مع استمرار القتال العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خصوصاً في محيط القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم، حيث سمع دوي انفجارات متقطّعة وسط تحليق للطيران الحربي أمس، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه «من الضروري للغاية» ألّا تنتشر الأزمة في السودان خارج حدوده وتُهدّد عمليات التحوّل الديموقراطي ومسار السلام في دول الجوار.
وإذ قال غوتيريش للصحافيين في نيروبي: «الوضع الحالي غير مقبول على الإطلاق. يجب التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار»، أعرب عن «قلقه الشديد» من امتداد النزاع إلى دول الجوار التي تمرّ بمشكلات سياسية ومراحل انتقالية، لا سيّما تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة: «من الضروري للغاية دعم تشاد بشكل كبير في الوضع الحالي. ومن ناحية أخرى، هناك دول أخرى في المنطقة تشهد عمليات سلام. إثيوبيا في عملية سلام. ومن الضروري للغاية تجنّب أي انتشار من السودان إلى إثيوبيا».
وتابع: «جنوب السودان في عملية بطيئة وصعبة لتنفيذ الاتفاقات المُبرمة. وأي اضطراب في ما يتعلّق بجنوب السودان سيكون في غاية الخطورة»، لافتاً إلى أن أكثر من 100 ألف شخص لجأوا إلى الدول المجاورة منذ بدء النزاع، وتضع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خططاً لاستقبال ما يصل إلى 800 ألف آخرين، ما يُبرز تأثير الصراع على الإقليم.
كما كشف أن الأمم المتحدة «فوجئت» بانفجار أعمال العنف في السودان، لأنّه كان من المأمول أن تُثمر المفاوضات بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ»حميدتي».
في الغضون، طالبت الأمم المتحدة بضمانات أمنية «على أعلى مستوى» لتأمين إيصال المساعدات إلى السودان، بعد نهب 6 شاحنات تحمل مساعدات غذائية. وقال مفوّض الأمم المتّحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث متحدّثاً من بورتسودان خلال مؤتمر عبر الفيديو مع صحافيين في جنيف: «هذه الالتزامات شرط أساسي للعمل الإنساني على نطاق واسع».
وأضاف غريفيث: «نحتاج إلى التزام على أعلى المستويات وبشكل علني جدّاً، وسيتعيّن علينا تحقيق هذه الالتزامات عبر اتفاقات محلّية»، قبل أن يُشير إلى أن 6 شاحنات تنقل مساعدات غذائية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تعرّضت للنهب «في طريقها» إلى دارفور في غرب السودان.
وتابع: «البيئة إذاً غير مستقرّة. وبالتالي نحتاج إلى الالتزامات، إنّها أحد الواجبات الملقاة على عاتقي في سياق هذه الزيارة إلى المنطقة»، فيما زار غريفيث بورتسودان، المدينة الساحلية السودانية التي انسحبت منها الأمم المتحدة بسبب الصراع على السلطة بين الجنرالَين، للاجتماع خصوصاً مع مسؤولي وكالات الإغاثة الإنسانية الرئيسية.
وأردف: «أظهرت لي المناقشات التي أجريتها هنا وتلك التي أجريتها في طريقي في نيروبي، أن رغبة وإرادة الوكالات الإنسانية للعمل أقوى من أي وقت مضى». ورأى غريفيث أن النزوح سيستمرّ. لكنّه أشار إلى أنه «يتعيّن علينا تقديم المساعدة داخل السودان لتشجيع الناس على عدم المغادرة، ولكي لا يضطرّوا إلى المغادرة».
ولتحقيق ذلك، يحتاج العاملون في المجال الإنساني إلى «ممرّ» و»جسر جوي»، و»نحتاج إلى أن لا يتمّ نهب الإمدادات»، قبل أن يوضح غريفيث أن الأمم المتحدة طلبت من الأطراف المتحاربة «قبول إجراء مناقشات حول جميع القضايا الإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرّك لتمويل نداء بقيمة 1.7 مليار دولار للسودان، أطلق قبل التصعيد الحالي، وجمع حوالى 200 مليون دولار.
توازياً، أعلنت الرياض أنّ مجموعة مسلّحة اقتحمت ملحقيّتها الثقافية في السودان صباح الثلثاء وقامت بتخريب الأجهزة والكاميرات والاستيلاء على بعض الممتلكات، كما عطّلت أنظمة وخوادم الملحقية، فيما تُنظّم الرياض عمليات مكثفة لإجلاء مدنيين من السودان وتقود جهوداً لوقف المعارك الدائرة فيه بين الجيش و»الدعم السريع». ولم تُشر وزارة الخارجية السعودية إلى وقوع إصابات جرّاء عملية الاقتحام. لكنّها ندّدت بـ»أشدّ العبارات باقتحام مبنى الملحقية الثقافية في الخرطوم»، داعيةً إلى «احترام حرمة البعثات الديبلوماسية ومعاقبة الجناة». كما جدّدت دعوتها إلى «وقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للديبلوماسيين والمقيمين وللمدنيين السودانيين».