامة المخطوفين. اتفقوا على مبلغ. يوم سلّموهم أتى لعندي السفير الفرنسي وقال لي إنّهم استلموهم. كأنّه أتى ليلهيني في المكتب. لقطناهم كلّهم. رئيس العصابة هرب إلى قطر ورجعوا سلّمونا ياه.


لأي تاريخ بقيت في البقاع؟

حتى أول 2012. كان هناك قانون يعطي كل من يستقيل أربع درجات حتى يفسحوا المجال أمام العقداء ليصيروا عمداء. قدّمت استقالتي. لم يقبلوا. قلت للوزير مروان شربل لا أريد أن ينظر إليّ العقيد المرؤوس عندي ويقول لي يا سيدنا ليش ما زحت بدّي أعمل عميد؟ ما بدّي. عندما استقلت شكّ عليّ إيلي سكاف. قال لي: أنا مريض وأنت تحرّرت واستقلت أريد أن تكون محلّي. قلت له: وين؟ قال: في المجلس الأعلى للروم الكاثوليك. كانت المعركة بينه وبين ميشال فرعون على أشدّها. بعدما تردّدت عدت ووافقت على مطلبه. كانت معركة كسر عظم. أتى شخص صديق مشترك وطلب أن نعمل توافق. قال: أنت تكون أمين عام وميشال فرعون نائب رئيس وسبعة بسبعة الأعضاء الـ14. وافقت. عملنا التوافق في منزل إيلي سكاف وأتى البطريرك وعملنا لائحة بالتزكية. في هذا المجلس علّمت 600 تلميذ كاثوليكي. أمّنا المال. أولاد القاع مثلا يريدون أن يتعلّموا في الجامعة في بيروت. لم يبقَ طالب كاثوليك في الجامعة أحواله غير جيّدة إلا وأعطيناه. كنت دائمًا أقول لهم الرزقة من الله. يقولون لي كيف ستردّ الأموال. كنّا نعمل حفلة سنوية ونجمع نحو 50 ألف دولار.


بعدما تركت حصلت عملية خطف التشيكيين الخمسة بسبب اعتقال لبناني في تشيكيا على علاقة مع "حزب الله" حتى لا يتم تسليمه إلى واشنطن

هذه العملية لم أعلم بها.


كنت تطمح للعب دور سياسي بعد تولّي الأمانة العامة للمجلس الأعلى للروم الكاثوليك؟

بعدما تولّيت هذا الموقع ذهب الوزير إيلي سكاف من دون أن يقول لي وطلب من حلفائه مع الرئيس ميشال عون أن أكون ممثلا عنه في الحكومة. ثم أتى وأطلعني على الأمر. قلت له: لا تتعذّب. قال: ليش؟ قلت: أنا ضابط اختصاصي إما وزير داخلية أو وزير دفاع. وزير الدفاع للروم الأرثوذكس والداخلية مع السنة. فلا تتعب ولا تحرج أحدًا.


ولكن إسمك طرح في حكومة الرئيس حسّان دياب كوزير داخلية ولأنّه لم يكن هناك إمكانية لذلك تمّ توزير زوجتك الدكتورة غادة شريم لتكون وزيرة المهجرين.

غادة دخلت إلى الوزارة لأنّها من ضمن اختصاصها. هي مجازة في الأدب الفرنسي والعلوم الإنسانية ووزارة المهجرين تحتاج اختصاصًا كهذا. أنا لم أُطرَح للتوزير لأنّهم يعرفون سلفًا موقفي. لو سمح الوقت كان هدفها إقفال الوزارة وحوّلت المخالفات إلى التحقيق. ولكن انفجار مرفأ بيروت أوقف هذا المسار.

هل لديك معطيات حول دور جهاز أمن الدولة في الكشف عن طبيعة مخزن النيترات؟

لم أعرف إلا من خلال الصحف. حصل معي أحيانًا وكنت في الخدمة أن تتوفر معلومات حول أدوات متفجّرة كنت أرسل برقية إلى الجيش اللبناني لإرسال خبير للكشف عليها. لماذا هناك خبراء متفجّرات في الجيش؟


كانت لديكم توجيهات معينة في أمن الدولة للعمل على جهات محدّدة وتجميع معلومات عنها؟ أم أنّكم لم تكونوا تتولّون عملية الحصول على معلومات سياسية؟

أمن الدولة مهمته الأساسية مكافحة التجسّس والإرهاب واستثنائيًا هناك مخصّصات لشبكات مراقبة إدارات الدولة. أنا اشتغلت في موضوع مكافحة التجسّس والإرهاب. غيري شو اشتغل؟ ما بعرف.


بماذا يختلف هذا العمل عن عمل قسم مكافحة التجسس والإرهاب في قوى الأمن الداخلي؟

هذا العمل تقوم به اليوم شعبة المعلومات. عندما أسسوا أمن الدولة لم تكن شعبة المعلومات. كانت أمن عسكري فقط.


في أي موقع يوضع جهاز أمن الدولة بين الأجهزة الأخرى كشعبة المعلومات والأمن العام ومديرية المخابرات؟

من الآخر، أمن الدولة تركيبة طائفية. كانوا يريدون تخصيص موقع للروم الكاثوليك فأوجدوا جهاز أمن الدولة.


أعطي الموقع للشيعة في البداية.

عملوه للشيعة، صح. عندما أعطوهم الأمن العام قالوا للكاثوليك خذوا أمن الدولة. خدمت في أمن الدولة. يمكن لتوفير المال لدينا قوى الأمن والأمن العام والجيش ومخابرات الجيش. أمن الدولة نقوّيه. الجيش عنده تجسّس، منحطّ قسم التجسّس ونقوّي الجيش. جهاز حماية الشخصيات نضعه في قوى الأمن الداخلي طالما أنّ العناصر من قوى الأمن. عندما تشكّل جهاز يكلّفك أموالا، يمكن أن تضمّهم إلى بقيّة الأجهزة ويمكن توزيع الحصص الطائفية على مستوى مسيحي مسلم.


عندك أمل ترجع تعمل وزير وتلعب دورًا سياسيًا؟

لا لا. ما يحصل لا يتفق مع تطلعاتي. السياسة بالنسة إليّ هي خدمة المواطن.


لقراءة الجزء الاول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار 

لقراءة الجزء الثالث من الحوار 

لقراءة الجزء الرابع من الحوار