طوني فرنسيس

نازحون في بلد مستباح

3 دقائق للقراءة

ستضاف أزمة النازحين السوريين إلى سلسلة الأزمات الأخرى التي تنتظر حلاً.

أزمة السلطة هي العنوان الأساس بمتفرّعاته، من انتخاب رئيس الجمهورية، إلى نوع الحكومة المفترضة، إلى برنامجها الموثوق لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية والمصرفية والاجتماعية على أنواعها. وفي هذا البرنامج محور أساسي يتعلّق بإعادة بناء الدولة والمؤسسات على قاعدة احترام الدستور والقانون. وفيه أيضاً استعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها، وعدم التسليم بسلطة أخرى، وقدرة على نسج علاقات تكافؤ واحترام مع الدول الأخرى القريبة والبعيدة.

لذلك لا يمكن تصوّر معالجة قضية الشعب السوري في لبنان من دون قيام مثل هذه السلطة اللبنانية القادرة والشفافة، الموثوقة من شعبها والمعبّرة عن مصالحه العليا. أي كلام آخر في ظروفنا الراهنة عن مشكلة النزوح لن يتجاوز المزايدات المألوفة بين أطراف محلية اعتادت نسج البطولات على حساب الآخر في البلد الممزّق، وأي رهان في الوضع القائم على نظام الرئيس السوري بأنه سيعيد السوريين إلى بلادهم، هو رهان فاشل. فلا هؤلاء يريدون العودة ولا النظام يستعجل الترحيب بهم، والنتيجة على المدى البعيد قد تكون ترجمة فعلية لمقولة حافظ الأسد عن شعب واحد في دولتين، وصولاً في النهاية إلى شعب واحد ودولة واحدة يرعاها ويقودها المحور وغرفة عملياته المشتركة!

هدأت الأمور في غالبية المناطق السورية لكنّ السوريين لا يعودون. وهذا موقف يثير الاستغراب إذا ما قورن بموقف أبناء الجنوب اللبناني الذين نزحوا إلى سوريا ومناطق لبنانية أخرى في حرب تموز. الجنوبيون عادوا إلى بيوتهم المدمّرة في اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار ولم ينتظروا إعادة بناء ما تهدّم ولا المنح المالية لترتيب حياتهم اليومية.

لماذا لا يفعل السوريون مثلهم؟ السبب الأول هو أنّ النظام وحلفاءه لا يرحّبون بهم ولم يبذلوا أي جهد لاستقبالهم. والسبب الثاني أنّ المنظمات الدولية والدول الغربية تغدق المساعدات عليهم ولا تبذل أي ضغط أو جهد حقيقي لتحسين شروط عودتهم وأوّلها إجبار النظام على تنفيذ القرارات الدولية لحلّ الأزمة السورية. ويلتقي الغرب في هذا الموقف مع روسيا وإيران وتركيا، الدول التي لا ترى في سوريا شعباً، بل قواعد عسكرية ومناجم بترول وفوسفات وموانئ بحرية وجوية. والسبب الثالث هو أنّ السوريين اللاجئين إلى لبنان، وجدوا ساحة مفتوحة لا حدود ولا ضوابط فيها ولا قوانين. وفي ساحة من هذا النوع يطيب العيش وربما لاحقاً التفاوض على حق الإمرة!

لن يصل اللبنانيون إلى حلّ لهذه المعضلة، ولن يعود السوري إلى وطنه مواطناً حرّاً، من دون قيام سلطة وطنية قادرة في لبنان، ومن دون تغيير في جوهر سلوك النظام السوري، وحتى ذلك الوقت يقع على بسام مولوي وبلديات المناطق معالجة المشاكل بما تيسّر.