أطفال ساحل العاج من حقول الكاكاو إلى المدرسة

4 دقائق للقراءة المصدر: AFP

تحتفل النساء في قرية زراعية فقيرة في ساحل العاج بتطوّر جديد يتيح لهن إرسال أولادهن إلى المدرسة بدلاً من العمل في مزارع الكاكاو في البلاد.

في الواقع، لا يوجد خيار أمام الكثير من العائلات التي يقل دخلها اليومي عن دولار واحد، سوى إرسال أطفالها للعمل في حقول الكاكاو إلى جانب الكبار.

ويعدّ الفقر المدقع عنصراً رئيساً في انتشار عمالة الأطفال في ساحل العاج، التي تعتبر أكبر منتج للكاكاو في العالم. لكن حالياً، وبمساعدة مؤسّسة سويسرية، شكّلت النساء في مزارع كوكوتي - كواميكرو شبكة من مصارف الادّخار الصغيرة تهدف إلى حماية الأطفال.

تعمل "المبادرة الدولية للكاكاو" منذ العام 2007 على تحقيق هدف إنهاء عمالة الأطفال في ساحل العاج وغانا. وقد حدّدت وجود 200 طفل من بين 900 شخص يعملون في مزارع كوكوتي - كواميكرو، وهي قرية تضمّ نحو ألفي نسمة في منطقة تابو على بعد 200 كيلومتر من أبيدجان.

وفي هذا السياق، قرّرت المؤسّسة دعم 30 امرأة في جمعية "باكبا - إيلاي" التي تعنى بصالح الأطفال، ما ساعد في إنشاء "خلية نسائية للتعزيز الاقتصادي" وهو المصطلح الرسمي الذي يطلق على بنك النساء. ومنذ العام 2018، أنشأت "المبادرة الدولية للكاكاو" حوالى 14 وحدة في مناطق انتاج الكاكاو كهذه للادخار والحصول على اعتمادات لمساعدة الأطفال العاملين في هذا القطاع. وقد فتحت هذه الوحدات المحلّية الباب أمام الكثير من الأنشطة التي تحقق دخلاً، من بينها فتح متاجر صغيرة وأعمال أخرى في كوكوتي كواميكرو وغيرها من القرى.



وأمّنت "المبادرة الدولية للكاكاو" البذور والأحذية والمناجل، فقررت النساء ادخار دولار تقريباً عن كل قطعة، بعد حصاد وبيع اليام (نوع من الدرنيات) والكسافا والذرة وغيرها من المنتجات الغذائية.

ومن ثمّ يوضع المال في صندوق يقوم عليه ثلاثة حرّاس لديهم حقّ فتحه للحدّ من أي خطر اختلاس، فيما يتمّ تغريم الأشخاص الذين يتأخّرون عن الاجتماعات المالية الأسبوعية. تقول باتريسيا كواديو أمامني، رئيسة الجمعية "جمعنا 3,8 ملايين فرنك أفريقي (حوالى 6500 دولار) في عام واحد، وأنفقنا مليونين، وحالياً يوجد رصيد إيجابي بقيمة 1,8 مليون". وتتابع أماني "بفضل هذا البنك، ندفع للأشخاص الذين يعملون في الأرض بدلاً من الأطفال الذين كان يتمّ استغلالهم في السابق. حتى إن إحدانا تمكّنت من شراء جهاز كمبيوتر لابنها".

من خلال عملهن معاً، تمكّنت النساء من تحدّي التقاليد في الثقافة الريفية حيث يتّخذ ربّ الأسرة كلّ القرارات، وفي خلال عام واحد تضاعف عدد النساء المنضويات في جمعية "باكبا - إيلاي" في كوكوتي-كواميكرو.

إلى ذلك، يقول مارسيل أماني أحد مزارعي الكاكاو "أجد أن النساء رائعات". ويتابع:"اعتدنا على إرسال الأطفال إلى الحقول، لكن بعدما أسّست النساء هذه الجمعيّة، توقّف كلّ ذلك". ويضيف "إنهن يستحققن احترامنا". وبدأت النساء أيضاً إعطاء صفوف لتعليم القراءة والكتابة، لكن الابتكار الذي جذب الأطفال خصوصاً كان المقصف المدرسي. وتقول مديرة المدرسة لو هوريفين كوفي إن "معدّل الحضور ارتفع. إذ يساهم المقصف بشكل كبير في إبقاء الأطفال في المدرسة".

ويشير أفراسي أكا، منسّق "المبادرة الدولية للكاكاو" في غرب ووسط أفريقيا إن "نساء كوكوتي كواميكرو أظهرن قدرتهن على إيجاد حلول لمشاكلهن من خلال مواردهن الخاصّة".

ومع ذلك، لا تزال ساحل العاج مركزاً إقليمياً رئيسياً للاتجار بالأطفال من البلدان المجاورة، حيث يأتي بعضهم بحثاً عن عمل. ففي العامين 2013 و2014، استعان مزارعو الكاكاو في ساحل العاج بأكثر من 1,2 مليون طفل، وفقاً للمبادرة. ويوضح أكا أنّ تقرير المبادرة المتوقّع نشره في نيسان المقبل "سيلحظ تفاقم هذه المشكلة". من ناحيتها، تضيف المنظّمة "لقد ازداد عدد المنتجين نتيجة ارتفاع أسعار الكاكاو، وهو ما سيؤدّي ضمنياً إلى ارتفاع عدد الأطفال العاملين".