طوني فرنسيس

التسعينات في نسخة جديدة؟

دقيقتان للقراءة

يخطئ من يظنّ أنّ التحوّلات الجارية في المنطقة لن تؤثّر على الأوضاع في لبنان، بما في ذلك الاصطفافات السياسية للقوى المختلفة، والتغييرات المحتملة في مواقفها انسجاماً مع المعطيات المستجدّة، وبحثاً عن حفظ مواقعها وأدوارها ومكتسباتها وخوفاً من ضياع كل ذلك إذا حصل وارتكبت خطأ في التقدير يقودها إلى مواقف خارج السياق.

كان صاحب الوصاية السورية على لبنان في وقت سابق يعيّن ويكلّف ويسمّي، ويبلغ زبائنه من القوى اللبنانية بخطوط السير، مشفوعة بالنصيحة المشهورة «إمّا أن تمشي أو تمشي».

مارست سلطة الوصاية المدعومة بتوافق عربي دولي بعد حرب الخليج الأولى سياسة «بتمشي أو بتمشي» طوال فترة التسعينات، فكان أن أبعدت قوى وشخصيات عن المشهد السياسي، سجناً ونفياً، في مرحلة، أو قتلاً واغتيالاً في مراحل سابقة ولاحقة.

أنتج ذلك رفّاً من الموالين المطواعين الذين سيتمتّعون بمغانم السلطة على مدى عقود وما زالوا في غالبيتهم ينعمون بما تبقّى لهم من إنتاج «البقرة الحلوب» التي تكاد تنفق بين أيديهم.

الاتفاقات والتسويات الإقليمية القائمة، من الاتفاق السعودي- الإيراني إلى القرار العربي بإعادة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية، في مناخ عالمي منقسم ومتوتر، يمكن أن تدفع إلى الاعتقاد بانعكاسات شبيهة بانعكاسات ما بعد حرب الخليج على لبنان والمنطقة. كانت الوصاية السورية على لبنان من جملة تلك الانعكاسات في حينه، وكان من انعكاساتها انخراط دول المواجهة و»مقاوميها» في مفاوضات مدريد للسلام التي اقتصرت نتائجها على الاتفاقات المنفردة الفلسطينية - الإسرائيلية في أوسلو.

اليوم تتعدّد الساحات التي تنتظر نتائج التحوّلات الجديدة، من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان والى فلسطين نفسها. كان الهدف النسبي في اليمن أول الغيث ونشطت بغداد في الإطار العربي وعادت سوريا إلى الجامعة ضمن دفتر شروط واضح، وفي فلسطين جرى أكبر امتحان لنظرية «وحدة الساحات» الإيرانية، فكانت النتيجة بقاء «الجهاد الإسلامي» المنظّمة التي تموّلها وتسلّحها إيران وحيدة في معركة أفقدتها قيادتها العسكرية وسط شكوك بالوشاية والخيانة!

ليس ما يحصل بعيداً عمّا يدور في لبنان ومن حوله. والجميع في البلد معنيّ كل من موقعه، في المسارعة إلى استخلاص الدروس للاحتفاظ بما أمكن من القدرة على التأثير في الخيارات الداخلية المصيرية تحت سقف الدولة وأولوية حفظها وتطويرها.