جورج بوعبدو

الملحّن رواد رعد: فنّانو الـ Covers تخطّوا الحدود وعلى الـ Sacem التحرّك!

6 دقائق للقراءة
يشهد الوسط الفنّي سجالاتٍ متكرّرة تزعزع إستقراره من مشاكل وسوء تفاهم ومسّ بحقوق الملحّن والمؤلف، وتفشّ لموضة إطلاق الـCovers عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الإجتماعي. "نداء الوطن" التقت الملحن رواد رعد للوقوف على رأيه حول هذه السجالات فضلاً عن المستجدات الفنية.

متى دخلت عالم التلحين؟

لحّنت وغنّيت أولى أغنياتي "ونطرتك تجنّ الليل" في العام 1996، ثم لحنت أغنية "لو عذابي طال" للفنان وائل جسّار في العام 1998، وأغنية "تعي نتذكّر سوا" للفنان غسّان صليبا. بعد ذلك واجهتني مصاعب كثيرة مع شركات الإنتاج طال أمدها حتى العام 2001. وفي العام 2002 لحّنت أغنية "وينك" للفنان جو أشقر التي حققت نجاحاً منقطع النظير، فأدخلتني عالم التلحين من بابه العريض وانهالت عليّ العروض من كل حدب وصوب، فكانت لي أعمال مع فنانين كثر أبرزهم عاصي الحلاني ونجوى كرم ونانسي عجرم ومعين شريف وجوزيف عطية وهشام الحاج وجهاد محفوظ وغيرهم من لبنان وفلسطين والدول العربية.

كيف ترى كملحّن اقتحام الحضارات المختلفة الأغنية اللبنانية. هل أنت مع هذا التغيير؟

تأثر الوسط الفني بحضارات مختلفة منها التركية واليونانية وأخيراً السورية ما أدّى الى إضعاف الإبتكار اللبناني من حيث اللحن والكلمة والتوزيع، فبات كل فنّان يقلّد نظيره: "أنا فتحت محل شوكولا صار كلن بدن يفتحوا متلي". هذا لا يجوز طبعاً وكنت أول الرافضين لهذا الأمر كوننا نملك طاقات بشرية وفكرية كبيرة ومهمة أوصلت الأغنية اللبنانية الى أصقاع الأرض كافة، فلماذا هذا الاصرار على اتباع الآخر بدل الاهتمام بصقل الاغنية اللبنانية وألحانها فنحن أولى بالمعروف.

أخبرنا عن علاقتك بمدرسة الرحابنة.

بعد تركي الرهبنة في الكسليك العام 1992 إنضممت من خلال صديقي الفنان نادر خوري إلى المدرسة الرحبانية، وكان لي شرف التعامل مع الكبير منصور الرحباني، ثم مع غدي وأسامة ومروان، عبر مشاركتي كممثل في أعمال مسرحية تاريخيّة منها: "الإنقلاب" و"سقراط" و"المتنبي" محققاً حلمي باعتلائي مسرح بعلبك لمرّات عدّة. شاركت أيضاً في "كورال" السيدة فيروز وجوليا بطرس وملحم بركات، وغيرها من الأعمال الدعائية فكنت والرحابنة يداً واحدة في الأعمال كافة، من الصوت الى المسرح الى الصورة، وأدركت حينها قوّة الإبتكار والإبداع لدى هذه العائلة الكريمة، إذ بقيت ألحانهم خالدة الى اليوم منذ العام 1930. إنها مكتبة موسيقية منوّعة وشاملة لا تنتهي ولا تنضب حتى بعد 500 عام من اليوم. ليتني أستطيع تقديم ربع ما قدّموه من فنّ وإبداع للبنان والعالم.

كأنك تخـــــــــــاف على الفـــــــــنّ اللبناني وألا تعتقــــــــــد أن صراحتك الفائقة قـــــــــــــد تزعج الآخرين؟

لست تاجراً في الفن وبالتالي أخاف على الفنّ بقدر ما أخاف على أصدقائي الفنانين لأنهم يمثلون الوجه الحضاري للبنان. أنا إبن أرض وأخاف عليها وعلى تراثها. إنطلاقاً من هذه النقطة بالذات لا تجدني أتهاون بأعمالي الفنية، وإذا رأيت خطأ ما أتكلّم عنه بكل ثقةٍ وصراحة. هذا الأمر يزعج البعض طبعاً ويؤدي الى تراجع الطلب على العمل معي كملحّن. لعلّ البعض لا يحب الحقيقة بكلّ بساطة. وهذا لا ينفي طبعاً إستفادة البرامج التلفزيونية من مادّة دسمة قدّمتها لهم لسنوات إنتقدت فيها أكثر الفنانين نجوميةً وتألقاً. واليوم ومن منبركم أود الثناء على جهود الفنانين كافة الذين تعاملت معهم فهم يستحقون النجاح وجديرون بألقابهم سواء غنّوا من ألحاني أم لا، وأنا لا أكنّ السوء لأحد منهم.






مع الفنان عاصي الحلاني



مع الفنان جو اشقر



مع الفنانة نوال الزغبي



مع الممثل اسعد رشدان



مــــــوضــــــة وخــــــلافــــــات

ما سبب خلافك مع الفنانة نانسي عجرم؟

أثناء مقابلتي مع رودولف هلال على قناة الـLBC سُئلت عن رأيي بألبوم نانسي عجرم الجديد، فكان ردّي منطقياً وهو أنها قدّمت أعمالاً أفضل بكثير، فهي نجمة مبدعة وخلّاقة. لا مشاكل شخصية لي معها فقد ارتبطت معها بأغنية "من اليوم" التي لحنتها لها وما زالت تغنّيها في حفلاتها حتى اليوم، وأنا سعيد بتعاوني معها وبالتالي ما قصدت أبداً الانتقاد المجاني، ولكن لا يسعني بصراحة في الوقت نفسه الثناء على عملٍ عادي. اتصلت بمدير أعمالها جيجي لامارا موضحاً كي لا يصار الى اساءة فهم وجهة نظري، فلمارا صديق قديم، ونانسي عزيزة على قلبي، وأريد شخصياً الحفاظ على علاقتي الطيبة معهما، وأعتذر عن أي زلّة لسان قد تكون تسببت بأذية نجمة عريقة كنانسي عجرم.

وما رأيك بالخلاف بين إليسا وزياد برجي؟


لا أعرف تفاصيل هذا الموضوع. يمكنني كملحن أداء أغنية من ألحاني كوني المالك الشرعي لها وهذا ما فعله برجي. أعطى الأغنية لإليسا ليعود ويطرحها في الأسواق بصوته. من الناحية القانونية يستطيع برجي تأدية الأغنية كونها تعود إليه، ولكن لا يحقّ له طبعاً المضاربة على اليسا، من حيث المنطق والأعراف، خصوصاً أنها كانت قد طرحت الأغنية في الأسواق، ولم يكن قد مضى زمن على صدورها. شخصياً لا أحب الخلافات بين الفنانين وأدعوهم الى التفاهم الواعي، فنحن وجه لبنان الحضاري والثقافي.

تغزو موضة الـCOVERS مواقع التواصل الإجتماعي فنجد عدداً كبيراً من المبتدئين يغنون لكبار الفنانين. هل تؤيد هذا التوجّه؟

طبعاً لا أؤيد هذه الموضة. وما يزعجني أكثر أن هؤلاء يأخذون الأغنية كما هي وينشرونها على طريقة "الفيديو كليب" تحت اسمهم وبتوزيعٍ جديد فيجنون منها أرباحاً طائلة على الـ"يوتيوب" والـ"تيك توك" وغيرهما من وسائل التواصل الإجتماعي. وبتنا اليوم نسمع هذه الأعمال على الإذاعات أيضاً. هذا أمرٌ معيب وعلى الـSacem التحرك فوراً لأنه شكل من أشكال سرقة الحقوق. والأسوأ انهم يرتكبون فعل "لطش" الاغنية من دون استئذان أحد، لا الملحّن ولا الشاعر... علينا منذ هذه اللحظة المطالبة بحقوقنا كملحنين وشعراء لدى الـ"ساسيم" لإبطال هذه الأعمال غير القانونية. حصل هذا الأمر معي بأغنيات كثيرة منها: "نيالك يا هوى" و"ياريتني أنا ولا انت" و"بدي ياكي انتي"، وكلها أغان تعود الى العام 2006 وما سبقه ولا يعلم بها هذا الجيل، وبالتالي ضاعت هويتنا كملحنين وفنانين.

كيف تفسّر نيل المطرب شهرة أكبر من الاغنية الناجحة فيما يتم تجاهل دور الملحن والكاتب؟

المطرب هو قائد السفينة التي تبحر لتصل بنا الى مرافق عدّة موصلةً رسالتنا الى العالم. بمعنى آخر ان حقوق الشاعر والملحن لا تنتهي عند شراء الفنان للعمل وما نتقاضاه يعدّ زهيداً أمام ما تحققه الأغنية من نجاحات وأرباح للفنان المؤدي. حان الوقت برأيي لإعادة النظر بالقوانين التي تكفل حقوق الملحن والكاتب أيضاً.

هل تحضّر لجديد؟

لحّنت شارة مسلسل "سر وقدر" للمخرج إيلي معلوف الذي يبصر النور قريباً. الأغنية من كلمات نعمان الترس وتوزيع بودي نعّوم. وأحضّر كذلك لأغانٍ عدّة للفنانين غسّان صليبا وجوزيف عطية ونجوى كرم وفارس كرم وعاصي الحلاني وكارلا شمعون وللفنان الفلسطيني شادي دكور. كما أستعد لطرح أغنيتي الجديدة بعنوان "بدّي إرجع عيش" من كلمات نعمان الترس.




(من اليمين) الموزّع طوني سابا والشاعر نزار فرنسيس والفنان عاصي الحلاني والملحّن رواد رعد