روي أبو زيد

الكورونا... "ضيف ثقيل" على معرض الكتاب في أنطلياس

5 دقائق للقراءة
المجذوب مفتتحاً المهرجان اللبناني للكتاب (رمزي الحاج)

إفتتح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بوزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب المهرجان اللبناني للكتاب للسنة 39 "دورة مئوية دولة لبنان الكبير"، الذي تنظمه الحركة الثقافية في دير مار الياس - انطلياس، بحضور المطران أنطوان عوكر ممثّلاً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وشخصيات رسمية وسياسية وروحية وفكرية.

بعد النشيد الوطني، رأى أمين المعرض نعوم خليفة في كلمته أنها "مغامرة أن نقيم هذا المهرجان، والوطن يتراقص على حافة الهاوية، ولا نعلم متى ينزلق فيها، لكن إيماننا كبير، وأملنا أيضاً، إيماننا بالله وبثقة الناس وأملنا بالغد المشرق الذي سيطل مهما طال انتظاره ومهما سعت جيوش الشر الى طمسه وإلغائه".


وإذ أعرب خليفة عن تقديره للحضور بالرغم من المخاوف من انتشار فيروس كورونا، لفت الى أنّ "نشاطات المعرض الصباحيّة ألغيت بسبب إقفال المدارس والتخوّف من الفيروس".

وأشار خليفة الى أنّ " المهرجان اللبناني للكتاب، ليس فقط معرضاً للكتب، إنما على أهمية ذلك، هو مساحة للتلاقي والتلاقح الفكري والثقافي".



من إفتتاح المعرض (رمزي الحاج)


من جهته، رأى رئيس دير مار الياس - أنطلياس ورئيس الحركة الثقافية الأباتي الدكتور أنطوان راجح أننا "نمر بأوقات عصيبة ونعيش وضعاً قلقاً غير مسبوق بعد قيام لبنان الكبير، يزيده الخوف من توطين ودمج وأطماع وتركيع وتشابك معضلات، وتلوث المناخ الخطابي، فلا نجد ما نقنع به أحباءنا بالعزوف عن حزم حقائبهم، فهم يئنون من فقر وقهر يتمددان نحو معظم القطاعات والمهن، وسدت بوجه الشبيبة سبل العمل والحياة في بلدهم. ثقة الناس بالدولة مفقودة، وبالمستقبل هشة".


وأشار إلى أن "الأزمة الاقتصادية كسرت خاطر معظم اللبنانيين وأذلتهم، وصادرت رفاهيتهم، بل وودائعهم، وانقضت على نبل كرمهم، وهي تهدد أمنهم، في مقابل عدم استعداد أي أب عطوف، أو أي أم حنون أو أي صديق لمنح لبنان شيكات على بياض، الا أن موجة متكاتفة، مبروكة، استفاقت وانطلقت بزخم خارق ومدهش في البدايات، لتؤسس لتغيير جذري ولواقع جديد". وختم راجح: "لا نتوهمنّ تبديلات وتغييرات سريعة في المشهد المترنح القائم، ولا حلول سحرية للانكماش الاقتصادي وللمخاطر والأطماع، لكننا ننطلق بثبات ودينامية، من دون خوف، وسنظل نتطلع الى يومنا وغدنا برجاء كبير".


وألقى أمين عام الحركة الدكتور عصام خليفة كلمة حيّا في مستهلها "كفاح المثقفين اللبنانيين الذي ناضلوا لقيام هذه الدولة على أنقاض انهيار الدولة العثمانية".

وقال: "نحيي نضال الآباء والأجداد وادارتهم للصراع من أجل قيام الدولة اللبنانية وتحديد حدودها وبناء مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وصولاً الى استقلالها، ومشاركتها في صياغة ميثاق الأمم المتحدة ولعب دور طليعي على هذا الصعيد. ولكن منذ نصف قرن وهذه الدولة تتعرض من الداخل ومن الخارج لأحداث تهدف الى انهيارها وتغيير هويتها".


وأشار الى أنه "رغم الوضع الاقتصادي الصعب، ورغم خطر الكورونا، عقدنا العزم على تنظيم هذا المهرجان مع اخذ بعض احتياطات الوقاية والتعقيم بالتعاون مع بلدية انطلياس مشكورة". وختم خليفة بالقول: "في دورة مئوية دولة لبنان الكبير، وفي المهرجان اللبناني للكتاب نؤكد استمرار مقاومتنا الثقافية والتغيير بالثقافة ومن خلال الثقافة دفاعاً عن استقلال ووحدة وسيادة دولتنا اللبنانية ودفاعاً عن حقوق الانسان اللبناني الذي قامت من اجله عامية الماضي وعامية الحاضر".


وفي الختام ألقى المجذوب كلمة شدّد فيها على أنّ "صمود اللبنانيين، بصلابة مواقفهم ومخزونهم القومي، في وجه المحن والأعاصير والمآسي الرهيبة التي توالت عليهم، وحفاظهم، بفضل الخميرة الخيرة الكامنة في أعماقهم"، خصوصاً أننا "نرفض كل فرز للشعب على أساس أي انتماء، ورفض كل تجزئة أو تقسيم أو توطين، ورفض كل شرعية لأية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك ."





ورأى أنّ "الوطن، قبل كل شيء وبعد كل شيء، روح أو جوهر يرتكز على ثلاثة عوامل تستمد حيويتها وقيمتها من أبعاد زمنية: العامل الأول يعود إلى الماضي ويحتضن تراثاً حافلاً بالذكريات والتضحيات المشتركة، السارة والأليمة. والعامل الثاني يواجه الحاضر ويعبر عن مشيئة الشعب في العيش المشترك والتعاون الصادق لتوفير الأمان والاستقرار والرفاهية لجميع أفراده، من دون أي تمييز أو استثناء. والعامل الثالث يستشرف المستقبل ويجسد تضامن الشعب وتصميمه على الاستمرار في المعيشة المشتركة والحياة الجامعة ومواجهة التحديات والعراقيل جبهة واحدة، والدفاع عن مقومات الوطن ووجوده بكل الوسائل المتاحة".

وشدّد المجذوب في الختام على أنّه "إذا كان ميثاق العيش المشترك في لبنان يشكو من إغفال أو إهمال أو تخاذل، فالعلة ليست فيه، ولا في المواطنين. بل العلّة في معظم القيادات والزعامات التي لا تعي أهمية الدور الذي تمثله القيادة الصالحة في المجتمع ومدى تأثيره في عمليات التغيير والتطوير، ولا تتورع، من أجل الحفاظ على مصالحها وامتيازاتها، عن التضحية بمقومات الوطن ودعائمه. التربية تكتب حروف المستقبل اللبناني".


بعد ذلك قصّ المجذوب شريط الافتتاح وجال مع الحضور على أقسام المعرض الذي يستمر لغاية 15 الجاري ويفتح أبوابه يومياً من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء".