أثبت براد أندرسون على مر مسيرته المهنية براعته كمخرج سينمائي وتلفزيوني قادر على التنقل بين مختلف أنواع الأعمال بسهولة. قادته هذه المسيرة إلى أعمال ناجحة كثيرة، منها Session 9 (الجلسة التاسعة)، وThe Machinist (الميكانيكي)، وTranssiberian (عابر لسيبيريا). لذا كان حماسياً أن يضع هذا المخرج الجدير بالثناء بصمته في فيلم التشويق والغموض الكلاسيكي Fractured (المكسور) على شبكة "نتفلكس". لكن سرعان ما تتحول تلك الحماسة إلى ملل ثم غضب عارم حين تتغير الأحداث بطريقة تستغبي المشاهدين. لا يحمل هذا الفيلم المريع أي جوانب منطقية، بل إنه يكشف عن "رسالته" بشكلٍ مباشر ومبالغ فيه، ثم ينتهي بطريقة تثير غضب المشاهد بدل أن تجعله يقيّم النهاية.
يسافر "راي مونرو" (سام وورثينغتون) مع زوجته "جوان" (ليلي راب) وابنته "بيري" (لوسي كابري) حين تقع المأساة. تتوقف العائلة في محطة بنزين ثم تتجول "بيري" لاستكشاف جزءٍ من موقع قيد الإنشاء. فتجفل حين يركض كلب ضال نحوها وتتراجع إلى أن تصل إلى حافة موقع البناء. يأتي "راي" لرؤيتها ويرمي حجرة على الكلب فيما تسقط "بيري" نحو الخلف وتهبط على الإسمنت في الأسفل. يقفز "راي" لإنقاذها فيسقط بدوره. ثم يستيقظ وهو في حالة ذهول فيما تصرخ "جوان" في وجهه ويسارع الثلاثة إلى مستشفى قريب.
منذ لحظة وصولهم إلى المستشفى، يتحول الفيلم إلى نقد لاذع لنظام الرعاية الصحية الشائب. تكون "بيري" مصابة بكسر واحد في العظام على الأقل وقد يكون وضعها أسوأ بسبب تعرضها لنزيف داخلي، ومع ذلك يبدو العاملون في المستشفى باردين ومتوحشين في تعاملهم مع حالتها. بعد الانتظار لوقت طويل، يوافق بعض العاملين أخيراً على رؤية "بيري" ويظهر طبيب لطيف (ستيفن توبولوسكي) لتغيير مصير العائلة. تُؤخَذ "بيري" و"جوان" إلى الطابق السفلي لتصويرهما ثم ينتظرهما "راي" لوقت طويل فلا تعودان مطلقاً.

بعد هذه المرحلة، يتحول الفيلم إلى نسخة مكررة من The Lady Vanishes (اختفاء السيدة) (أو Flightplan (خطة الطيران) للمشاهدين الأصغر سناً). بعبارة أخرى، سنضطر للاختيار بين اعتبار "راي" مجنوناً أو الاقتناع بتآمر جميع الموجودين في المستشفى. يزعم الأطباء وموظفة الاستقبال أن "راي" جاء وحده وهو مصاب في رأسه، ثم تلقى العلاج اللازم. هم لم يشاهدوا "بيري" ولا "جوان" كما يقولون. في معظم أجزاء الفيلم، يحاول "راي" إقناع السلطات بأن زوجته وابنته محتجزتان في مكان ما من المستشفى، أو ربما يستغلهما البعض هناك في عملية غير شرعية للتبرع بالأعضاء.
سرعان ما تتخذ الأحداث منحىً متكرراً ومملاً. أكثر ما يثير الدهشة هو غياب الحيوية في إخراج أندرسون ومساعديه من الناحية البصرية. كي يصيب Fractured الهدف المنشود، يجب أن نشعر بأن بطل القصة يعيش كابوساً حقيقياً. يدرك كل من تواجد في مستشفى كبير أن تلك الأروقة الطويلة في الطوابق السفلية تعطي شعوراً مريباً، لذا يسهل أن نصدّق بأن أحباءنا قد يختفون حرفياً في تلك الأماكن. لكن يفتقر هذا الفيلم إلى معالم بصرية مؤثرة على نحو صادم. بعبارة أخرى، لن نشعر بأي رعب أو أجواء خانقة. بل يبدو الموقع أشبه بقاعة واحدة مسطحة وباهتة. يكفي أن نفكر للحظة بما كان ليفعله المخرج جون كاربنتر أو ديفيد كرونينبيرغ بهذه المساحة وهذه القصة كي ندرك حجم العناصر المفقودة في هذا العمل. أما سيناريو آلن ماكيلروي، كاتب سلسلة Wrong Turn (منحى خاطئ)، فهو يفتقر إلى الحوارات المؤثرة. ومن دون عناصر جاذبة على مستوى تصميم الإنتاج وأمام شخصيات سطحية يسهل نسيانها، لن نجد ما يجذبنا إلى هذا الفيلم باستثناء التحوّل الحتمي في الأحداث.
ثم يحصل ذلك التحول بشكلٍ مفاجئ، فتصبح الأحداث غير المنطقية أكثر سخافة وندرك أن الفيلم كله كان مخادعاً. هاجم الناقد روجر إيبرت فيلم The Usual Suspects (المشتبه بهم الاعتياديون) صراحةً بعدما شعر بأنه تعرّض للتلاعب والخداع. قد لا نوافقه جميعاً على ذلك الرأي، لكن يمكن تفهّم موقفه بعد مشاهدة Fractured.