سيلفانا أبي رميا

الدكتورة سارة ضاهر: إختبار الكفاءة في اللغة العربيّة علامتنا الفارقة

5 دقائق للقراءة

هي تاريخ وهوية ولغة عالمية يتواصل عبرها أكثر من 422 مليون نسمة حول العالم، هي "لغة الضاد" السادسة في "هيئة الأمم المتحدة"، والتي يتجاوز عدد مفرداتها وكلماتها وجذورها اللغوية اللغات المشهورة الأخرى. إلا أنها اليوم تواجه حرباً ضاريةً مصدرها العولمة وسيطرة الأجنبية على الساحة، فباتت محاصرةً بين براثن الإندثار والتراجع وخطر الإختفاء وسط أجيال لا تستخدمها سوى في المجال الأكاديمي. وفي ظل هذا الوضع الدقيق الذي يستدعي تحرّكات مكثّفة، التقت "نداء الوطن" الدكتورة سارة ضاهر التي تمكنت بجهود إستثنائية ونضال مستمر من تأسيس "مجمع اللغة العربية في لبنان" وهو الأول من نوعه لحماية لغتنا الأم وتعزيز دورها وبقائها في مجتمعاتنا.



كيف ومتى ولد "مجمع اللغة العربية في لبنان"؟ وهل هو الأول من نوعه في وطننا؟

تأسس المجمع العلمي الأول في لبنان العام 1920، لكنه لم يدم سوى سنتين فحسب مع غياب دعم الدولة والمؤسسات المعنية.

في العام 2017 أسّسنا جمعية "بالعربية للغة والتحديث" لدعم لغتنا الأم داخل المجتمع ومحاربة الأخطاء اليومية التي بتنا نصادفها كثيراً بين الأفراد من مختلف الفئات. وتطورت الفكرة ليصبح لدينا مجمع خاص، والذي انطلق من واقع حاجة لبنان في ظل غياب آخر رسمي تابع للدولة، لتعزيز دور وطننا عربياً في هذا الإطار، والحفاظ على مسيرة طويلة خطّها كل من سبقونا بحبر اللغة العربية وجعلوا لها مكانةً عالميةً لا يجب أن نسمح بخسارتها واندثارها.

ما الهدف منه؟

يواظب المجمع منذ تأسيسه حتى اليوم على تحقيق أهدافه بدءاً من تعزيز دور اللغة العربية ونشرها في المجتمع، من محو الأمية عبر مشروع "لبنان منوّر"، إلى دعم التعليم ودعم المرأة وتعزيز دورها في المجتمع وبمختلف المجالات.

من الداعم الأساسي للمجمّع؟

يتلقى المجمّع دعمه من مجموعة أشخاص يهتمون باللغة العربية ويريدون استمرارها. أما مادياً، فقد أتانا الدعم الكبير من "مجمع اللغة العربية في الشارقة" برئاسة صاحب السمو سلطان بن محمد القاسمي وبالتعاون مع العالم الكبير الأمين العام للمجمع د. محمد صافي المستغانمي.

أخبرينا عن فريق العمل؟

يتضمن فريق العمل مجموعةً من المتخصّصين باللغة العربية، وقد قمنا بتقسيم الأفراد إلى مجموعات، الأولى تعمل حالياً على مشروع "المعجم التاريخي" الذي أطلقه "مجمع الشارقة"، والثانية مسؤولة عن مراقبة وترتيب وإعداد محتوى المجمع على مواقع التواصل الإجتماعي، أما الثالثة فتتحمل مسؤولية تنظيم الإختبارات والنشاطات والدورات والجوائز. ونعمل حالياً على تشكيل مجلس أمناء مكوّن من ذوي الاختصاص والاستشاريين وأسماء مرموقة في مجال اللغة العربية.

ما المشاريع التي سيطلقها المجمّع قريباً؟

وقّعنا شراكات مع "مجمع اللغة العربية في الشارقة" و"مدرسة باريس الدولية للتعليم العالي" ESUIP، وkcapcity في قبرص، لتدريب الأساتذة على تعليم اللغة العربية، ونشر "إختبار الكفاءة باللغة العربية".

وبالتعاون مع وزارة الثقافة، أطلقنا "جائزة بالعربية للثقافة والعلوم" احتفالاً باليوم العالمي للّغة العربية، وقد شارك في نسختها الثانية أيتام ومسنّون ومساجين بالتعاون والتنسيق مع وزارة الدفاع.

ويبقى "اختبار الكفاءة باللغة العربية" علامتنا الفارقة، الذي يهدف إلى تحديد المقدرة اللغوية عند الأفراد الذين يستخدمون اللغة العربية في حياتهم اليومية. وقد أطلقناه في عدة أماكن ونسعى لتطويره وللحصول على اعترافات عربية وعالمية به. كما نعمل على التحضير لمؤتمر سنوي علمي بنسخته الأولى، إضافةً الى مجموعة من الندوات والدورات التدريبية المجانية في مركز المجمع وأونلاين.

هل اللغة العربية مهدّدة بين أوساط الجيل الشاب؟

اللغة العربية الفصحى ليست لغة تواصل، بل يقتصر حضورها على التعليم أي النظام الأكاديمي وبعض مجالات العمل. وبسبب ذلك، تراجع استخدام لغتنا الأم في الأوساط المختلفة، وغزت اللغات الأجنبية كافة المجالات وخصوصاً التكنولوجيا والأبحاث والاختراعات وكل ما هو حديث. وهذا يتطلب جهوداً مماثلة من المؤسسات العامة والخاصة، اللبنانية والعربية، لتثبيت حضور هذه اللغة العريقة وإعادة مكانتها حتى عبر المنصات وبرامج الذكاء الإصطناعي.

ما هي استراتيجية المجمع وإنجازاته؟

نقوم بإجراء الكثير من الدراسات الإحصائية والإستفتائية لرصد الخلل والتراجع الحاصل في لغتنا، وبناءً على النتائج نقوم بإطلاق نشاطاتنا التعزيزية مستهدفين مكامن الضعف بغض النظر عن الفئة والمكان.



ضباط في اختبار الكفاءة



قمتم بالكثير من النشاطات حتى اليوم، ما أبرزها؟

صحيح، شملت نشاطات الفريق المتخصّص إطلاق ألعاب وأنشطة للأطفال بالتعاون مع Crea Kidz Batroun Village، كذلك نشاطات لغوية للاجئين في مخيم ضبيه لمختلف الأعمار، وإطلاق "اختبار الكفاءة باللغة العربية" في كل من وزارة الدفاع وجامعة AUST و"الإسكوا" ومدرسة الرتباء في بعلبك والمدرسة الحربية في الفياضية. يُضاف إلى كل ذلك تنظيم دورة تدريبية في قواعد اللغة العربية للمترجمين المحترفين، ودورة "التواصل السليم باللغة العربية" لعناصر الجيش اللبناني، ومشروع محو الأمية وتعليم الحساب، كما ودورة تطوير مهارات الإعلاميين بالعربيّة.

ماذا عن المختبرات التابعة للمجمّع؟

تتوزع نشاطات "مجمع اللغة العربية في لبنان" على مختبرَين، أولهما ثقافي يتضمن "جائزة بالعربية للثقافة والعلوم اللغوية" (2020)، أما الثاني فهو مختبر لغوي ينطوي على جهود إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنهوض باللغة العربية، تأسيس مركز دراسات وأبحاث بهدف رصد استعمال اللغة العربية الحية في التواصل على أنواعه، إطلاق إختبار الكفاءة باللغة العربية، بالإضافة إلى العمل على إعداد منهج مدرسي جديد يناسب عصرنا هذا لتعليم لغتنا الأم. كما يهدف هذا المختبر إلى تنظيم مؤتمر علمي سنوي حول اللغة العربية ودورات تدريبية حولها.

كما يواظب المجمع على تنظيم مسابقات بلدية ووطنية تنافسية في مجالات الشعر، النثر، الإلقاء، والخط العربي وغيرها.