إتفاق السلام بين واشنطن و"طالبان"

كابول تعترض على بند تبادل الأسرى

08 : 50

غني خلال مؤتمر صحافي في القصر الرئاسيفي كابول أمس (أ ف ب)

احتجّت الحكومة الأفغانيّة بالأمس على بند رئيسي في الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة "طالبان"، وهو ما يُنذر بمحادثات صعبة لدى الاجتماع بين كابول والحركة الإسلاميّة المسلّحة للتوصّل إلى اتفاق منفصل.

وأعلن الرئيس أشرف غني، الذي يُواجه أزمة سياسيّة بعد اتهامات عن تزوير في إعادة انتخابه أخيراً، أنّه لن يلتزم ببند في الاتفاق بين الولايات المتحدة و"طالبان" يدعو الأخيرة إلى الإفراج عن ما يُقارب ألف سجين والحكومة الأفغانيّة إلى إطلاق سراح نحو 5000 من عناصر الحركة.

وأكد الرئيس الأفغاني أن هدنة جزئيّة مع المتمرّدين مدّتها سبعة أيّام ستتواصل، لكنّه رفض بند تبادل السجناء، فيما ينصّ الاتفاق على أن "تلتزم الولايات المتحدة بتحقيق هذا الهدف" باطلاق سراح سجناء "طالبان"، إلّا أنّه لم يتّضح كيف سيحدث ذلك في حال عدم موافقة كابول. وقال غني خلال مؤتمر صحافي نادر: "لا يوجد التزام بالافراج عن خمسة آلاف سجين"، مشيراً إلى أن أي عمليّة افراج عن السجناء "ليست ضمن صلاحيّات الولايات المتحدة، إنّما من صلاحيّات الحكومة الأفغانيّة". وأضاف: "يُمكن إدراج المسألة على أجندة المحادثات الأفغانيّة الداخليّة، لكن لا يُمكن أن تكون شرطاً مسبقاً للمحادثات". كما أعلن غني على "تويتر" أنّه تلقّى "تهنئة" عبر الهاتف من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول "التقدّم الكبير في عمليّة السلام".

وبند تبادل الأسرى جزء من "الاتفاق التاريخي" الذي تمّ التوصّل إليه بعد عامَيْن من المحادثات بين واشنطن و"طالبان" وبعد 18 سنة من اندلاع أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة، وجرى التوقيع عليه السبت في العاصمة القطريّة الدوحة، ويضع إطاراً زمنيّاً مدّته 14 شهراً لانسحاب جميع القوّات الأجنبيّة من أفغانستان، إذا التزمت "طالبان" بتعهّدات عدّة وبدأت محادثات مع كابول من أجل التوصّل إلى اتفاق سلام أوسع نطاقاً.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن السبت أن انسحاب القوّات الأميركيّة من أفغانستان سيبدأ "فوراً"، وذلك عقب توقيع الاتفاق مع "طالبان". ولدى سؤاله عن موعد بدء الانسحاب التدريجي للقوّات الأميركيّة، أجاب ترامب الصحافيين: "اليوم، سيبدأ فوراً". لكنّه حذّر في الوقت عينه من أنّه "في حال سارت الأمور على نحو سيّئ، فسنتراجع" عن الاتفاق، موضحاً أنّه سيلتقي قريباً قادة "طالبان".

وينصّ الاتفاق على انسحاب القوّات الأميركيّة وقوّات حلفائها الأقلّ عدداً من أفغانستان في غضون 14 شهراً. وسيتمّ ذلك طالما التزمت "طالبان" التفاوض مع حكومة كابول المدعومة من الغرب وعدم السماح لأيّ من عناصرها أو لأيّ أفراد أو جماعات أخرى وبينها "القاعدة"، باستخدام الأرض الأفغانيّة لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها. وستُخفّض الولايات المتحدة عدد جنودها في أفغانستان، الذي يُراوح الآن بين 12 و13 ألفاً، إلى 8600 جندي خلال 135 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق.

ووقّع الاتفاق المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد ورئيس مكتب "طالبان" السياسي ونائب زعيمها الملا عبد الغني برادر، بحضور وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو وممثلين عن عشرات الدول.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.