يريد النوم في منزل رفيقه!

02 : 16

"تستعد ابنتنا مايا البالغة من العمر 4 سنوات لتمضية أول أمسية لها في منزل رفيقتها خلال العطلة. بدأ صبرها ينفد قبل الانطلاق. حملت على ظهرها حقيبتها الصغيرة بعدما وضبت فيها ملابس نومها وفرشاة أسنانها ولعبتها القماشية المفضلة. ستنام في هذه الليلة لدى رفيقتها ترايسي، وهي أول ليلة تمضيها بعيداً عن والديها".

قد يظن الأهل أن الوقت لا يزال مبكراً كي يخوض الأطفال هذه التجربة. في المبدأ، يصبح الطفل مستعداً للنوم في منزل رفيقه بدءاً من عمر الرابعة. حتى أنه يذهب إليه بكل سرور! لتسهيل هذه التجربة، يمكن تطبيق بعض النصائح كي ينعم بمغامرة مدهشة.

كي تنجح أول ليلة يمضيها الطفل خارج منزله، تقضي خطوة أساسية بتذكيره بأن حبك له غير مشروط، ما يعني أنه لا يتوقف على الزمان والمكان الذي يتواجد فيه ولا يشترط أن تلازميه طوال الوقت. يفهم معظم الأطفال في هذا العمر طبيعة الرابط الآمن الذي يجمعهم بأهاليهم لأنهم يذهبون إلى المدرسة خلال النهار. لتقبّل هذا الانفصال الليلي، يجب أن يعرف الطفل أيضاً مكان وجودك وما تفعلينه في غيابه كي يتمكن من تخيّلك بسهولة. من الضروري أيضاً أن يشعر بموافقتك وسعادتك من أجله، حتى لو كنت ستشتاقين إليه أو سينام في وقت متأخر. من الطبيعي أن تقلقي بدرجة معينة في هذه الظروف، لكنّ الطفل سيشعر بهذا القلق تلقائياً وقد يؤثر عليه سلباً. أخيراً، ذكّريه بأنه يستطيع الاتصال بك في أي وقت يريده.

ماذا لو شعر بالقلق؟

هل يبدأ طفلك بالبكاء في اللحظة الأخيرة ويتراجع عن قراره ولا يرغب في مغادرة المنزل؟ وهل يجب أن تتراجعي أم تصرّي على ذهابه في هذه الحالة؟ في البداية، احرصي على طمأنته واشرحي له أنه سيمضي أمسية رائعة مع رفيقه بدل أن يحضر عشاءً مملاً مع أصدقائك الراشدين الذين دعوتِهم إلى العشاء في تلك الليلة نفسها. تقضي حيلة فاعلة باستعمال مقاربة نفسية معاكسة لإقناعه. قولي له مثلاً: "سأشتاق إليك كثيراً، لكنك ستذهب لتستمتع بوقتك طوال الليل مع رفيقك!"، أو "أنا أبلغك منذ الآن، سآتي غداً لاصطحابك في وقت مبكر".

بهذه الطريقة، لن يصبح الطفل في موقع الشخص الذي يفتقد إلى كل ما يحبه واعتاد عليه. بل إنه سيدرك أن قراره صائب وأنه سيستمتع بوقته حتماً في المكان الذي يقصده. ستكون هذه الحِيَل كفيلة بطمأنته وترسيخ شعوره بالأمان، فلن يرغب حينها إلا في التحرر من والديه واستغلال الفرصة لتمضية وقت ممتع. على صعيد آخر، تعطي علبة السكاكر في لحظات مماثلة مفعولاً سحرياً في معظم الحالات، لأنها تجعل الطفل يحصر تركيزه بالحلوى التي سيلتهمها مع رفيقه بدل أن يفكر بانفصاله عن والديه.

لكن إذا لم يقتنع الطفل رغم هذه الحِيَل كلها، لا تصرّي عليه. سيتسنى له أن يكرر هذه التجربة في مناسبات عدة مستقبلاً. أخيراً، يمكنك أن تبدئي بدعوة رفيقه إلى منزلك أولاً كي تزيدي رغبة طفلك في الذهاب إليه في المرة المقبلة!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.